2021.02.16
حلب- رحاب الإبراهيم- فينكس:
غصة في القلب يشعر بها الزائر لمدينة حلب القديمة عند رؤية حجم الدمار الكبير، الذي طالها على يد الإرهابيين أعداء الحضارة والتاريخ، حيث سويت بعض أسواقها التجارية بالأرض في حين كانت أخرى أقل ضرراَ، ما يستلزم إعادة تأهيلها وإعمارها وقتاً وجهداً كبيراً في ظل الإمكانات المادية المحدودة، فعلى ذمة أحد المسؤولين الكبار تحتاج تكلفة نقل الأنقاض مليارات الليرات لترحيلها خارج المدينة، لكن رغم الصعاب التي تعتري مسار عملية الإعمار يسعى الحلبيون بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية لإرجاع مدينة حلب القديمة وتحديداً أسواقها التراثية إلى حالتها ما قبل الحرب والمساهمة بعودة الحركة التجارية إلى سابق عهدها.
حركة خفيفة

رحلة ترميم أسواق المدينة بدأت مع تأهيل سوق السقطية بمحاله الـ55 محلا بعد تقديم الدولة دعماً مادياً يقدر بمليوني ليرة لكل تاجر، وفعلاً جرى وضع السوق في الخدمة بموجب اتفاقية بين الحكومة السورية ومؤسسة الأغا خان والأمانة السورية للتنمية، لكن للأسف الحركة التجارية في هذا السوق الهام لم تعد كما هو مأمول ومخطط، وهو أمر يرجعه تجاره، الذين تتنوع منتجاتهم بين التوابل واللحوم والزيوت وصابون الغار إلى عدم ترميم الأسواق المجاورة وقلة قدوم المواطنين، وخاصة في الأرياف للتسوق في أرجائه جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة التنقل من الأرياف إلى المدينة على خلفية غلاء أجور النقل وسريان حالة من عدم الأمان في بعض المناطق.
لكن مع ترميم بعض التجار محالهم وتحديداً في سوق انطاكية وخان الجمرك الملاصق لسوق السقطية كونهما أقل ضرراً، تحسنت الحركة التجارية نسبياً بعد تقديم محافظة حلب والجهات المعنية الأخرى خدمات البنية التحتية من الكهرباء وإزالة بعض آثار الدمار والتخريب، وسط سريان حالة من العتب عند بعض تجار الأسواق الأخرى غير المرممة حسب ما عبروا لـ"فينكس" نتيجة تقديم الدعم لتجار سوق السقطية وعدم تشمليهم بجزء منه، إلا أن ذلك لم يفسد للود قضية على اعتبار أنهم بحاجة إلى فتح محالهم والاسترزاق منها والمساهمة أيضاً بإرجاع الحياة والحركة التجارية إلى أسواق المدينة القديمة بعد سنوات من الحرب والدمار الذي خلفته المجموعات الإرهابية.
ترميم أسواق جديدة
التعاون بين الحكومة السورية ومؤسسة الأغا خان والأمانة السورية للتنمية لم يقتصر على سوق السقطية فقط، حيث انتهت منذ فترة أعمال ترميم سوق خان الحرير المعروف، لكنه لم يوضع بالخدمة بعد على أن يفتتح رسمياً أمام زبائنه خلال الأشهر القليلة القادمة وأقصاها 4 أشهر تقريباً ريثما يتم إنجاز بعض اللمسات الأخيرة عليه حسب ما أعلن لـ"فينكس" مدير المدينة القديمة أحمد الشهابي.
واليوم تبدأ أعمال ترميم ساحة الفستق الواقعة بين سوق السقطية وخان الحرير بموجب هذه الاتفاقية حسب الشهابي، الذي أكد أن ترميم أسواق جديدة رهن دراسات دقيقة تظهر حجم الضرر وإمكانية ترميمها حسب الاعتمادات المرصودة لكن من المتوقع أن يكون اتجاه الترميم نحو سوق الأحمدية والسقطية 2.
صعوبات كثيرة
ترميم أسواق وأحياء مدينة حلب القديمة يعتريه صعوبات كثيرة نظراً لجحم العمل الكبير فيها الناجم عن الدمار الضخم الذي أصابها، نافياً معرفته بوجود كتلة مالية محددة أو فترة زمنية معينة لإنجاز ترميم هذه المدينة التاريخية الهامة وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ليؤكد بالمقابل على ضرورة منحها الاهتمام والدعم الكافي لتسريع العمل بتأهيلها وإعادتها إلى دورها الاقتصادي والسياحي وتذليل الصعوبات والعقبات التي تحول دون إنجاز العمل بالسرعة المطلوبة لناحية تأمين الدعم المالي والكادر اللازم للقيام بأعمال الترميم والتأهيل. والحديث هنا لمدير المدينة القديمة احمد الشهابي الذي ناشد في ختام حديثه لـ"فينكس" الفعاليات التجارية المساهمة في ترميم أسواق المدينة القديمة عبر إطلاق مبادرات فاعلة تضمن تشجيع التجار على ترميم محالهم على نحو يعيد أسواق المدينة إلى حركتها التجارية النشطة.