على عكس كلّ ما تشيعه الآلة الإعلاميّة المعادية في تصويرها لما يجري في ريف دير الزور- شرق الفرات، وأن المواطنين يحتجّون على وجود الجيش العربي السوريّ في بضعة قرى هناك، وعلى النقيض تمامًا ممّا تصوّره مواقع ووكالات معروفة بارتباطها وتبعيّتها للمحتلّ الأميركيّ، ابتداء بما يسمّى “المرصد السوريّ لحقوق الإنسان” والمواقع التي تتبع عملاء الاحتلال التركيّ والآلة الإعلاميّة لميليشيا “قسد” العميلة للاحتلال الأميركيّ؛ فإن ما يجري شرق الفرات هو باختصار كامل أنّ المحتلّ الأميركيّ، ونتيجة لمراقبته الوضع عن قرب، بدأ يتأكّد من أنّ المنطقة تخرج من يده ويد عملائه شيئًا فشيئًا، ولا بدّ من استباق الأمور كي لا تصل إلى ما لا يحبّ.
مصادر من المنطقة تؤكّد أنّ قوّات الاحتلال الأميركيّ وعملاءها يرصدون منذ مدّة تواصل أبناء الريف الديريّ مع الجيش السوريّ في عشرات القرى الواقعة تحت الاحتلال، وتأكّدت أنّ الدائرة تتّسع ومن الممكن فقدان السيطرة الكاملة على ريف دير الزور كلّه. ويعرف كلّ متابع حجم التمرّد على التجنيد الإجباريّ الذي تفرضه ميليشيا “قسد” على أبناء المنطقة واتّهامها كلّ من يتمرّد ويشجّع على التمرّد أنّه من خلايا “داعش” النائمة، حتّى إنّهم هاجموا ليل أوّل من أمس وبدعم من قوّات الاحتلال الأميركيّ منزل جميل محمود الهفل في ذيبان وقتلوا ابنه ماجد جميل الهفل وغياث لطيف فوزي الهفل بعد هروب أحد المطلوبين لقوّات الاحتلال الأميركيّ ولجوئه إلى بيت الهفل.
ما حصل هو أنّ ما يسمّى “المجالس العسكريّة لقسد” قد اجتمعت نهاية الأسبوع الماضي في ريف الدير وبرعاية وتوجيه وأوامر من ضبّاط أميركان وقرّرت استباق الخطر بإطلاق مظاهرات تطالب قوّات الجيش العربيّ السوريّ بالخروج من قرى الصالحيّة ومراط ومظلوم وخشام والطابية والحسينية، فاستقدمت مجموعات من مرتزقة “قسد” خلعوا لباسهم العسكريّ واستبدلوه بألبسة مدنيّة محتشدين قرب دوّار المعامل في الصالحية للهجوم على نقاط الجيش.
وقد ترافق هذا الحشد مع تغطية إعلاميّة كبيرة تصوّر أنّ الأهالي يخرجون رجالاً ونساء بحجّة عودة الأهالي إلى مناطقهم، والواقع أنّ ما هو مطلوب من المظاهرات هو إخراج قوّات الجيش من شرق الفرات.
ومن رأى فيديوهات المظاهرات يوم أمس سيعرف من دون تدقيق كبير أن من هاجموا نقاط الجيش العربيّ السوريّ في الصالحيّة أمس هم من فئة عمرية واحدة من الشباب.
كلّفت قوّات الاحتلال الأميركيّ مهرّبي سلاح معروفين من المتعاملين معها وأدوات “قسد” هما عدنان الشبلي أبو سندس وخليل الوحش بقيادة المظاهرات والزجّ بعناصرهم لتقدّمها، ومن ظهروا في الفيديوهات وهم يحملون السلاح من أتباعهما. تمّ الهجوم الذي صُوّر على أنّه مظاهرات يوم أمس، لكنّ قوّات الجيش العربيّ السوريّ كانت تعرف المخطّط مسبقًا، فحاولت امتصاص الأمر في البداية، لكنّها عند خروج المسلّحين، وقد كانت ترصدهم، قامت بالتصدّي لهم وردّهم على أعقابهم.
إنّ المظاهرات والاحتجاجات اليوميّة التي تعجّ بها المناطق الواقعة تحت سيطرة العملاء في الحسكة ودير الزور والرقّة تؤكّد أنّ ما يجري في القرى التي يسيطر عليها الجيش العربيّ السوريّ شرق الفرات هو محاولة واضحة لدرء الخطر قبل وقوعه وهو تمدّد وجود الجيش من خلال الأهالي وتعاونهم معه في مناطق سيطرة “قسد”، لأنّ التذرّع بحجّة أنّ كلّ من يحتجّ على وجود المحتلّ الأميركيّ وعملائه هو من “داعش” أصبحت واهية ومضحكة في الجزيرة، خصوصًا وأن الاشتباكات والاحتجاجات اليوميّة وحوادث القتل والمداهمة المؤازرة بطيران الاحتلال الأميركيّ تجري في القرى التي يحتلّونها ومن هذه الاشتباكات من هي مع عملائهم من العرب الذين لم يعودوا يطيقون الذلّ الذي يزداد يومًا إثر يوم بعنجهيّة العملاء وصلفهم وقوانينهم اليوميّة العملاء.
جيشنا يقظ لما يخطّط. كان الله معه وأيّده بنصره. وشرفاء الجزيرة السوريّة كثر ويؤازرونه.
محمد سعيد حمادة
أورهاي

