2021.11.28
دير الزور – مالك الجاسم - فينكس
شهدت مناطق ريف "دير الزور" ضمن مناطق انتشار مسلحي "قسد" حالةَ استياءٍ وقلق كبيرة من قبل الأهالي، نتيجة الفلتان الأمني الذي تعاني منه هذه المناطق، مع ازدياد حالات القتل في صفوف أبناء الرّيف، وانتشار عصابات التّشليح والسّرقة.
وقد انتاب الأهالي حالة خوف من ازدياد الوضع سوءاً، حيث خصّصت ميزانية قدرها 981 مليون دولار للعام القادم، بعد نمو قدره 37 بالمئة على "حد وصفها"، وهذا يكفي لتحول المنطقة لاكتفاء ذاتي، وعدم نقص أية مادّة، ولكن المعلومات تتحدّث عن ازدياد الفساد والّسرقة، ودخول المنطقة بمستنقع المحسوبيات، ويرى الكثير من أهالي القرى والبلدات في هذه المناطق، أنّ جولات قوات الاحتلال الأمريكي وزياراتها لعدد من مناطق وبلدات وقرى ريف "دير الزور" لطمأنتهم حول الوضع الأمني وتقديم الدعم، وخاصة في الجانب الصّحي، هي عبارةٌ عن سياسة كسب الوقت لا غير، وكل هذا يتنافى مع تصرفات "قسد" ومن يعمل معها وقياداتها القادمة من "جبل قنديل" لتحقيق مكاسب شخصية، وسرقة خيرات وثروات المنطقة ولتبقى بحالة جهل وفقر، والبحث عن لقمة العيش باستثناء من يعمل تحت رايتها.
وتشير التّطورات المتسارعة لاقتراب حالة خروج أهالي مناطق ريف "دير الزور" عن سيطرة "قسد" لنقاط عدة، منها: توقّف المنظمات عن تقديم الدّعم بالرغم من أن الاحتلال الأمريكي يعد بشكل متكرر بزيادة الدعم، والضغط على المنظمات في ذلك، ولكن على أرض الواقع توقفت المنظّمات عن تقديم الدعم بالجانب الصّحي ودليل ذلك توقف مشافي "هجين" و "الشحيل" و"البصيرة" و"أبو حمام" والمركز الصحي في "الباغوز" عن تقديم الكثير من الخدمات الصحية واللقاحات.
وشهدت مناطق عدة تظاهرات بسبب ذلك، واعتصام الكوادر الصحية خاصة في "الشحيل" و"الكشكية"، وكذلك توقف ما تسمى منظمة "سوسن" الصحية عن متابعة العمل في تجهيز أحد المقرات في مدينة "البصيرة"، بسبب خلافات مع قيادات "قسد"، وسرقة بعض التجهيزات، وفرض قيود على المنظمة قبل انطلاق عملها، فضلاً عن اعتقال عدد من كوادر المنظمات لأسباب مختلفة، للضغط عليها وسرقة أموالها، كما حدث مع ما تسمى منظمة "رشاد"، والتي تعمل في الجانب الخدمي، فقد تم إيقاف مشاريع الإنارة في الريف الشرقي حتى إشعار آخر بسبب مطالبة "قسد" بتنفيذ جزء من المشروع بمناطق "الحسكة"، وفرض تسليم إدارة المشاريع التي يتم تنفيذها لقياديين من "قسد"، ومن جانب آخر تشهد مناطق ريف "دير الزور" أزمات خانقة لنقص مادة الدقيق "الطحين"، وتوقف الأفران عن العمل، علماً أنّ ما تسمى هيئة التموين التابعة للإدارة الذاتية في "قسد"، خصصت مناطق ريف "دير الزور" بحوالي 250 طناً يومياً من الدقيق، ولكن في الحقيقة تصل الكمية أقل بكثير، بينما تم تخصيص مناطق تواجد الغالبية الكردية "بالقامشلي" وريفها بحوالي 400 طن من الدقيق يومياً، وعدد السكان بذات المنطقتين هو متقارب، وفيما يخص مازوت التدفئة والزراعة فلا يصل الى المستفيدين، حيث يتم سرقته وبيعه في السوق السوداء في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب توقف عدد كبير من محطات التكرير البدائية، وتهديد عناصر تنظيم "داعش" لأصحابها لدفع أموال.
أما الجانب الزراعي فيشهد حالةً كارثيةً بنقص معدات الإنتاج، وسوء النوعية بالمحاصيل الاستراتيجية مثل "القمح والشعير"، وهذا يعود لحالات الفساد في ما يسمى شركة التطوير الزراعي في المجلس المدني في "دير الزور" التابعة للإدارة الذاتية في "قسد"، لعدم تقديم الدعم من أسمدة وبذار ومبيدات، وبيعها بالسوق السوداء بأسعار مرتفعة، بالتوازي مع نقص المحروقات، مما أدى إلى إحجام الفلاحين عن زراعة أراضيهم.
كل هذا يشكل معاناة كبيرة، وتفاقم الوضع بتأمين لقمة العيش والاستقرار الاجتماعي والأمني ضمن مناطق انتشار "قسد"، وهناك تساؤلات كثيرة حول الطريق الذي تسلكه "قسد" بالتعامل مع ملف مناطق ريف "دير الزور" بوجود نسيج عشائري كبير في المنطقة.
وهناك اسئلة تطرح نفسها بقوة على الساحة:
هل رغبة وغاية "قسد" والقوات الأمريكية فقط نهب ثروات المنطقة؟ أم السيطرة على الأرض؟
كل هذا وتستمر "قسد" بحملاتها القمعية ومداهمة البلدات والقرى واعتقال الشباب بدافع زجّهم بين صفوفها، وإغلاق مراكز خدمة الإنترنت ومحلات الصرافة واعتقال أصحابها.
ويضاف إلى كل ما ذكرنا الطلب من الموظفين ضمن مناطق انتشار "قسد" بالالتحاق بصفوفها، وفصل الكثير منهم لرفضهم ذلك، والتوقف عن دفع الأجور، مما دفع أبناء ريف "دير الزور" إلى موجه جديدة من عملية الهجر، والهروب من مناطق سيطرة "قسد" .