ارتكاز مصير الحرب السورية كاملة على نتيجة معارك حلب زاد من وتيرة المعارك في محيطها، وحقق الجيش السوري تقدماً مهماً في منطقة الراموسة بعدما عزلها عن ريف حلب الجنوبي إثر عمليته الأخيرة التي تمكن خلالها من إغلاق الثغرة التي فتحها المسلحون نحو الأحياء الشرقية.
وتزامن تقدم الجيش السوري في حي الراموسة أيضاً مع تحركات للفصائل المسلحة المدعومة تركياً، والتي أعلنت مدينة الباب هدفها المقبل بعدما تمكنت من السيطرة على كامل الشريط الحدودي مع تركيا في محافظة حلب، لتأتي سريعا ردة فعل مسلحي «داعش» عبر الانسحاب نحو نقاط أخرى أبرزها الطبقة والخفسة.
وأكد مصدر عسكري لـ «السفير» أن قوات الجيش السوري استرجعت نقاطاً «مهمة» في منطقة الراموسة في جنوب غرب حلب، أبرزها الدباغات والكراج والفرن ومبنى البلدية، موضحاً أن «القوات الحكومية والفصائل التي تؤازرها حققت هذا التقدم بعدما عزلت الراموسة عن الريف الجنوبي، وتمكنت من وضع المسلحين القادمين من إدلب تحت الحصار أيضاً، وقد انسحبوا من نقاطهم نحو نقاط أخرى باتجاه أحياء حلب الشرقية».
وتسعى قوات الجيش السوري إلى استعادة حي الراموسة لتعيد فتح طريق حلب ـ حماه، حيث تشكل هذه المنطقة نقطة الانطلاق بالنسبة لحلب، واضطر الجيش إلى تحويل المنفذ إلى أحياء المدينة الغربية الواقعة تحت سيطرته عبر الالتفاف عن طريق منطقة كاستيلو شمالاً، بعد سيطرة المسلحين على الراموسة، ما يعني أنه في حال استعادة الحي سيعود الوضع إلى ما كان عليه لحظة فرض الحصار على الأحياء الشرقية، وبالتالي اختصار مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً، تضطر السيارات في الوقت الحالي إلى سلوكها ضمن عملية الالتفاف في الطريق الجديد.
وفي ريف حلب الشمالي الشرقي، أصدرت الفصائل «المعارضة» المسلحة المدعومة تركياً والمشاركة في عمليات غزو «درع الفرات»، والتي كانت قد أطلقتها أنقرة في الداخل السوري لمنع الأكراد من وصل مناطق نفوذهم قرب الشريط الحدودي، بياناً أعلنت من خلاله «أن المناطق الواقعة جنوب بلدة الراعي الحدودية إلى مدينة الباب وحتى بلدة العريمة شرقاً إلى تل حجر شمالاً هي مناطق عسكرية».
وفور صدور البيان، ذكرت مصادر أهلية أن مسلحين تابعين لتنظيم «داعش» بدأوا بالفعل الانسحاب من مدينة الباب، أحد أهم معاقل التنظيم شرق حلب، ما يشبه إلى حد كبير سيناريو تسليم مدينة جرابلس لتركيا، من دون أي مقاومة أو قتال حقيقي.
إلى ذلك، أعلنت مجموعة من القوى، يشكل الأكراد عمودها الفقري، تشكيل ما أطلق عليه «المقاومة الوطنية السورية»، والتي تهدف وفق بيان التشكيل إلى «حل الخلافات بين المكونات السورية وتوحيد طاقاتها لبناء سوريا موحدة ديموقراطية تلبي طموحات كل السوريين وحقوقهم»، بالإضافة إلى «التصدي للاحتلال التركي وردعه عن تحقيق أهدافه واستعادة جميع الأراضي السورية منه، من جرابلس وحتى لواء الاسكندرون»، كما يهدف التشكيل إلى «العمل مستقبلاً مع كل القوى الوطنية لتحرير كل شبر محتل من أرض سوريا».
السفير

