يهدف الإعلان قبل أيام عن تشكيل تكتل سياسي جديد في دير الزور، تحت مسمى «التيار العربي المستقل»، والذي جاء بدعم سعودي أميركي، إلى تعويم «قوات سورية الديمقراطية -قسد» ومنح سيطرتها الحالية شرق الفرات «الشرعية»، بحسب مصادر إعلامية معارضة.
واعتبر «شبكة فرات برس» الإخبارية المعارضة إلى أن المفاجئ في التيار الجديد هو الأسماء التي طرحت به، خاصة رئيسه محمد خالد الشاكر، المتحدث السابق باسم «قوات النخبة» التي يترأسها المعارض أحمد الجربا المدعوم سعودياً، ناهيك عن أركانه الأخرى، مشيرة إلى أن أول من روج للتيار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض.
ويزعم التيار الجديد، بحسب الشبكة، أن «الجانب الإنساني هو مدخله للمشاركة في تحديد مستقبل المنطقة».وأشارت إلى أن رئيسه الشاكر ما زال هو المتحدث الوحيد باسم التيار في جميع التقارير الإعلامية التي سلطت الضوء على هذا الكيان، رغم أن المعلومات التي كشفها «المرصد» سابقاً تشير إلى وجود ناطق إعلامي باسم التيار، لم يظهر حتى الآن بأي تصريح، ليكون الشاكر هو متصدر الواجهة الإعلامية للتيار، والمتحدث الوحيد باسمه.وبحسب الشبكة، فإن هذا الكيان بدأ العمل به قبل أشهر قليلة فقط، لكنه يحمل أجندات وأهدافاً عدة، بعضها معلن والآخر وهو الأهم، غير معلن، مشيرة إلى أن «التحالف الدولي» بقيادة أميركا يقف خلف دعم التشكيل الجديد سياسياً، لكن التمويل سعودي، ولذلك جاء الإصرار على أن يكون الشاكر المقرب من السعودية هو رئيسه وواجهته.
وأشارت إلى أن هناك اعتراضات حصلت في البداية على شغل الشاكر لمنصب رئيس التيار، لكن جوبهت برفض كبير من ممول هذا الكيان، السعودية.ونقلت الشبكة عن مصادر: أن من أهم أهداف التيار، تعويم «قسد» ومنح سيطرتها الحالية على المنطقة الشرقية «الشرعية»، عبر الإيهام بأن الأخيرة سمحت بوجود تيارات وكيانات عربية سياسية تشاركها العمل داخل المناطق العربية التي تسيطر عليها، وبالتالي، قطع الطريق على تركيا المعادية للمكون الكردي الذي يقود «قسد»، والتي تطالب بتسليم هذه المناطق لسكانها العرب.
وأكد المصدر، وجود علاقة قوية بين الشاكر والقيادة السياسية لـ«قسد»، خاصة رياض درار، مشيراً إلى أن الشاكر كان من المشاركين فيما سمي «مؤتمر الحوار السوري» الذي أقامته «قسد» في عين العرب نهاية آذار الماضي، وقضى عدة أيام داخل مناطق سيطرة «قسد»، قبل عودته لمصر بداية الشهر الجاري.
وذكرت الشبكة، أن اتصالات أجراها التيار الجديد خلال الأيام الماضية مع عدد من الجمعيات الإغاثية السورية العاملة في تركيا، والتي لديها بعض الأنشطة في الجانب السوري، بهدف الطلب من هذه الجمعيات العمل داخل المناطق الشرقية من سورية على أن يكون بإشراف «قسد».
وتحدث موقع «العربي الجديد» الإلكتروني القطري الداعم للمعارضة، مؤخراً، عن مخاوف أبداها مراقبون من خلفيات هذا التشكيل، واعتبروا أنه «وبغضّ النظر عن النيّات الحسنة للكثير من المنخرطين في هذا المشروع، لكن ربما يخدم في النتيجة جهوداً أميركية وعربية لإنشاء هياكل سياسية وعسكرية في منطقة شرق الفرات تكون مناوئة لتركيا، ويكون العرب في واجهتها لا الأكراد».
ورأت الشبكة، أن منطقة شرق الفرات قد تكون مقبلة على أشكال جديدة من الحرب تتداخل فيها أطراف عدة؛ محلية تتمثّل في العنصرين العربي والكردي، وخارجية تقوم بدعم أحد الأطراف المحلية.
في سياق آخر, على خلاف الاختناقات الاقتصادية التي سبّبها تشديد طوق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، شهدت قنوات دمشق الديبلوماسية نشاطاً لافتاً خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من محادثات «أستانا». فبعدما حلّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ضيفاً على الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، قبل توجهه إلى أنقرة، استقبل الأسد مبعوث الرئيس الروسي الخاص ألكسندر لافرينتيف، قادماً من الرياض. وجاء ذلك بعد أيام فقط على زيارة مستشار الأمن الوطني العراقي، فالح الفياض، العاصمة السورية. وقبل أن تنتهي مفاعيل الزيارتين الإعلامية، وصل نائب رئيس الحكومة الروسي، يوري بوريسوف، إلى سوريا، حيث التقى الرئيس الأسد وبحثا الاتفاقيات الموقّعة بين الجانبين ومراحل تنفيذها والعراقيل التي تعترضها.
وخرج بعدها ليكشف عن اتفاق لاستئجار بلادهِ مرفأ طرطوس البحري لمدة تصل إلى 49 عاماً. وإلى جانب ذلك، لبّى رئيس مجلس الشعب السوري، حمودة صباغ، دعوة نظيره العراقي محمد الحلبوسي، لحضور «مؤتمر برلمانات دول جوار العراق» في بغداد، الذي جمع أيضاً نظراءهما من تركيا وإيران (أوفدت نائب الرئيس) والسعودية والكويت والأردن.
هذا النشاط الإقليمي اللافت، تُرجم في أنباء تحدثت عن «رسائل» نقلها ظريف ولافرينتيف، من أنقرة والرياض (وإليهما) على التوالي، تحمل مفاتيح تفاهمات محتملة على بعض النقاط مع دمشق. ورغم أن أياً من الأطراف المعنيين لم يخرج ليؤكد أو يدعم تلك الأنباء (وفق المتوقع)، إلا أن أوساطاً حكومية سورية لم تنفها في المقابل، بل حرصت على تظهيرها عبر وسائل الإعلام غير الرسمية، لا سيما ما يخصّ المبعوث الروسي.
وكانت زيارة الفياض إلى دمشق قد لقيت الأصداء ذاتها، بعد أحاديث متقاطعة عن وساطة عراقية بين الجانبين السوري والسعودي. وجاء ملتقى رؤساء البرلمانات في بغداد ليدعم تلك الافتراضات؛ إذ لم يشهد الملتقى، ولا التغطية الإعلامية التي تلته، أي جدل حول النقاط الخلافية بين حاضريه.
وفي المقابل، قد ينعكس الجهد الإيراني على خط أنقرة ضمن مسار المحادثات في «أستانا»، الذي شهد تعاوناً طويلاً حول ملفات متعددة. وستكشف الجولة المقبلة التي تنطلق بعد غد، إذا ما كانت قد تبلورت أي تفاهمات جديدة في الشأن السوري. وبدا لافتاً أمس إعلان موافقة الحكومة السورية على منح «الخطوط الجوية القطرية» إذناً بالعبور فوق الأجواء السورية، بناءً على طلب تقدمت به «هيئة الطيران المدني القطرية» إلى وزارة النقل السورية.
وأوضحت الأخيرة أن الخطوة «جاءت من مبدأ المعاملة بالمثل... إضافةً إلى ما يحققه استخدام الأجواء السورية من إيرادات إضافية بالعملة الصعبة لصالح الدولة السورية». ولا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن خطوط التواصل الناشطة بين إيران وتركيا، ربطاً بالعلاقة الجيدة التي تجمعهما مع قطر. وكان سبق لطائرات «القطرية» أن استخدمت الأجواء السورية شرق الفرات، حيث تسيطر قوات «التحالف الدولي».
وأثار الحديث الروسي عن استئجار مرفأ طرطوس أسئلة عديدة عن مستقبله، وانعكاس ذلك على الواردات إلى سوريا، وخاصة المواد النفطية، فيما قال نائب رئيس الحكومة الروسية إن الخطوة ستتيح تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وسوف «تنعكس إيجاباً وفق أملنا، بالدرجة الأولى، على الاقتصاد السوري».
صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية اعتبرت في أحد تقاريرها أن «مرفأ طرطوس قد يصبح بوابة النفط الرئيسية لدمشق»، معتمدة على تصريح بوريسوف بأن «الحقول النفطية الرئيسة هي الآن بعيدة عن متناول الحكومة السورية»، في إشارة إلى الحقول الواقعة شرق الفرات.
ورأت الصحيفة أن تصدير النفط من روسيا عبر المرفأ «سيتيح الفرصة لإعادة تنشيط تكرير الوقود في مصفاتي حمص وبانياس»، مشيرة إلى أن المرفأ مصمّم لاستقبال ناقلات نفط بِوزن يصل إلى 210 آلاف طن.
ونقلت «نيزافيسيمايا غازيتا» عن الخبير العسكري الروسي، فلاديمير بوبوف، قوله إنه «من خلال هذه الخطوة، يوافق الاتحاد الروسي ضمناً على تقسيم مناطق النفوذ، حيث ستكون مناطق إنتاج النفط في شرق الفرات تحت سيطرة دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة».
وكالات
