2020.12.06
كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:
يبدو أن تصعيد أنقرة، في الآونة الأخيرة، من هجماتها على مناطق سيطرة ميليشيات (قسد) في مدينة عين عيسى وريف تل أبيض، شمال محافظة الرقة, يأتي في إطار محاولة تركيا استغلال الشهرين المتبقيين من عمر الإدارة الأميركية المغادرة للسيطرة على مناطق جديدة في شرقي الفرات بهدف إما استغلال الانسحاب الأمريكي في حال حصوله قبل رحيل ترامب, أو فرض أمر واقع على إدارة بايدن من وجود تركي في تلك المناطق, وفي ذات الوقت تحسن الموقع التفاوضي مع روسيا والضغط عليها للتوصل لصيغة تفاهمات بينهما في إطار أستانا أو بشكل ثنائي داخل وخارج الجغرافية السورية.
فالمنطقة الممتدة بين مدينة عين عيسى وأريافها وريف تل أبيض، بمحاذاة الطريق الدولي حلب - الرقة، تشهد هجمات تركية مستمرة ، مع تسرب بعض المعلومات وتوافر بعض المؤشرات عن قرب استئناف تركيا وفصائلها عملية مايسمى "نبع السلام" بالربع الساعة الأخيرة من عمر إدارة ترامب. ومايؤكد احتمال حصول ذلك ارتفاع وتوسع رقعة القصف التركي المتواصل، والمترافق مع اشتباكات متقطعة واستقدام للتعزيزات العسكرية، واتهام قسد للجانب الروسي بالسكوت عن هذه الممارسات ومطالبتها الدولة السورية بالوقوف أمام الاعتداءات التركية هذا من جانب, أما الجانب الآخر فأن السعي التركي يتمثل في نهاية المطاف، احتلال مزيد من المساحات على الطريق الدولي حلب - الرقة السيطرة على المنطقة الممتدّة من عين عيسى مروراً بعين العرب، وصولاً إلى منبج، بهدف ربط مناطق مايسمى "درع الفرات" بـمناطق "نبع السلام"، أي ربط الجغرافيا على امتداد يزيد على 300 كلم، وبعمق يتجاوز 30 كلم، على امتداد طريق أم4.
وفي حال حصول هذا السسناريو فأنه من المؤكد أن قوات الاحتلال التركية وأذرعها من الميليشيات المسلحة ستضع نصب أعينها بداية الأمر السيطرة الكاملة على مدينة عين عيسى كأولوية وهدف رئيسي، لتشكل قاعدة انطلاق نحو عين العرب ومنبج. وخدمة لذلك ةتسهيل تنفيذ هذا السيناريو قامت أنقرة على استحداث و بناء قاعدة عسكرية جديدة في قرية مردود على بعد أقل من 2 كلم شمالي مدينة عين عيسى, بالإضافة إلى ماكشفته مصادر إعلامية مقربة مما يسمى ((الجيش الوطني)) المدعوم من تركيا عن عقد اجتماع لقادة عسكريين أتراك مع عدد من قادة فصائل الجيش الوطني، تم الاتفاق خلاله على التمهيد لإطلاق ماسمي بمعركة لتحرير مناطق جديدة في سوريا، وتأكيد هذه المصادر ذاتها على وجود تعليمات وأوامر تتعلق برفع درجة الاستنفار كبير لقوات مايسمى الجيش الوطني لاستئناف عملية نبع السلام، بهدف السيطرة على مدن عين عيسى وعين العرب ومنبج، كمرحلة أولى من العملية.
ويبدو أن أنقرة تريد الإسراع في الاستفادة من الفترة التي تسمى "بالبطة العرجأ" وهي المرحلة الانتقالية الممتدة بين تسليم وتسلم مابين الإدارتين الأمريكيتين، للسيطرة على مناطق إضافية في منطقة «شرقي الفرات»، وفرض واقع عسكري جديد، مع احتمال حصول تخفيض للقوات الأمريكية ووجود خلافات في بعض الجوانب بين الأخيرة وقسد.
العائق الأساسي أمام السيناريو التركي يتمثل في عاملين:
**الأول هو رفض روسي لحصول مثل هذا العدوان الواسع وذلك خشية موسكو من تمكين التواجد التركي في الشمال السوري من جانب ومن جانب آخر سيدفع هذا العدوان في حال حصوله لتمكين علاقة قسد مع قوات الاحتلال الأمريكية وبخاصة أنه بالرغم من أن التحركات العسكرية التركية لا تزال محدودة إلا أن قسد سارعت إلى اتهام روسيا بالتقاعس وهو ما أشار إليه المتحدث الرسمي باسم ميليشيات قسد، كينو كبرائيل، في تصريح له بقوله: إلى أن القوات الروسية الموجودة في المنطقة لا تنفّذ التزاماتها تجاه الأهالي وفق الاتفاق الذي سمح لهذه القوات بالوجود في المنطقة، وفي هذا الإطار تحاول موسكو تفنيد هذه المزاعم عبر تعزيزموسكو وجودها العسكري في قاعدة عين عيسى - مع استمرار تعزيزات الجيش السوري أيضاً - في مؤشر إلى رفضها أي تحرك تركي جديد هناك.
كما أن قسد تعتبرأن الاعتداءات التركية الأخيرة والمتواصلة على عين عيسى وأريافها تأتي انتقاماً على قصف روسيا لمعسكر تابع لفيلق الشام المدعوم من تركيا في إدلب منذ شهرين.
**العامل أو العائق الثاني يتمثل في موقف إدارة بايدن المقبلة من السلوك التركي ضد ميليشيات قسد, واحتمال أن يقدم بايدن على الانتقام من أردوغان عند تسلمه السلطة سواء من خلال تعزيز الوجود الأمريكي في الشمال الشرقي من سوريا أو تقديم المزيد من الدعم العسكري لقسد للدفاع عن نفسها ومواجهة خصومها, أو من خلال فرض العقوبات الاقتصادية على تركيا وتقديم الدعم للمعارضة التركية بهدف تغير النظام التركي كما وعد بايدن.