حلب- رحاب الإبراهيم- فينكس:
تمر اليوم الذكرى السادسة بعد المئة لمجازر الدولة العثمانية بحق الأرمن، في وقت لا يزال العدو التركي يمارس أفعاله الإرهابية ويرتكب الجرائم نفسها بحق السوريين عبر احتلاله غير المشروع لبعض الأراضي السورية، ومحاولته الاستيلاء بالقوة عليها مخالفاً كل الأعراف والشرائع الدولية، متكئاً على دعم حلفائه الدوليين الذين يزودون المجموعات الإرهابية بما فيهم الأتراك بكل أشكال الدعم اللوجستي من أجل تحقيق مشروعهم العدواني في سورية والمنطقة.
مدينة حلب أحيت هذه الذكرى الأليمة لهذه المجازر التي ذهب ضحيتها أكثر من مليون ونص مليون من الشعب الأرمني، بمسيرة شموع جالت في بعض مناطق المدينة بغية تذكير العالم بهذه المجازر التي تندى له جبين الإنسانية، دون أن يحرك العالم ساكناً للاعتراف بما ارتكبته الدولة العثمانية بحق شعب أمن ومسالم من أجل أطماعها التوسيعية، وعدم رغبتها بعدم وجود شعوب تختلف عن ثقافتها وأفكارها العدوانية القائمة على القتل والنهب وسرقة أموال وأملاك الغير.
واليوم أقيم قداس في كنيسة أيل للأرمن الذي أعيد ترميمها منذ فترة قريبة، بعد أن عاث أحفاد الدولة العثمانية الإرهابية بدعم من أردوغان وحلفائهم على تدميرها وتخريب ممتلكاتها وتدمير كل الكنائس والجوامع ذات الطابع التاريخي والحضاري في محاولة طمث معالم حضارة الدولة السورية العريقة الإنسانية التي تشكل شوكة في حلقهم.

خلال القداس قال الدكتور هاروتيون سليميان، رئيس طائفة الأرمن البروتستانت في سورية: يستذكر الأرمن اليوم حول العالم ذكرى المذابح الأرمنية التي ارتكبتها السلطات العثمانية قبل 106 أعوام، من دون رحمة وبدم بارد بحق شعب مسالم لا يعرف إلا المحبة وحب الحياة. وأضاف: نحن في سورية لدينا مسؤولية مضاعفة أن نذكر العالم المتحضر بما يقوم به نفس العدو على الأراضي السورية من أعمال عنف وتغيير ديمغرافي للمناطق السورية، بهدف زعزعة الفسيفساء الاجتماعي الذي تتمير به سورية. وتابع قائلاً: نحن في سورية قاومنا التفرقة بالوحدة، والوهن بالقوة والتماسك والالتفاف حول القيم الوطنية التي ورثناها من أجدادنا.
وخلال القداس تم شكر سورية على اعترافها بمجازر الدولة العثمانية مع كتابة لافتات كبيرة تدلل على هذا الأمر، وخاصة أن الدولة السورية قدمت كل الدعم والمساندة للشعب الأرمني.
"فينكس" واكبت احياء ذكرى السادسة بعد المئة لمجازر الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني والتقت بعض المواطنين المشاركين في إحياء هذه الذكرى، التي لم يستطع العدو التركي بعد كل هذا الوقت محو آثارها مع محاولاته المستمرة لإنكارها وممارسة الضغوط لمنع العالم من الاعتراف فيها، حيث تقول جورجيت الوحش: نحيي هذه الذكرى الأليمة كل عام لتذكير العالم بمجازر الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني والتأكيد أن تركيا اليوم لا تختلف عن الدولة العثمانية بأي شي، فالإجرام ذاته يمارس اليوم على سورية وأبنائها بدعم دولي" مطالبة العالم أن يعترف بهذه المجازر بغية نصرة الحق والعدالة التاريخية، فعلى الرغم من المجتمع الدولي لا يزال يتقاعس عن دوره في تعزيز القوانين خدمة لمصالح بعض الدول لكن الشعب الأرمني سيظل يطالب بحقه لإنصافه ممن ظلمه ولن يسكت عن حقه مهما طال الزمن لحين الاعتراف بهذه الجرائم وتعويضه عما فعله الأتراك.
وهو ما يشدد عليه طوني برغل، الذي ناشد المجتمع الدولي بالاعتراف بهذه المجازر التي لا تزال ترتكبها تركيا بحق الشعب السوري من دون اتخاذ أي خطوات من دول العالم لمنعها من ارتكاب ممارساتها الإرهابية بحق شعوب الدول المجاورة، لافتاً إلى أن ذلك يعطيها الضوء الأخضر إذا لم يوضع حد لمخالفتها وانتهاكاتها الدولية، مشيراً إلى أن اعتراف المجتمع الدولي بهذه المجاوز سيكون له أهمية كبرى في كشف حقيقة الدولة العثمانية وحالياً الدولة التركية أمام العالم ويضع حد لغطرستها.

ومن جهة ثانية أقامت كنيسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس قداساً وصلاة على أرواح ضحايا الإبادة، ووضعت أكاليل الورد في كل من كنيسة بيت أيل وكنيسة مريم العذراء على النصب التذكاري تمثل ضحايا الإبادة في كلا الكنيستين. وبعد انتهاء القداس ووضع أكاليل الورد على النصب التذكاري، توافد أبناء الطائفة الأرمنية وغيرهم من أهالي حلب للتبرع بالدم عبر حملة منظمة حملت عنوان "رغم الوباء سنتبرع بدمنا بسخاء" للتأكيد أن الشعب السوري واحد ودمائه واحدة.