حول سعر استلام قمح الفلاحين
2026.05.18
جوزيف جريج
كنت لعدة سنوات قبل العام 2013 عضواً بمجلس إدارة صندوق دعم الإنتاج الزراعي الذي كان يضع التوصيات لتحديد السعر الذي تدفعه الدولة للفلاحين عند شراء إنتاجهم من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والقطن وغيرها.
كان يتم احتساب الكلفة الحقيقية للإنتاج مع هامش ربح للفلاح يشجعه على الاستمرار بزراعة المحاصيل التي تريد الدولة تشجيعه على زراعتها.
بالرغم من كون الأسعار لم تكن مجزية أحياناً إلا أنها كانت كافية ليستمر الفلاحون بالزراعة بوجود تسهيلات مثل البذار وجدولة القروض.
ليس المقصود هنا القول ان السياسة الزراعية كانت جيدة.. بل على العكس كانت هناك ملاحظات كبيرة وخطيرة عليها، وكما هو معروف فالسياسة الزراعية بعد العام 2007 أدت لتقليص انتاج القمح وزيادة الاستيراد وزاد الطين بلّة سنوات الجفاف. والمقصود بهذا المقال هو الحديث فقط عن سياسة تسعير القمح الذي يسلمه الفلاح للدولة.
خلال سنوات الحرب تراجع كل شيء بالبلد وزادت أوضاع القمح سوءاً بعد العام 2015 حين سيطرة قسد على المناطق الرئيسية لإنتاج القمح وتدخلها بعمليات استلام وبيع القمح ومنع بيعه للدولة أحيانا مع أنه كان يتم استلام كميات منه عن طريق سماسرة مرتبطين بقسد وبالفاسدين بالسلطة. والحديث عن تسعير القمح آنذاك يطول ولن ندخل بتفاصيله.
اليوم... وبعد موسم جيد بسبب الأمطار الوفيرة، و السيطرة على كامل الجغرافيا السورية كان يمكن للدولة وضع سعر مناسب للفلاحين واستلام كامل إنتاجهم لسد العجز بالمخزون وتخفيف الاستيراد. وبدلاً من ذلك قامت الدولة بتسعير استلام طن القمح من الفلاح بما يعادل 70% من تكلفة إنتاجه كما يقول الخبراء. وذلك يعني أن الفلاح لن يزرع القمح في الأعوام القادمة.
لماذا؟
هل ستكون مصلحة من يستورد القمح أهم من الأمن الغذائي وإنصاف الفلاحين الذين يحتجون اليوم على التسعير؟
نخشى ان توجه السلطة اليوم الضربة القاضية إلى مابقي من الزراعة التي أنهكتها السياسات السابقة.