2020.08.28
كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:
من المؤكد أن الشمال السوري بشقيه الشرقي والغربي، وبحجم القوى المتداخلة فيه هو في مرحلة تمهيد نحو تصعيد أصبح محتماً في ظل استعصاء تنفيذ الحلول السياسية.
فملف إدلب الذي شهد تطورين خطيرين ولهما تداعياتهما لن يستمر على ماهو به، وبخاصة بعد إقدام التنظيمات المسلحة هناك على إسقاط ثلاث طائرات مسيرة للقوات الروسية منتصف شهر "أب" الحالي، وهو مايوحي بأن النظام التركي زود هذه التنظيمات بأسلحة نوعية، وإسقاط المسيرات دليل على أن تركيا تريد الضغط على محور (دمشق، موسكو، طهران) للحفاظ على الوضع الرهان.
أما التطور الثاني هو إقدام مايسمى "كتائب خطاب الشيشاني" على استهداف دورية روسية للمرة الثانية على الطريق (حلب اللاذقية)، وهو مايفرض سؤال في غاية الأهمية من هو هذا التنظيم ولماذا إقدم على العبث الناري؟
تردد اسم هذا التنظيم لأول مرة عند استهداف دورية مشتركة مماثلة في الـ 16 من الشهر تموز الماضي، في منطقة القياسات على الطريق الدولي، فكان بيان تبني تلك العملية على حساب التنظيم على "تلغرام"، أول منشور وبيان يخصها، ما يدل على أنها أنشئت لهذا الغرض وحسب في هذه المرحلة.
ويحمل اسم التنظيم "كتائب خطاب الشيشاني"، إحالات مباشرة تستحضر فكر مايسمى ((السلفية الجهادية))، ويضم حراس الدين وبعض عناصر النصرة المنشقين عنها والفارين من داعش وغيرهم ممن يتبنى فكر تنظيم "القاعدة".
**أسباب قيام الشيشاني بذلك:
احتمال حصول مثل هذه العمل هي كانت واردة منذ البداية لاسيما أن غالبية الفصائل الراديكالية خارج تنظيم (هيئة تحرير الشام) لا تقبل بالتوافقات الروسية التركية، وهو مايؤكد حدوث ثلاث قراءات في ظل تبني العملية من قبل تنظيم جديد غير معروف على الساحة من قبل:
أولها: يكمن في رغبة بعض المجموعات الفرعية في تنظيمات أكبر مثل (حراس الدين) و(الحزب التركستاني) في استعادة نشاطهم العسكري بعد فترة من الهدوء الإجباري المفروض عليهم من قبل (هيئة تحرير الشام) وجيش الاحتلال التركي.
وتتعلق القراءة الثانية بصراع تلك التنظيمات مع الهيئة والذي ظهر للسطح بعد تشكيل غرفة عملية (فاثبتوا) التي ضمت منشقين عن النصرة منها زعيمها في القلمون أبو مالك التلي، والذي حسمته الهيئة بالقوة. بمعنى آخر، قد تكون رسالة للهيئة بأن المعركة لم تنته، وأن وجودها كحكم أمر واقع في إدلب لا يعني سيطرتها على المشهد العسكري.
أما القراءة الثالثة، فتوضع ضمن الاختراق المحتمل من قبل الجيش السوري للقيام بعمل عسكري، لا سيما أن التنظيم جديد وغير معروف، عدا عن رغبة الحكومة السورية في العودة إلى الميدان العسكري في إدلب مع استمرار التركي بالمراوغة.
وهذا يضعنا أمام احتمالين: إما استمرار تمسك موسكو بالاتفاق وقيامها بعمل مشترك مع الجيش السوري بعمليات نوعية ضد هذه التنظيمات. أو استكمال تحرير إدلب.
في المقلب الآخر من مشهد الجغرافية الشرقية من سوريا، لاتبدو الأوضاع والأحداث أقل سخونة عن مثيلتها في الشمال الغربي، وهذا مابرز في حصول مناوشات مابين الدوريات الأمريكية الروسية بعد جملة تطورات اعقبت إعلان نواة الانتفاضة الشعبية، وهو مايشير إلى احتدام الصراع مابين القوتين دون تحويله إلى صراع واقتتال مباشر نتيجة ماقد ينجم عنه من تداعيات تهدد بحرب عالمية ثالثة، ولكنه يعبر من ناحية الاحتلال الأمريكي في إيصال رسالة لروسيا بأن هذه المنطقة تقع ضمن نفوذها ولن يسمح لمحور سوريا وحلفائها باستغلال تردي الأوضاع في تلك المنطقة والغضب العشائري لتوسيع نفوذهم وتحرير المناطق.
ولذلك تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لإرسال المزيد من جيشها المنسحب من العراق باتجاه المناطق الحيوية في منطقة شرق الفرات وإدخال المزيد من الآليات والشحنات، بالتزامن مع ضغوط واشنطن على القوى الكردية لتوحيد صفها وموقفها من جانب، والضغط على قسد للدخول في حوار مع العشائر لاحتوائهم واسترضائهم، وذلك بسبب خشية واشنطن من تفجر الأوضاع وانفلات الأمور من تحت سيطرتها بشكل لايتناسب مع مصالحها.