كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محاولة عصيان الرائد سليم حاطوم في السويداء يوم 8 أيلول 1966- ح3

كتب مروان حبش:

كنت أول الواصلين إلى مكتب اللواء حافظ، ومع وصولي طلب من مدير مكتبه أن يرسل عناصر لإحضار "الكـ..." عبد الله الأحمر وخزاعي ملي - الأول أمين فرع الأطراف والثاني أمين فرع القنيطرة – وسيعدمهما في ساحة مبنى وزارة الدفاع، فهدأتُ من ثورة غضبه، وفهمتُ أنهما كانا يمران عليه في مبنى آمرية الطيران بشارع مرشد خاطر،
وينقلان له أخبار سليم حاطوم، وظن اللواء حافظ أنهما على اطلاع بما قام به في السويداء ولم يبلغاه الحقيقة، واتفقتُ معه على التحقيق معهما فور القضاء على العصيان (9).
التأم شمل القيادة عصر ذلك اليوم، وقررت إعلان حالة منع التجول بدءاً من الساعة التاسعة من مساء 8 أيلول ولإشعار آخر، وتم إنهاء هذه الحالة يوم 9 أيلول، كما قررت وبروح المسؤولية معالجة هذا العصيان، وباتصال هاتفي مباشر مع الرائد حاطوم أبلغتُه قرار القيادة: أن يُفرِج عن المحتجزين، ويسلم نفسه للقيادة ليمثل أمام القضاء، فلا مساومة لأنها مرفوضة تماماً، والالتزام بما قررته القيادة هي فرصته الوحيدة، وأن القيادة ستنظر بعين العطف تجاهه. فوافق على ذلك، ووعد بإطلاق المحتجزين وتسليم نفسه (10).
حاول سليم حاطوم مساومة اللواء صلاح جديد الذي رفض أن يستمع إليه أو يعطيه أي وعد، واكتفى بإجابة واحدة: إن أي موضوع يجب أن يناقش مع القيادة، وهو غير مخول ببحث أي موضوع. كما أنه سمع نفس الجواب من الأمين القطري الدكتور الأتاسي.
في الوقت الذي كانت القيادة تقوم فيه باتصالاتها مع سليم حاطوم، حامت بعض الطائرات فوق مدينة السويداء، كما تحركت بعض الوحدات العسكرية نحوها، بقيادة عضو القيادة القطرية عبد الكريم الجندي بهدف تطويق المدينة، وحُظر عليها إطلاق النيران والاكتفاء بالتهديد بالقوة (11).
وتحركت وحدة عسكرية من القطاع الأوسط في الجبهة بقيادة النقيب كاسر محمود، على محور الرفيد– ازرع، لمنع تحرك وحدات عسكرية من الجبهة لمؤازرة من قام بالعصيان.
مع غروب الشمس وصل حمود القباني أمين فرع السويداء إلى مبنى وزارة الدفاع وأطلع القيادة على تفصيل ما حدث وأن جهوداً حثيثة تبذل لإنهاء المشكلة، وزودته القيادة برسالة مفادها أن لا مساومة أبداً مع العصاة وما من سبيل أمامهم إلا تسليم أنفسهم.
وصلت القوات قبل حلول الظلام إلى مشارف مدينة السويداء، وما أنْ وصلت أُطلق سراح الأمين القطري الذي وصل إلى مبنى وزارة الدفاع بعد غروب الشمس، وأطلع القيادة على ما حدث وأنه لا يعلم شيئاً عن اللواء صلاح جديدسليم حاطوم | التاريخ السوري المعاصر.
بعد أن وصل العصاة إلى الطريق المسدود، وفشلوا في كسب أي دعم من الوحدات العسكرية -عدا دعم الملازم فواز أبو الفضل من مؤيديه، والنقيب إبراهيم نور الدين وبعض الضباط من مؤيدي الفريق أمين الحافظ في معسكرات ازرع- وأدركوا أنهم أصبحوا محاصرين من القوات العسكرية، أطلقوا سراح الأمين القطري المساعد اللواء جديد (12).
وهنا تأتي الروايات على لسان العصاة من أنصار حاطوم- سردوها بعد عودتهم من الأردن- فإحداها، أن الرائد حاطوم اتصل بوزير الدفاع قائلا: إنه سيحضر إلى دمشق مع بقية العصاة لتسليم أنفسهم، ولكن وزير الدفاع حذره من الوقوع بيد عبد الكريم الجندي فيما إذا جاء بالطريق البري، وأنه، أي وزير الدفاع سيرسل حوامة لتنقلهم إلى دمشق، وحينما تأخر وصول الحوامة، توجسوا ولم يجدوا أمامهم إلا الهرب نحو الأردن (13).
أما الحقيقة، وتجاوزاً للروايات، فهي أن العصاة كانوا ينتظرون نتيجة الاتصال مع المسؤولين في الأردن، وحينما تلقوا الضوء الأخضر لجأوا إليه، وهذا ما يؤكده أحد أبرز عناصرهم نبيل الشويري في كتاب "سورية وحطام المراكب المبعثرة " لصقر أبو فخر، إذ يقول: "كان هناك خط مع الأردن، رصدتُه فيما بعد، له صلة ببعض الأشخاص من آل الأطرش، وكان همزة الوصل مع سليم حاطوم شخص يدعى صابر المعاز ".
ورد نبأ فرار حاطوم مع بعض أعوانه، ومنهم من قاده تحت التهديد، باتجاه الحدود الأردنية، حيث كان بعض المسؤولين الأردنيين باستقبالهم، وتبين، بعد فرار حاطوم، بأنه أثناء اجتماعه مع بعض الضباط في 8 أيلول، كان قد أجابهم على تساؤلهم: ما مصيرنا في حال الفشل؟ فرد عليهم: إننا مضمونون، واللقاء في الأردن وكل شيء مرتب. ومما يلفت
الانتباه أن بعض المتورطين في منطقة الجبهة قريباً من الحدود اللبنانية، لم يتسللوا إلى لبنان،
وإنما قطعوا مسافة طويلة حتى وصلوا إلى منطقة الحمة ومنها عبروا إلى الأراضي الأردنية.
وصل الفارون إلى المقر العسكري في مدينة المفرق الأردنية، وبعد وقت قصير من وصولهم جاء الشريف ناصر خال الملك حسين واجتمع مع سليم حاطوم على انفراد وأبلغه ترحيب الحكومة الأردنية به، ثم اجتمع مع بقية الفارين في نادي الضباط بمدينة الزرقاء، ومكثوا بالنادي بضعة أيام حيث توارد بقية الضباط المتورطين ومن بينهم العقيد طلال أبو عسلي، وبعض المدنيين.
وصلت بعثة إعلامية أردنية إلى الزرقاء وطلبت من حاطوم عقد مؤتمر صحفي، وعليه أن يركز على ثلاث نقاط أساسية وهي:
1 – التركيز على الوضع الطائفي في سورية.
2 – التركيز على أن الحكام الحاليين هم ماركسيون وشيوعيون.
3 – التركيز على فشل النظام الاشتراكي في سورية.
بعد عقد المؤتمر الصحفي، وتلاه مؤتمر آخر عقده النقابيان العماليان خالد الحكيم ونذير النابلسي هاجما فيه النظام الاشتراكي في سورية، بدأت الحكومة الأردنية باستخدامهم للتآمر على نظام الحكم في سورية، إذ اجتمع رئيس الحكومة الأردنية وصفي التل، في النادي، بعدد منهم من بينهم طلال أبو عسلي وسليم حاطوم، وأبلغهم عن الاستعداد لتقديم كل عون شريطة العمل على إسقاط نظام الحكم في دمشق.
ورد في بيان صدر عن القيادة القطرية يوم 9 أيلول:
(إن سليم حاطوم نفذ المغامرة الطائشة التي حرض عليها هلال رسلان وخالد الحكيم ونبيل الشويري وغيرهم ....
إنه تم اعتقال بعض مدبري المغامرة، بينما تمكن آخرون من الفرار باتجاه الحدود الأردنيةطلال أبو عسلي Archives | التاريخ السوري المعاصر.
إن المؤامرة الأخيرة حلقة من المؤامرة الرجعية اليمينية السابقة الفاشلة.
إن هدف المؤامرة هو تنفيذ المخطط الاستعماري الذي تموله بعض الفئات الحاكمة العربية العميلة.
إن سليم حاطوم لغم تفجر على نفسه).
بدأ الفارون إلى الأردن التخطيط للتآمر بضرورة الاتصال بأعضاء القيادة القومية السابقة الذين لجأوا إلى لبنان بعد حركة 23 شباط، وعرضوا الأمر على وصفي التل لأخذ موافقته، وتبلغوا الموافقة من الملك حسين الذي اجتمع مع عدد منهم ورحب بهم وأمر وصفي التل بتسهيل مهمتهم.
سافر طلال أبو عسلي والنقيب إبراهيم نور الدين إلى بيروت، وفي بيروت طلب طلال أبو عسلي من السفارة المصرية قبول لجوئه إلى مصر، وعقد في القاهرة مؤتمراً صحفياً كشف فيه أبعاد مؤامرة سليم حاطوم والسلطات الأردنية.
أما إبراهيم نور الدين لم يستطع الاتصال بأي من أعضاء القيادة القومية المذكورة لرفضهم مقابلته، وعدم رغبتهم بالتعاون مع سليم حاطوم، وطُلب منه الابتعاد عنه، وعاد إلى الأردن وأبلغ ما حدث معه إلى الضباط الفارين.
وخلال هذه الفترة عرض سليم حاطوم على بعض أركانه خطة التآمر التي وافقت عليها المراجع الأردنية، وهي من شقين:
- مرحلة تحضيرية تبدأ بجمع الفارين ومن سيلحق بهم، في معسكر في المفرق ومباشرة التدريب. وكان يطمح أن يُجند جيشاً عدده ما بين 4000 – 5000 عنصر، كما كان يزرع الأمل في نفوس من وهنت عزيمتهم أو يئسوا مما هم فيه بأن يضرب مثلاً بالثورة الكوبية التي انطلقت بسبعة أشخاص.
وزودت السلطات الأردنية المعسكر بأسلحة مشتراة من اسبانيا، كما كلفت أحد ضباط مخابراتها بالإشراف على المعسكر.
- مرحلة تنفيذية تنطلق من جبل العرب.
بعث سليم من الأردن إلى الفريق أمين الحافظ المعتقل في سجن المزة رسالة ورد فيها:
(إنني ورفاقي نعمل ليلاً نهاراً وقطعنا شوطا كبيراً بالعمل من أجل تحرير الشعب... ومن أجل ذلك نرى أن تؤمنوا لنا رسالة توضحون فيها رأيكم سليماً واضحاً، مع الأخذ بعين الاعتبار وضعنا في الأردن ودعم السلطة هنا لنا في إفساح المجال لعملنا المقبل ...).
وكان جواب الفريق أمين الحافظ له: (ليس بالأمر السهل أن أبدي رأياً وأنا على جهل تام بوضعكم في القطر العربي الشقيق ومعلوماتي لا تزيد عنما أسمعه من الإذاعة، وأن على أي قائد يريد أن يبدي رأياً أن تكون لديه معلومات واضحة وجلية ليحسن تقدير المواقف ولتكن آراؤه على جانب كبير من الصحة، هذا وأنا على يقين أنكم وجدتم وإخوانكم في القطر العربي الشقيق، كل ما يجده العربي من أخيه العربي من كرم أصيل ورعاية حقة... الأفضل أن تأخذوا رأي القيادة في لبنان. شكراً لك ولإخوانك مع سلامي وتحياتي للجميع).
لم يكن الأستاذ صلاح البيطار على وئام مع الأستاذ ميشيل عفلق وبعض أعضاء القيادة القومية السابقة الذين لجأوا إلى بيروت، وانقطع التواصل بينهم، وللتنويه، فإن الأستاذ صلاح أنهى بتاريخ 10/11/1967، علاقته بتنظيم الحزب الذي كان الأستاذ ميشيل أمينه العام(14).
كما أن المجموعة، من الهاربين إلى بيروت، المرتبطة بالفريق أمين الحافظ لم تلق ترحيباً من الأستاذ ميشيل عفلق وتنظيمه.
قرر حاطوم بعد موافقة وصفي التل، أن يتصل بالرائد الهارب بدر جمعة والوليد طالب، وهما من أنصار الفريق أمين الحافظ، وتم اللقاء بينهم في باريس في أول شهر كانون الأول 1966، بعد أن أمّنت السلطات الأردنية بطاقات ونفقات السفر، واتفق المجتمعون وبحضور ضباط من الأمن العام والمخابرات الأردنية، على العمل معاً ضد حكم البعث في سورية، وعملت عناصر من مجموعة الشوفي: "خالد الحكيم ومحمود نوفل ونبيل الشويري..."، على التقارب بين بدر جمعة والأستاذ البيطار، وتم ذلك بعد مباركة السلطة الأردنية.
بعد لقاء في الأردن بين بدر جمعة والوليد طالب مع سليم حاطوم وبحضور وصفي التل وراضي العبد الله رئيس المخابرات الأردنية، دار الحديث حول الأوضاع في سورية وما يمكن للأردن أن يقدمه لتغيير النظام، واتفق الحاضرون على أن تعمل جميع الكتل السياسية في سورية ضمن جبهة وطنية، كما عُقدت اجتماعات عدة بين وصفي التل وسليم حاطوم، أكد فيها التل أن هذا الحل هو مطلب الفئات السياسية داخل سورية وخارجها، وكان التل يطرح في أحاديثه ومناقشاته من أسماهم الرعيل الأول والجبهة الدستورية وبعض السياسيين القدامى، وجماعة الإخوان المسلمين.
أوعزت السلطة الأردنية لجيوبها في سورية "عناصر ما عرف بالجبهة الدستورية، ولورانس الشعلان شيخ عشيرة الرُلا وشريك الشريف ناصر في تهريب المخدرات والسلاح، وكان الشعلان من الجيوب التي يعتمد عليها التاج الأردني ليحركها دعماً لإنجاح التآمر، والشعلان إضافة لعلاقته مع الأردن، فهو على علاقة وثيقة مع السعودية، وأنه، حسب إفادة سليم حاطوم، من شدة حقده على الحكم في سورية وتآمره عليه، قال لسليم: (إنه مستعد للذهاب إلى السعودية إن لم تكن الأردن جاهزة للقيام بعمل ضد الحكم في سورية، وأنه هناك سيقنع المسؤولين أن سليم وجماعته هي القوة الوحيدة التي يجب الاعتماد عليها)تاريخ سوريا: الجزء التاسع – صراع الطوائف الباطنية (عندما لا تجد النار ما  تأكله).
أشرفت السلطات الأردنية على تشكيل الجبهة الدستورية من بعض المدنيين والعسكريين السوريين المسرحين من جماعة الانفصال، وكان من تنظيم الجبهة الدستورية في دمشق، المحامون عبد الغني النابلسي وغسان بابيل وغسان محاسنة ورشيد هارون وعصام طيفور ورشيد الساطي وحسان محاسنة. وفي حلب، فايز عويرة وفاروق المسلاتي وفاروق سالم وغسان بارودي وأمين الغوري، واشترك هؤلاء بالبحث في توسيع الجبهة وكسب أعضاء جدد لها.
ومن أعضاء الجبهة من الفارين خارج الوطن، عبد الكريم النحلاوي وصدقي العطار وخليل بريز وكمال سفر ويحيى محمود وعبد الوهاب البكري وراتب عرموش ومصطفى البرازي وطلال الفاعور ومحمد علي السعدي...، وعرض هذا الأخير على النحلاوي رئاسة الضباط المسرحين في لبنان وقيادتهم. وسُمي كمال سفر ممثلا للتنظيم العسكري، ويحيى محمود ممثلاً للتنظيم المدني لدى سليم حاطوم. وكُلف أحمد راتب عرموش بالاتصال مع المدعو عادل عيسى المتعاون مع المخابرات السعودية ليبحث معه إمكانية تمويل الجبهة من الحكومة السعودية.
أرسل سليم حاطوم بعض الضباط الفارين معه من أبناء محافظة السويداء إلى جبل العرب لتحريض بعض الشباب على الالتحاق بمعسكر التدريب في المفرق لقاء رواتب مغرية.
أجرى مصطفى البرازي من الجبهة الدستورية اتصالاً بكل من ليون زمريا وميخائيل ليان في مصيفهما في سوق الغرب في لبنان وبحث معهما التعاون للعمل ضد الحكم في سورية. وبعد المقابلة أبدى أمام أحمد راتب العرموش انطباعاته الجيدة عنهما، وقال: (لقد أصبحنا أقوياء في كل من جبلي الزاوية والأكراد وحلب وحماة ، وشرح له خطة العمل بقيام تمردات داخلية في المحافظات الشمالية وإجبار الجيش على التوزع لإخمادها وإضعافه ومن ثم إعلان حكومة مؤقتة خارج القطر).
وأكد العرموش للبرازي أن وزير الإعلام الأردني، وهو زميل له بالدراسة في الجامعة الأميركية، وعده بتأمين السلاح والمال اللازمين لتنفيذ الخطة.
وخلال اجتماعات متعددة لبعض أعضاء الجبهة الدستورية المتواجدين في لبنان، بحثوا حول نشاط الجبهة وتقويتها وضرورة الاتصال بالتجار والطلاب في المحافظات وتنظيمهم في عضويتها، وادعى البرازي أمامهم أنه استطاع أن ينظم خمسمائة مسلح في حماه وحي الأكراد في دمشق وعرض تزويدهم بالسلاح.
لم يكن كل العسكريين الذين تورطوا وهربوا إلى الأردن على وئام مع الرائد سليم حاطوم، ولا من مؤيديه، وازداد الشرخ بينهم حينما أدركوا مدى الدور الذي تعهد بتنفيذه لصالح النظام الأردني، وترسخت لديهم هذه القناعة بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده العقيد طلال أبو عسلي، ومن بعده الضابط السوري أحمد مصطفى في القاهرة، وكذلك ما صرح به الضابط الأردني الرئيس الركن محمد يوسف الحمارشة الذي لجأ إلى القاهرة في أوائل شهر شباط 1967 وأدلى في مؤتمر صحفي بأن الملك حسين قال له: (نريد ضمان نجاح عمليات التخريب ضد سورية). تعززت لدى هؤلاء القناعة بأن حاطوم يطبق فعلاً، مقولته: (سأتعاون مع الشيطان لقلب نظام الحكم في دمشق)، وانعزلوا عن الآخرين المرتبطين بحاطوم وناهضوا أوامره وقاطعوا اجتماعاته، كما أن بعض من خابت آمالهم من الذين التحقوا به فيما بعد والطامعين بتكوين ثروة مالية، أبدوا ندامتهم عما قاموا به وبدأوا يرسلون معلومات عما يقوم به حاطوم ومجموعته إلى السلطات في سورية.
في مواجهة هذا الواقع بين الفارين إلى الأردن بدأ سليم حاطوم يهددهم ويدس عليهم لدى السلطات الأردنية التي كانت تأخذ بأقواله، والدور التهديدي نفسه، بقتل كل من لا يشارك في التنفيذ ساعة الصفر، مارسه الضابط عبد الرحيم بطحيش الذي كان يعتبر نفسه الساعد الأيمن لحاطوم، ولعب دوراً بالاتصال والتنسيق بين بدر جمعة ومجموعته في لبنان وسليم حاطوم ومجموعته في الأردن، كما أن البطحيش كان يرى أنه لا شيء يمنع من التعاون مع المخابرات المركزية الأميركية، كما كان على اطلاع من الحاطوم على الاتصالات بين وصفي التل والمخابرات الأميركية بشأن تعاون الحاطوم معها.
يتبع
____________________________________________-
البعث وثورة آذار- مروان حبش