2020.11.12
كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:
يعتبر الملف السوري من أولى اهتمامات الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية وستكون ضمن اجنداته القادمة فيما يتعلق بتحديد معالم سياسته الخارجية، نظراً لضرورة الحاجة للتعاطي مع هذا الملف ليس فقط بما يتضمنه من مسعى أميركي لتكريس الأمر الواقع على سوريا واستهداف البنية التحالفية والإيديولوجية، بل لاعتبارات تخرج عن الإطار الجغرافي ويتعلق بالأطراف المتدخلة والصراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وتحسين الموقع التفاوضي وتأمين أمن الكيان الإسرائيلي والحفاظ على صورة الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها وتأثير ذلك على طبيعة النظام الدولي والعلاقات التي شهدت تبدلاً به في فترة الرئيس دونالد ترامب لصالح روسيا والصين ودول صاعدة أخرى.
ومن الملاحظ في هذا السياق إنه لن يكون هناك أي تغيير في نمط السلوك والتفاعل الأمريكي مع الملف السوري، على الأقل خلال الأشهر الستة الأولى من عهد إدارة بايدن، إستناداً لمؤشرات متعددة، أهمها:
١. توقع وتصريح المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا منذ أيام وقبل استقالته: "أن لايطرأ تغيير في السياسة الأمريكية الحالية تجاه سوريا وهذه السياسة ستستمر بدعم من الحزبين"، فضلاً عن دوره في الضغط على الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية لإفشال مؤتمر عودة اللاجئين ومقاطعته.
٢. تعيين "جويل ريبيرن" مبعوثاً أمريكياً جديداً خاص بالملف السوري، لايقل بمواقفه العدائية عن سابقه، ومعروف بتطابق مواقفه مع جيفري من حيث تبني الحصار الاقتصادي ودعم التواجد القوات الأميركية ودعم قسد. وهذا برز في تصريحه الأول عندما أشاد ريبيرن بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي مؤخراً على سوريا، ومن المعروف أن المبعوث الجديد وجه بالسابق تحذيراً إلى لبنان من تقديم الدعم للحكومة السورية.
٣. تصريح الرئيس الأمىيكي الجديد بأنه سيحافظ على وجود قوات بلاه العسكرية في شمال شرق سوريا واستمرار فرض الحصار الاقتصادي ودعم ميليشات قسد بقوة وردع تركيا عنهم.
وضمن هذا الإطار يمكن وضع ((تقدير موقف)) حول سياسة جو بايدن تجاه سوريا بأنه سيكون مرهون بين شقين:
**الأول هو سلبي بمعنى إن يتوجه بايدن نحو استكمال سياسة ترامب من حيث استمرار فرض الحصار الاقتصادي على سوريا ودعم ميليشات قسد وإبقاء قوات الاحتلال الأمريكية في الشمال الشرقي.
وهذا السيناريو يستند لمؤشرات وعوامل عدة أبرزها:
1. بايدن يعتبر كما مؤسسات الدولة العميقة وبخاصة البنتاغون والصقور العسكريين إن روسيا هي عدو تاريخي للولايات المتحدة الأمريكي ولايجب التعاون معها، ولذلك لابد من إغراق روسيا في المستنقع السوري وأن لا يسمح لها بتحقيق أي إنجاز يزيد من نفوذها وتأثيرها على حساب النفوذ الأميركي المتأكل.
2. من المعروف أن بايدن هو من أكثر الداعمين للقوى الكردية في الشمال السوري وهو في ذات الوقت في علاقات خلاف مع أردوغان ويصنفه "كمستبد"، الأمر الذي يضعنا بين خيارين:
- أن يزيد بايدن دعمه السياسي والعسكري لقسد وأن يطلب من تركيا الإنسحاب من الشمال الشرقي لحساب الأخيرة وأن يهددها بالرد على أي عدوان جديد، وفرض المزيد من العقوبات على تركيا.
- أن تستغل روسيا حالة التوتر الأميركي التركي لجذب تركيا لجانبها لتسريع تطبيق سوتشي، وحل الأزمات الأخرى.
3. أميركا هي دولة مؤسسات وبالتالي استمرار الحصار والاحتلال ضمن الأجندات التي ترسمها وتضعها هذه المؤسسات.
4. قد نشهد في ذات الوقت تفعيل وتنشيط الضغوط بمختلف أشكالها على سوريا في الملفات الإنسانية والكيميائية والدستورية، ونعود لوتيرة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، باعتبار بأن ترامب هو الرئيس الوحيد الذي لم يخض حروباً تقليدية، وبالتالي قد يصدر بايدن مشاكل وأزمات أميركا الداخلية ولفت الأنظار نحو حرب جديدة، وبخاصة إن كانت التقديرات الأميركية تشير لنجاعة العقوبات، وبايدن ساهم عندما كان نائب للرئيس أوباما في إعطاء الضوء الأخضر للسعودية بحرب اليمن ودعم ماسمي بالربيع العربي والميليشات المسلحة.
** الشق الثاني هو إيجابي ويكون خاضع لعامل جداً مهم وهو يتمثل في المقاربة التالية:
أن تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة فوضى تدفع بايدن للاهتمام بالشؤون الداخلية أو نشهد عزلة لترتيب البيت الداخلي، وهذا ماسيتيح لروسيا العمل متفردة أو بشركة شكلية ومتفق عليها مع أميركا لتسريع وتيرة الحل.