كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: دير عطية- المقدمة و الشقطي

ديرعطية التاريخ والعمران
المقدمة رقم 1
أبو سليم (محمد ديب دعبول)
وقصته مع النسخة الورقية لكتاب تاريخ ديرعطية
الصادر بنسخته الورقية عن المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 2..2. وفيما يلي المقدمة رقم 1 للنسخة الالكترونية الصادرة 2018، التي لا تختلف عن النسخة الورقية إلا في هذه المقدمة الالكترونية المؤلفة من سبع مقدمات، وتتصدر قصة أبو سليم المقدمة الأولى.

ولد محمد ديب دعبول (أبو سليم) ابن شاعر الزجل المشهور محمد سليم دعبول في دير عطية عام 1935. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية ثم تابع تحصيله في ثانوية القلمون في النبك. وبعد أن أمضى ردحاً من الزمن موظفاً في رئاسة مجلس الوزراء، اختاره رئيس الجمهورية حافظ الأسد مديراً لمكتبه. ومن هذا الموقع انطلق أبو سليم للإسهام جدّياً في تَقَدُّم بلدته دير عطية بعزيمة لا تلين وهمّة لا تعرف الكلل أو الملل، الأمر الذي أدى إلى الإسهام في تغيير وجه دير عطية وتطورها عمرانيا، وفرشْ بساط أخضر من الأشجار في سائر نواحيها، وتأمين بنية تحتية تُسهم في عيش رغد لأهلها.
عندما تعاطف بعض اهل ديرعطية ضمنيا مع حركات المسلحين المناوئين للنظام وايّد عدد من الشباب المسلحين، ومنهم بعض اقربائه، الذين غمرهم بالمال وغيره. لم أكن "كفلاح ديرعطاني" مسرورا من جحود من أحسن إليهم أبو سليم. الوفاء عندي لا تزال له أهمية، ولهذا راودتني فكرة كتابة دراسة بعنوان "أبو سليم الإنسان الذي ظُلم". لماذا؟.. لأن لأبي سليم أياد بيضاء على ديرعطية وخدم كثيرا من أهلها . وهو حَسَنُ الطوية خلوقا نشأ في بيئة فقيرة. هذا ما أعرفه عنه. أما ماذا جرى له بعد عيشه في قصور النظام فهذا أمر خارج عن موضع هذه المقدمة.
مع العلم أنّ مؤلف كتاب ديرعطية التاريخ والعمران لم يكن مع النظام وكان من الموقعين عام 2005 على بيان ال 99 مثقفا طالبوا بإلغاء قانون الطوارئ وإلغاء الآحكام العرفية وفتح الطريق أمام الحياة الديموقراطية، التي حُرمت منها البلاد. كما كان من المشاركين في ندوات منتدى الأساسي لإحياء المجتمع المدني. ومن المتعاطفين مع التحركات الشعبية التي اندلعت في آذار 2011 المطالبة بالحرية والكرامة وقطع دابر الفساد قبل أن تنزلق هذه التحركات أو ما عُرف باسم "الثورة" إلى العسكرة ويغذي أوارها المال النفطي العربي والإيراني والتدخلات الاقليمية والدولية وما رافقها من مصائب وضعت سورية على كفّ عفريت.
فهذه المقدمة لا يعنيها موقع أبو سليم في السلطة الحاكمة ومواقف الناس منه فهذا شأن معقّد لا يتسع المجال هنا للخوض فيه. الدافع لتسطير هذه المقدمة هي مشاعر كاتبها الفلاح الديرعطاني "العتيق" الذي لا يزال يحتفظ بالأخلاق والقيم، التي تربى عليها قبل النقلة النوعية للمجتمعات العربية في النصف الثاني من القرن العشرين واجتياح الأفكار التي حملها "الريع النفطي" بعجره وبجره. علاوة على تطور المجتمع: من مجتمع زراعي رعوي فلاحي وشبه حرفي ريفي نقيُّ نقاء الطبيعة غير الملوثة، إلى مجتمع تعيشون بين ظهرنيه...
أعداد غفيرة من أفراد المجتمع الزراعي كانت تتحلى بميزات كثيرة ما يهمنا منها هنا: قِيَمُ الوفاء.. عدم التنكر للجميل.. التعاون.. تعاطف متبادل بين من كان بينهم "خبز و ملح".
***
كنتُ، كمؤرخ، يتمنى الحفاظ على التراث العمراني القديم الديرعطاني، وألّا يقوم أبو سليم بإزالة المعالم العمرانية لدير عطية القديمة، لأسباب أوردتها في الطبعة الورقية. وكنتُ على دراية بكيفة الحفاظ على القديم وترميمه، غير مرتاح لهذا الخط "التجديدي" أهدم القديم وأُشيد أبنية جديدة لها طابع معيّن. لم يكن مؤلف تاريخ ديرعطية معارضا بل مرحبا ببناء كثير من الأصرحة العمرانية خارج البلدة القديمة. ولعل حياة أبو سليم في المرحلة الثانية من حياته وعيشه في قصور الحُكام كان لها تأثير في اتخاذ بعض الإجراءات، التي احتملت الأخذ والرد وبعضها كان له أثر سلبي حسب تقديري. كما كان للدائرة المحيطة بأبو سليم أدوار سلبية أو إيجابية في اتخاذ قرارات كثيرة. علما أن هذه الحاشية همُّها معرفة ما يفكر به ابو سليم حتى تُعلن تأيدها لآرائه الصائبة مصحوبة بالمديح الذي تجيده كلُّ بطانة تحيط بصاحب نفوذ.
بذلتُ قصارى جهدي، عندما علمتُ بنيّة ابو سليم هدم البناء القديم للجامع التحتاني (جامع أبي بكر الصديق) وهو جزء من تاريخ ديرعطية يجب المحافظة عليه وترميمه مع ما يحيط به من الأزقة والسقائف، علاوة على الدور القديمة التي تعكس حياة الفلاحين في غابر الزمن، ومع الأسف لم تكلل جهودي بالنجاح. وكان موقفي هذا حيث رفعتُ الصوت عاليا بالحفاظ على بناء الجامع القديم، والذي وصفته بحميمية قبل هدمه مصحوبا بصُوَر في الطبعة الورقية من كتابي، من أحد الأسباب التي وقف فيها أبو سليم أمام منع نشر مخطوط تاريخ ديرعطية الورقي.
أعلمتُ قريبه الاستاذ مصطفى الحاج إبراهيم في يوم من أيام الخميس بنيتي نشر المخطوط، وسأقدمه يوم الأحد لوزارة الإعلام لأخذ موافقتها على نشره. وقلت له حرفيا: "بإمكاني طبع المخطوط وتوزيعه على أهالي ديرعطية ولا أريد من أبو سليم إلا "بركته". (مع معرفة أنّ أية حركة تجري في ديرعطية يعلم بها ابو سليم ويتخذ الاجراء اللازم وفق رؤيته). ومخطوط تاريخ ديرعطية يُرحِّب بتبنيه ونشره المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق".

ذكرت ذلك للاستاذ مصطفى لعلمي بأنه سيُخبر ابو سليم على الهاتف بعد زيارتي له في ديرعطية، علّه يفكر ايجابا لنشر المخطوط. لم يتأخر أبو سليم ساعة واحدة، عندما بلغه خبر تقديم المخطوط لوزارة الاعلام، فأتصل هاتفيا بوزير الإعلام ليبلّغه عدم الموافقة على نشر المخطوط، لأنه حسب رأيه سيؤجج عداوات في ديرعطية المتحابّة. وسرعان ما لبّى الوزير طلب أبو سليم وصدر يوم الثلاثاء أمر منع الطبع دون أن تجري مراجعة المخطوط من مراقِبين في وزارة الاعلام وإبداء رأيهما.
قدمتُ المخطوط لوزارة الاعلام يوم الأحد وجاءني يوم الاربعاء هاتف من موظف في مديرية الرقابة يُعلمني بعدم الموافقة على طباعة المخطوط. زرتُ في اليوم التالي مدير الرقابة مصطحبا معي صديق حميم عليه وعليّ. وقد أخبرني مدير الرقابة بهاتف أبو سليم واتصال وزير الاعلام وأمره بمنع طباعة مخطوط ديرعطية "داخل القطر وخارجه"، هكذا حرفيا والوثيقة محفوظة لديّ. عندها اتصلتُ بصديقي المرحوم أديب غنم معاون وزير الاعلام مستغربا ومحتجّا على موقف وزارة الإعلام فأجابني حرفيا: "مشكلتُك مع أبو سليم وليست معنا".
***
أثناء تحضير المخطوط تحدثت أكثر من مرة عن المخطوط مع المسؤولة العلمية في المعهد الفرنسي عن النشر السيدة سراب الأتاسي إبنة الدكتور جمال الأتاسي الطبيب المثقف اليعربي العلماني، وفي بيته كانت تُعقد ندوات إحياء المجتمع المدني والمطالية بإصلاخ النظام. كانت السيدة سراب متحمّسة لنشر مخطوط تاريخ ديرعطية اتماما لخطتها في نشر كتب عن الارياف، وكنت أعدها بالمخطوط بعد انجازه.
لم تكن لديّ أوهام، من خلال ما يصلني من أخبار، بأنّ ابو سليم سيوافق على نشرالكتاب، بل سيرفضُه. وحسب خبرتي بحكام العالم الثالث وموقفهم من التاريخ ورأيهم أن التاريخ يبدأ بعد اعتلائهم سدّة الحكم . ولهذا الغرض يمحون تاريخ أسلافهم مؤكدين أنّ الزمن يبدأ مع وصولهم للحكم مضخّمين من انجازاتهم وعطاءاتهم وكأنّ الله لم يخلق سواهم.
لم يكن محمد ديب دعبول ابن ديرعطية الفقير والمخلص لها مقدما ما استطاع في سبيل رفع مستوى "ضيعته" أو بلدته التي تحولت في عهده إلى مدينة، بعيدا عن تفكير الحكام، الذين عاش بين ظهرانيهم. ولهذا نرى أبو سليم ينفق الأموال الطائلة (طبعا ليس من جيبه) لتقدُّم ديرعطية في نواح كثيرة، وفي الوقت نفسه يُمعِن بالوعي أو اللاوعي في تدمير معالم القرية القديمة، التي كان عليه أن يحافظ عليها.
لم يُصْغِ أبو سليم لصرخات الكثيرين، وفي مقدمتهم كاتب هذه الاسطر. ومن خلال أعماله، التي لا تُنكر، كان يسعى حسب تقديري للبرهان على أن تاريخ ديرعطية يبدأ عام 1983 مع بداية القيام بمشاريعه. وهذا كما أرى سبب عدائه لكتابة تاريخ لديرعطية خصوصا إذا كان على يد إنسان ليس من "زلمه". متوهّما أن المؤرخ عبد الله حنا سينبش "قبور الموتى".
***
قدّمتُ بعد مدة مخطوط تاريخ ديرعطية إلى المعهد الفرنسي، وفي الوقت نفسه كنتُ أُجيب السائلين وكانوا كُثرا عن مصير كتاب (مخطوط) تاريخ ديرعطية وموقف أبو سليم منه بأنني عزفت عن نشر الكتاب. وكان معروفا لديّ أن المعهد الفرنسي ينشر كتبه دون أخذ موافقة مُسبقة من وزارة الإعلام، ثمّ يُرسل نسخة من مطبوعاته إلى الوزارة. وبعد وصول النسخة المطبوعة الى وزارة الإعلام قمتُ من خلال اتصالاتي بتحويل كتاب ديرعطية إلى القيادة القطرية لبيان الرأي، إذا كان للكتاب إشكالية ما. مدير مكتب الثقافة في القيادة القطرية الدكتور أحمد درغام قارئ لبعض كتبي ولم يجد في كتاب ديرعطية أمرا مريبا فأرجع الكتاب إلى وزارة الاعلام بالموافقة على النشر. وعَلِمتُ أن الدكتور درغام أخبر هاتفيا أبو سليم بالسماح للكتاب. ماذا جرى بينهما من حديث لا أعلم، ولكنني علمتُ أن ابو سليم رحّب أمام درغام بصدور كتاب تاريخ ديرعطية.
وعندما وصلني خبر أن أبا سليم علم بصدور كتاب ديرعطية، اتصلتُ به هاتفيا في مكتبه في القصر طالبا زيارته، فرحّب ترحيبا حارا معلنا "فَرَحَهُ" بصدور كتاب ديرعطية ومرددا جملا، لم اسمع منها بسبب ضعف سمعي واندهاشي "إلا: "قلتُ لهم... قلتُ لهم...", إشارة منه إلى "دوره" في دفع المخطوط كي يرى النور... وبناء على الموعد، الذي حدده زرته في بيته للمرة الأولى. وبعد الترحيب الحار بي قدّمتُ له الكتاب كهدية.. قلت له: لك فضل كبير على اهل ديرعطية وشبابها، والوحيد، الذي لم يطرق بابك هو أنا لأني اعرف ان مشكلتي (و أقصد القبول في الجامعة) ليست في يدك. وبعد حديث طويل أبدى رغبته بشراء خمس نُسخ من كتاب تاريخ ديرعطية لإهدائها إلى مؤسساتها. وسأل بأسلوبه المعروف اللبق الجذّاب "الطريْ الحلو" عن سعر الكتاب. فقلتُ هذه الكتب ستكون هدية منّي. و أصرّ على معرفة السعر للدفع، ورفضتُ رفضا مطلقا أخذ ثمن الكتب. وفي حالة ابو سليم كما هي عادته يُقّدّم بنفسه وغالبا عن طريق احد أعوانه ظرفا فيه مبلغا من المال حسب أهمية الشخص أو رضائه عنه... في صباح اليوم التالي سلّمتُ النسخ الخمسة إلى حرس بيته بناء على اقتراحه. وقمتُ في اليوم نفسه بالسفر إلى ديرعطية وتوزيع مئة نسخة مجانية - مقدمة لي من المعهد الفرنسي "كمكافأة" لقاء اتعابي - على وجوه العائلات ومن ساعدني في إعطاء المعلومات. وسبب هذه السرعة في التوزيع الخشية أن توضع عقبة ما أمام توزيع الكتاب.
***
كان ثمن الكتاب آنذاك 800 ليرة سورية، وحسب العُرف المتّبع يحقّ للمؤلف أن يشتري كتابه بنصف السعر المسجّل على الغلاف أي بمبلغ 400 ل س. كنتُ اشتري الكتب وادفع للمعهد الفرنسي الثمن وأقوم بنقل النسخ بسيارتي إلى ديرعطية وتوزيعها على ثلاث مكتبات فيها، التي كانت تبيع الكتاب ب 500 ل س وتربح مئة لية عن كل نسخة ديرعطية. وكثيرون ظنوا أنّ عبد الله حنا اغتنى من وراء الكتاب . وهكذا باعت المكتبات الثلاث ثلاثمئة نسخة إضافة إلى المئة نسخة التي تلقّيتها من المعهد الفرنسي لقاء اتعاب التأليف ووزّعُتها كما ذكرت على "أهل الضيعة" وقلبي يرقص طربا من هذا الانجاز، الذي قمتُ به في كتابة تاريخ "ضيعتي" وتحمّل نفقات كثيرة وجهودا مضنية وأنا مرتاح الضمير. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى فضل زوجتي الألمانية الطبيبة النسائية سكريد ينسن، التي بفضل ما تدرّه عيادتها، أسهمت في موقفي الصلب مشجّعة على المضي لنشر كتاب "الضيعة"، التي أحَبّْتها.
***
الأمر اللافت بعد زيارتي لأبي سليم ورغبته في شراء خمس نُسخ أن البلدية والمركز الثقافي لم يشتريا، كما هي العادة، أية نسخة من كتاب ديرعطية، ولهذا الموقف من مؤسسات تتلقى التوجيهات من أبي سليم دلالاته غير الخافي على اللبيب. كما لم يصدر عنه أو عن حاشيته أي تشجيع لنشر كتاب ديرعطية.
***
لعلّ القارئ يستغرب أنني لم أحمل أية ضغينة على أبو سليم بسبب موقفه هذا من كتاب تاريخ ديرعطية. وأتفهّم موقفه هذا "كرجل سلطة" يحمل صفات وسلوك هذه الفئة، التي لا يؤمن جانبها. ومن تتبع تاريخ الحكام وحاشيتهم منذ أيام "سيدنا آدم" حتى العصر الحالي، يرى هذه الأخلاق السياسية التعيسة...
ولعلّ القارئ يزداد عجبا عندما يعلم أن قلبي لا يزال ينظر إلى محمد ديب دعبول كما أعرفه قبل ولُوجه أبواب الحكام. ولا يزال قبسُ هذه المعرفة المفعمة بالمحبة لمحمد ديب دعبول "ابن الضيعة"، الذي لم يتنكر لها وخدمها وخدم أهلها. أقول ذلك عارفا أن كثيرين لن يعجبهم كلامي في الحديث إيجابيا عن أبو سليم. وأجيبهم: كنت من القلائل الذين لم يطرقوا باب أبو سليم، ولزمتُ الصمت عن أمور لم يُصب بها. أليس الصمت موقفاً. ومع ذلك رفعت الصوت عاليا، كما ذكرت، للحفاظ على المبنى القديم للجامع التحتاني، كما كان يُسمّى في أيامنا. مما دفعه، كي يُسكت صوتي، إلى دفع صديقه وقريبي الدكتور شوقي البطل لعقد اجتماع في فندق السميراميس حضره أبو الوفا وابنه سليم وغيرهما. وبعد نقاش طويل اقنعتُ الحاضرين بصواب رأيِ بترميم الجامع. وأذكر أنني من الفرح التفتُ إلى أبو الوفا مازحا: "هلّأ بدها أدح حليب السباع"
ودارت الأيام دورتها وإذا بي اسمع أنّ الجامع القديم هُدم ليقوم مكانه جامع حديث... أرى أن من سعى لاستبدال الجامع التاريخي بجامع حجري اسمنتي هم من لهم مصلحة في التعهدات وما تدرّه من أرباح مشروعة وغير مشروعة.. وسبحان مقسّم الأرزاق. هل "إبن الضيعة" عبد الله حنا مخطئ في هذا التقدير؟..
***
كنتُ أشعر بالغبطة عندما التقي بأناس يعرفون أنني من ديرعطية فيغدقون المديح على أعمال أبو سليم. وبعضهم ممن برز من قراهم مسؤول طغى وتجبّر ولم يلتفت إلى مسقط رأسه "يسبُّ" ابن قريته ويغبطني على أبو سليم. وذات مرة التقيت مصادفة عند بوابة الصالحية بدمشق بزميل الدراسة محمد عبد الوهاب وهوَ من قرى حوران. أثناء الحديث قلتُ له مازحا بنبرة تحمل السخرية: "شو على بالكم يا حوارنة فيكم عدد في القيادة القطرية وعدد من الوزراء و"، فقاطعني قائلا: "بعطيك كلّهم واعطيني أبو سليم". فأجبته بعفوية: "لا.. لا، شْفِلّي فيهم، خلّيهم معك، الله يخليلنا أبو سليم"..
هذا الدعاء "الله يخليلنا أبو سليم" لا يزال ساكنا في اعماقي اعترافا بما قدّمه لديرعطية (و ان لم يكن من ماله الخاص) وسعيه لمساعدة أبناء ضيعته في أمورهم الخاصة ما استطاع إلى ذلك سبيلا. أقول ذلك كمؤرخ يعرف أن أبو سليم أخطأ وأصاب، وأنّ كثيرين يستغيّبونه، ولكن كلمة الحق يجب أن تُقال. موضّحا أنني لم التق بأبو سليم بعد زيارته في بيته لإهدائه الكتاب، وليس لي مطمح في استرضائه. فهو قد أصبح لا يملك سلطة كالسابق وكاتب هذه الاسطر أصبحت الحياة وراء ظهره وليس له حاجة لطرق باب أبو سليم أو غيره.
***
ومع ذلك لا يزال خيط من الحزن يلامس شغاف قلبي على هذه المعاملة التي لقيتها من أبو سليم، حيث تغلّبت نزعاته السلطوية على أصالته الديرعطانية.
وبأسى عميق أُعلنُ أن أكثرية "أهل الضيعة" لم تكترث لمحتوى كتاب تاريخ ديرعطية وما قدّمه من معلومات وتحليلات، وهمّها فقط معرفة ماذا كُتب عن آبائها أو أجدادها. وهذا ما سنتناوله في المقدمة رقم 5  أصداء النسخة الورقية لكتاب تاريخ ديرعطية بين القرّاء:

 
********

الشقطي

لمقدمات التالية وهي:
أما النسخة الالكترونية فهي صورة طبق الأصل عن الطبعة الورقية

مقدّمة رقم ( 2 )

الشقطي

ديرعطية التاريخ والعمران
الصادر بنسخته الورقية عن المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 2..2. وفيما يلي المقدمة رقم 2 للنسخة الالكترونية الصادرة 2018، التي لا تختلف عن النسخة الورقية إلا في هذه المقدمة الالكترونية المؤلفة من سبع مقدمات.

الشقطي (الشأطي باللهجة المحلية) هو الاسم القديم لنهر ديرعطية، الذي سيجري الحديث عنه بعد قليل بقلم الاستاذ مصطفى الحاج إبراهيم الضليع في علم الجرافيا، (والذي على ما يبدو يجهل الاسم القديم وهو "نهر الشقطي". والرابية التي يمرّ النهر من شرقها كان اسمها "رابية الشقطي" وسمّاها الاستاذ مصطفى بالاسم المعروف لأجيالنا: "رابية القسيس أو رابية النجار"
فقد ورد في مذكرات جرجي البطل المعروف بالشمّاس ومن مواليد 1870 أن الرابية كان يُطلق عليها اسم "رابية الشقطي" وعندما بنى خليل النجار بيته في قمة الرابية فاُطلق عليها اسم رابية النجار. (خليل عبود معلّم النحت المبدع بنى بيته في السنوات الاولى من القرن العشرين مزينا بواجهة مقرنصة من حجر النحيت محفوظة الآن في متحف ديرعطية) وكذلك الأمر عندما بنى قسيس الارسالية الدانماركية دارة إلى الشرق من دار النجار اصبحت الرابية باسم هذا القسيس ونسيت الأجيال بعد 1920 الاسم القديم للرابية، التي زحفت البيوت لاعتلائها حيث زالت معالمها اليوم.
أما نهر الشقطي أو نهر ديرعطية فهو سبب قيام ديرعطية منذ زمن نجهله لتروي حقولها منه وجاءت في وقت متأخّر صالحة خاتون وحوّلت مزارع ديرعطية إلى وقف ذُري لها، كما هو وارد في التفصيل في الطبعة الورقية.
في تسعينات القرن العشرين وضعت البلدية لوحات بأسماء الساحات والشوارع، وأطلقت على ساحة الشقطي اسما لأحد الشعراء. ومصادفة مررت وقرأت الاسم وكنت في طريقي لحضور ندوة في قاعة البلدية  احتجّيت، على هذه التسمية ووافق الحضور ومنهم رئيس البلدية على التسمية القديمة وهي ساحة الشقطي. وكانت البلد قبل ذلك قد بنت فوق حفرة نهر الشقطي ومساكيره والضفتين اللتين كانت النسوة تستخدم ماء الشقطي للشرب وللغسل كما ترتاد دواب الفلاحين بحرة الماء لتروي عطشها، بنت البلدية سقفا من الباطون فوق هذا المَعْلم الأثري لحياة الضيعة أيام عز الشقطي، وتركت بابا حديديا مغلقا في الزاوية الشرقية الجنوبية يمكن من هذا الباب مشاهدة بقايا الشقطي القديم.
***
صيف 1997 ألقى الاستاذ مصطفى الحاج ابراهيم محاضرة تحت عنوان: «دير عطية وطبوغرافيتها والعوامل التي تحكّمت فيها". وقد قمنا بالنقل الحرفي للفقرات الأخيرة من المحاضرة في الطبعة الورقية، ونعيد هنا في مقدمة الطبعة الالكترونية بعضا من هذه الفقرات توضيحا لاهمية نهر الشقطي في حياة ديرعطية قبل جفافه في أوائل ستينيات القرن العشرين. وفيما يلي فقرات من هذا النهر، الذي لم يُسَمّه الاستاذ مصطفى بنهر الشقطي، مكتفيا بذكر ساحة الشقطي، التي تتوسط البلدة اليوم. هذه الساحة وتعجّ بالسيارات والدراجات النارية لسائقين "تبخّرت عقولهم" في عصر المال النفطي وحلّ محلّها رعونة سائقين "لبسوا قشرة الحضارة والروح جاهلية"، حسب تعبير نزار قباني.
مما كتبه الاستاذ مصطفى الحاج إبراهيم عن نهر الشقطي نكيفية تشكله:
  ".. أصبح هذا المقعر المجال الطبغرافي الحيوي لدير عطية بين قمم جبال لبنان الشرقية التي يتراوح علوها بين2200م وما يزيد على 2400م تكللها الثلوج شتاءً، وتستقطب رطوبة الرياح الجنوبية الغربية، وبين قمم جبل دير عطية التي تناهز 1800م، والتي تستقطب بانحراف الجبل نحو شرق الشمال الشرقي الرطوبة التي تحملها الرياح الشمالية الصاعدة نحو المنطقة من فتحة حمص طرابلس وهي أصلاً رياح بحرية وإليها يعود، فيما مضى، سبب نمو غابة هامة من اشجار السنديان إلى الشمال من ممر الشعب (شُعَب اللوز)، الذي يمثل الحد الفاصل بين القسمين، الجنوبي والشمالي من جبل دير عطية.
وبسبب الإنجراف أصبح قاع المقعر مستقر التربة الأفضل، لا سيما على مقربة من جناحه الشرقي، حيث نجد في سرير المجَرْ وبحذائه تراكمات ترابية ورملية بسماكة عشرات الأمتار، توضعت قبل أن يتحول المجر من واد مائي النظام إلى واد سيلي النظام، عندما اتجه المناخ إلى الجفاف بعد العصر المطير. وإن بقايا تلك التربة اللحقية الخصبة نجدها فيما يسمى أرض الجزائر ووادي الكرم.
وهناك عوامل أخرى لعبت دورها في تشكيل طبغرافيا المقعر الالتوائي أولها: ميول الأرض التي تتبدى من خلال الأودية السيلية الكثيرة التي لا حصر لها، والتي لا تخلو منها بقعة فيه مهما صغرت فسرير وادي المجر الذي هو المحور الرئيسي أو المحل الهندسي لها، ذو انحدار معتدل بين الجنوب الغربي والشمال الشرقي معدله 2م بالكم مما جعل من الممكن هندسياً، ووفق معطيات أعماق الطبقة السطحية الحاملة للماء (وهي مارن الكريتاسي الأعلى، تحت طبقة الكدّان الأيوسينية) والتي تجثم على عمق يراوح بين 10و15 متراً، مكّن ذلك من انشاء منظومة كبيرة من السرابات (القنوات الجوفية المسماة أحياناً فجارات) محاذية لذلك السرير من الجهة الغربية)، تظهر على سطح الأرض بعد بضعة كيلومترات أو بضع مئات من الأمتار حسب عمق الطبقة الحاملة للماء تحت السطح، والتي يمكن أن تفيد أيضاً من الجريان الجوفي لأِسِرَّة السيول والأودية السيلية على طول مجراها (قناة دير عطية والبريكة والحميرة والحفر وصدد)...

أما روافد المجر من الشطر الشمالي للجبل فهي أكثر فتوةً وشباباً وما زالت ترفد المجر بماء سيولها الحيوي لعدد من القرى والبلدات كالحميرة والحفر وصدد، إضافة إلى مياهها الجوفية...
العامل الآخر الهام وهو كيفية حياة تلك الجماعة الأولى من البشر التي استقرت على ارض هذه البلدة وعمّرتها، ولنر كيف تصرفت في مثل هذه الشروط الطبيعية والطبوغرافية الصعبة والخطرة حيث تنتشر السيول في كل مكان، لا شك انه كان عقلاً عبقرياً ذكياً ذلك الذي اختار موقع دير عطية الأول فوق العتبة الصخرية التي يتوسطها موقع السوق الحالي، وهي عتبة ذات امتداد شمالي الى ما بعد مسجد البلدة القديم وامتداد شرقي أطول يتصل بالحقول الواقعة الى الشرق من البلدة، مسايرة لحافة شميس السيل والتي تسمى الغوادر (لا أدري سبب التسمية، ربما كانت من الغدير او مجمع الماء). وكاتت القرية الاولى متراصة ذات ازقة ضيقة ومتعرجة، وكانت ضرورات الأمن من غزوات البدو تقتضي إغلاق القرية ببوابات في الغرب والشرق والجنوب، اما الشمال المشرف من علٍ، على حقول ما بين الطواحين فكانت تحتمي من جهته باتصال جدران المباني الواقعة الى الشمال من المسجد، ورغم الأخطار توسعت القرية على ما يبدو توسعاً قليلاً محدوداً في اتجاه الشرق والشمال الشرقي والجنوب، متجاوزة حد السيل، وذلك بعد استصلاح نهر دير عطية، وضرورة الاستفادة القصوى من مياهه، وقرب المساكن من حقوله ولكن ظلّت بعض الأزقة الجديدة تغلق ببوابات لدواعي الأمن.
أما العمل الهندسي الطبغرافي الأكثر إبداعا الذي قام به سكان القرية الأوائل فهو جر مياه نهر دير عطية من منابعه نحو القرية وحقولها رغم كل المصاعب الطبيعية من أودية وتلال وسيول وعلى مسافة تزيد عن 5 كيلومترات حتى القرية، ومن ثم توزيعه توزيعاً دقيقاً عبر القرية وحقولها. كان نهر دير عطية يعتمد على نبعين اثنين واقعين داخل كروم النبك على مسافة نحو كيلو متر واحد، شرقي على بعد بضع عشرات الأمتار من سرير وادي المجر، ومن هذا النبع أو الينبوع حسبما يقول اللغويون كان يأتي ربع صبيب النهر، عند منسوب 1235م فوق سطح البحر، وآخر غربي يبعد عن الأول نحو 300م وعند منسوب يعلو قليلاً عن الاول، ومنه كان يأتي ثلاثة أرباع صبيب النهر، حيث كان الماء يتدفق من داخل حفرة بعمق نحو مترين عن مستوى الأرض المحيطة ويجري ماء كل من الينبوعين في مجرى مستقل مسافة 500م باتجاه الشمال قبل أن يتحدا في قناة واحدة تسير أيضا مسافة خمسمائة متر اخرى قبل ان تغادر كروم النبك لكنها تظل محاذية لمجرى سيل المجر من الغرب، حتى الى ما بعد التقائها بسيل النص بمسافة سبعمائة متر، وعندها تبدأ بالابتعاد عنه نحو الغرب الشمالي ليمر بالطاحونة الأولى قبل الالتقاء بسيل النص بمسافة 500م وفي تلك المرحلة تكون القناة طوراً مكشوفه وطوراً مسقوفه، وبعد سيل النص تصبح مكشوفة، لكنها تظل على اتجاهها الشمالي مع انحناء طفيف نحو الغرب عند موقع الماصي لتجتاز سيل قنطرة شعبان، وهي القنطرة التي يعبر عليها النهر فوق السيل المذكور ومن هنا جاءت التسمية، ومن هنا يبدأ توزيع المياه النظامي لري الحقول، حيث كان يوجد ما يسمى شعبة بيت الشيخ سعد، وهي تشكل شميس قنطرة شعبان، ثم تجتاز مهمازاً ارضياً كقناة جوفية بين ذلك السيل ومنخفض حقول غيلان، ثم تصبح مكشوفة مجتازة مسكور المرج الواقع بين رابية أبي عبود او القسيس وبين روابي المرج، وحقل غيلان وحتى ساحة البلدة كانت الحقول واقعة الى الشرق من القناة ولم يكن يوجد في الغرب الا القليل الضيق من تلك الحقول والذي استخلصه الفلاح من كدان مهماز الرابية الأنفة الذكر، وهكذا يمر النهر بمسكور الضيعة ثم يدخل ما يسمى جورة عبد القادر، غير بعيد عن مساكن القرية الحديثة نسبياً نتيجة للتوسع الذي سبق ذكره، بعد ذلك بنحو ثلاثمائة متر يدخل ما يسمى الخندق وكان خندقاً فعلاً شقه الإنسان لامرار النهر إلى ساحة الشقطي، تمهيداً لاجتياز النهر سيل دير عطية، وعبوره تحت صخرتها فيما كان يسمى السَّرب حيث يمر بالمساجد والمعاصر، والمناهل التي يحتاج إليها لسقاية الحيوانات كمنهل العوينة ونهر البقر إلى أن ينتهي إلى الطاحونة الثانية في شمالي القرية فالحمام الذي بني على الطراز الفارسي، داخل حفرة أي يكون نصف ارتفاع جدرانه تحت مستوى الأرض اتقاء للبرد".
***
كان نهر الشقطي يحرّك ثلاث طواحين: الأولى شمال القرية انهدَمَتْ بسبب عوامل الطبيعة بعد جفاف المياه، والثالثة جنوب القرية بين البساتين ولا تزال آثارها واضحة. أما الطاحون الثانثة وهي التي تحدّث عنها الاستاذ مصطفى وبجوارها الحمام فقد أبادتها يد الجهل.
وإلى الشمال منهما كان الشقطي يمرّ داخل الجامع التحتاني (جامع عمر بن الخطاب) ومن مياهه يتوضأ المصلون نازلين وصاعدين بواسطة درج حجري. وهذا الجامع هُدم أيضا ليُبنى جامع "حديث" مكانه . مع العلم أن ديرعطية تملك أرضا شاسعة يمكن بناء جامع عليها وإبقاء هذا الجامع الأثري، الذي حزن المتقدمون في السن على إزالته فهو من صميم حياتهم ومعلم أثري مرتبط بتاريخ "الضيعة". وقد سعى مؤلف "دير عطية التاريخ والعمران" الحفاظ على هذا الجامع ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح، كما ورد في الطبعة الورقية.
بأسف شديد أوضح ما يلي: عندما تحدثت مع كثيرين مطالبا ببقاء الجامع التحتاني وترميمه وكنت أقول بالحرف: "أرض ديرعطية واسعة يمكن بناء جوامع جديدة فيها". كانت أكثرية من حدّثتهم يطفح السرور على وجوهها مشجعة موقفي دون إعلان رأيها. وعلى الأثر انتشرت شائعات مفادها: هذا النصراني أو المسيحي لا يريدنا أن نبني جامعا. فتألمت كثيرا كاظما غيظي. وبعدها التقيت بزميل الدراسة في الصف الخامس الصديق الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي وبحتُ له بانزعاجي من اشاعة أنني لا أريد بناء جامع جديد. فجال الدكتور وهبة بعينيه مفكرا للحظات ثمّ سألني: "هل أنت متأكد بأنك قلت لهم بترميم الجامع القديم وبناء جامع آخر حديث؟" فأجبته: "ولوْ شيخ وهبة ألا تعرفني؟ وهل من المعقول أن أُطالب بذلك". فصمت مفكرا ولم أشأ أن أسأله: من أخبرك بهذه الشائعة؟.. رحم الله الشيخ وهبة فقد رثيته بعد وفاته وأنا في ألمانيا آنذاك، وطلبتُ ممن قرأ الرثاء أن يقرأ الفاتحة على حسابي. وسأنشر رثائي للشيخ وهبة مرة ثانية بعد الانتهاء من المقدمات الالكترونية لكتاب تاريخ ديرعطية، الذي أطلعت الشيخ وهبة على الفصل المتعلق بـ"التعايش بين المسلمين والمسيحيين في دير عطية", وكتب عدة ملاحظات نشرتُها في الطبعة الورقية.

الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب
قول آخر في شخصية "آنا كارنينا" في الرواية التي تحمل اسمها للعظيم ليون تولستوي
“مدافع آية الله”
"زهرة تحت القدم" من ترجمة د. نوفل نيّوف
من ذاكرتي المثقوبة!
ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي
في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة