محاولة عصيان الرائد سليم حاطوم في السويداء يوم 8 أيلول 1966- ح2
2020.09.09
كتب مروان حبش:
اجتمع الرائد سليم حاطوم مع اللواء فهد الشاعر، بناء على طلب الدكتور الرزاز، للتنسيق معه، وبعد اجتماعات متعددة وفي أمكنة مختلفة، بين اللواء الشاعر والرائد حاطوم والرائد الشاقي والرائد الحاج علي والرائد فؤاد منذر والنقيب سلامة المغوش وغيرهم من الضباط...، وُضعت خطة عسكرية تشمل جميع المناطق والوحدات العسكرية، وهي خطة مركزية مؤلفة من عشر صفحات، وتعتمد على ما يلي:
- يتحرك الرائد حاطوم بكتيبته لاحتلال الأركان والإذاعة ومبنى القيادة القطرية في المالكي وتجميد مدرسة المدرعات في القابون.
- تتحرك وحدات من معسكرات قطنا، بعد السيطرة عليها واعتقال أو قتل الضباط الموالين لقيادة الحزب، على محورين: الأول، نحو الصبورة لاحتلال أجهزة بث إذاعة دمشق. والثاني، نحو مطار المزة العسكري للسيطرة عليه. وتبقى مجموعة ثالثة في المعسكرات لحماية مركز القيادة التي ستكون مقراً للواء الشاعر وأعوانه.
- خطة الجبهة، بعد أن تتم السيطرة عليها من قبل العقيد طلال أبو عسلي، تتلخص بتحرك ثلاث مجموعات عن طريق سعسع – صحنايا- دمشق، وتستهدف هذه القوات تجميد اللواء السبعين في الكسوة واحتلال بعض المناطق والمحاور الرئيسة في مدينة دمشق.
- تتم السيطرة على اللواء المدرع الخامس في المنطقة الوسطى - بعد اعتقال آمر اللواء المقدم مصطفى طلاس وقادة الكتائب في منازلهم– بمساعدة طلاب من الكلية الحربية بقيادة أحد الضباط الموالين.
- تتم السيطرة على معسكر القطيفة، من بعض الضباط الموالين، وتتحرك كتيبة منه نحو حمص، للدعم، إذا اقتضت الضرورة.
- تجمد بقية الوحدات من داخلها لتُصبح غير قادرة على الحركة.
حاولت القيادة ومن باب الحرص على الرفاق الحزبيين، وخاصة من كان لهم دور في ثورة 8 آذار 1963، وفي حركة 23 شباط 1966، أن تحتوي هؤلاء الرفاق، وتتجاوز ما تورطوا به، وكما ذُكر من قبل، استدعت القيادة الرائدين سليم حاطوم ومصطفى الحاج علي، ليحضرا مع أعضاء القيادة القطرية جلسات عُقدت خصيصاً للقيام بنقد ونقد ذاتي، ولتقييم الفترة الوجيزة من 23 شباط وحتى شهر آب 966، وعاملتهما معاملة أعضاء فيها، وهيأت لهما ولبقية الحزبيين المتورطين من أنصارهما، جميع الظروف لاستعادة ثقتهم بأنفسهم وبالحزب، ولتبديد كل الشكوك والمخاوف التي يمكن أن تساورهم.
ورأت القيادة، أيضاً، أن تُعقد لقاءات في منازل بعض أعضائها، وبعيداً عن الاجتماعات الرسمية، يحضرها كل من الرائدين حاطوم والحاج علي تعزيزاً للهدف نفسه، كما وجهت القيادة أعضاءها وبعض أمناء الفروع وبعض أعضاء قيادات المنظمات الشعبية لزيارة الرائد حاطوم وإحاطته بشكل مستمر وإبعاد تأثير المجموعة التي ورطته بلقاء الدكتور الرزاز عليه.
بعد اجتماع للقيادة القطرية في 6 أيلول، صدر عنها بيان تضمن:
- إن كل مؤامرة جديدة ستُعجل في قبر فلول الرجعية واليمين وتدفع قضية الجماهير إلى أمام.- انتهاء مرحلة التسامح واللين، وأن يد الشعب الجبارة لن ترحم وستضرب الرؤوس المتآمرة.
- إن اعترافات المتآمرين واضحة وسيقدمون إلى محكمة الأمن القومي.
قام الأمين القطري رئيس الدولة الدكتور نور الدين الأتاسي ورئيس الأركان اللواء أحمد السويداني، يوم 7 أيلول بزيارة إلى الجبهة واجتمعوا، هناك، مع الضباط الحزبيين لتوضيح أبعاد المؤامرة المكتشفة.
ولكن، كما تبين بعد أيام قليلة، أن التأثيرات الخارجية على حاطوم وبعض أنصاره كانت أكبر أثر من كل ما فعلته القيادة القطرية لاحتوائهم، إذ حاول الرائد حاطوم مرتين اغتيال أعضاء القيادة.
المرة الأولى أثناء عشاء في منزل اللواء أحمد السويداني الواقع في زقاق الصخر، حضره بعض أعضاء القيادة ومن بينهم اللواء صلاح جديد واللواء حافظ الأسد وبحضور الرواد حاطوم والشاقي والحاج علي (5).
والمرة الثانية حين دعوة أعضاء القيادة لتناول طعام الغذاء في منزل عضو القيادة جميل شيا، ومن المدعوين لها الرائدين حاطوم والحاج علي، ولكن الرائد حاطوم تأخر عن الحضور، وهتف بأنه قادم وسأل عن الحاضرين ولما أُبلغ بأن بعض أعضاء القيادة لم يصل بعد ومن بينهم اللواء حافظ الأسد، ثم هتف مجدداً واستفسر فيما إذا وصل اللواء حافظ، وبسبب عدم حضور جميع أعضاء القيادة، أدرك أن خطته ربما تكون قد اكتُشفت وعدل عن المضي في هذه المغامرة (6). وفعلاً وصلت معلومات عن ذلك إلى بعض أعضاء القيادة، ورغم ذلك استمرت القيادة القطرية على توجهها بالحرص على هؤلاء الرفاق.
بعد انتشار المعلومات عن تورط سليم حاطوم في تنظيم عسكري مع فهد الشاعر لقلب نظام الحزب، استنكرت منظمة الحزب في السويداء ما أقدم عليه حاطوم، بينما بعض الحزبيين من المتورطين أو المتعاطفين معه وباتفاق بينه وبينهم - وخاصة، بعد أن أوحى إليه خالد الحكيم ونبيل الشويري وغيرهما بفكرة العصيان للتفاوض مع القيادة- أخذوا يلحون على قيادة فرع السويداء ضرورة حضور الأمين القطري الدكتور نور الدين الأتاسي والأمين االقطري المساعد اللواء صلاح جديد إلى السويداء للاجتماع مع الحزبيين وتوضيح المؤامرة وأبعادها وقرارات قيادة الحزب لمعالجتها واحتواء سليم حاطوم ومجموعته، لأن حاطوم وأغلب أنصاره هم من المحافظة نفسها وتورطهم في المؤامرة خلق بلبلة فيها.
وافقت القيادة القطرية على اقتراح فرع السويداء وعلى أن يكون الاجتماع يوم 8 أيلول، وفي هذا الشهر كانت قد بدأت الانتخابات الحزبية في القطر السوري تمهيداً لانعقاد المؤتمر القطري الثالث.
لم يكن لسليم حاطوم أي امتداد يُذكر في منظمات الحزب المدنية والعسكرية، كما أن بعض الطامعين الذين تورطوا، كانوا قد تخلوا عنه، بينما نصحه الدكتور حمدي عبد المجيد، أمين عام حزب العمال الثوري العربي، عدم القيام بمغامرة مصيرها الفشل والاستنكار معاً(7)، وفي خلوة بين الرائد حاطوم و الرائد شريف الشاقي في محطة البث الإذاعي في خرابو ليلة 7/8 أيلول تظاهر بموافقته على ما طرحه عليه الرائد شريف بالتوقف عن أي تفكير للقيام بمغامرة ما، ولكن، كما ذكرت، كانت التأثيرات الخارجية عليه قد دغدغت له لتنفيذ ما خططوه ، مما دفعه إلى تجاهل كل النصائح ومحاولات الاحتواء وخلق الثقة، وأقدم على عصيانه في مدينة السويداء، عصر يوم الخميس 8 أيلول 1966.
في صباح يوم 8 أيلول، مرّ الرائد سليم حاطوم على فرع الشرطة العسكرية الذي يرأسه الرائد عدنان دباغ، ومن هناك انتقل إلى مبنى وزارة الدفاع والتقى مع اللواء وزير الدفاع، ومنها غادر إلى جرمانا وبرفقته الرائد محمد إبراهيم العلي الذي كان قد وصل لتوه من حلب والتقاه في مبنى وزارة الدفاع ودعاه للسفر معه إلى السويداء وتناول طعام الغداء هناك مع الأمين القطري والأمين القطري المساعد، ومن جرمانا رافقهم العقيد طلال أبو عسلي، وهو من المتورطين بتنظيم فهد الشاعر - منيف الرزاز وشمله توجيه القيادة بعدم الاعتقال
.
لم يكن لسليم حاطوم أي امتداد يُذكر في منظمات الحزب المدنية والعسكرية، كما أن بعض الطامعين الذين تورطوا، كانوا قد تخلوا عنه، بينما نصحه الدكتور حمدي عبد المجيد، أمين عام حزب العمال الثوري العربي، عدم القيام بمغامرة مصيرها الفشل والاستنكار معاً(7)، وفي خلوة بين الرائد حاطوم و الرائد شريف الشاقي في محطة البث الإذاعي في خرابو ليلة 7/8 أيلول تظاهر بموافقته على ما طرحه عليه الرائد شريف بالتوقف عن أي تفكير للقيام بمغامرة ما، ولكن، كما ذكرت، كانت التأثيرات الخارجية عليه قد دغدغت له لتنفيذ ما خططوه ، مما دفعه إلى تجاهل كل النصائح ومحاولات الاحتواء وخلق الثقة، وأقدم على عصيانه في مدينة السويداء، عصر يوم الخميس 8 أيلول 1966.
في صباح يوم 8 أيلول، مرّ الرائد سليم حاطوم على فرع الشرطة العسكرية الذي يرأسه الرائد عدنان دباغ، ومن هناك انتقل إلى مبنى وزارة الدفاع والتقى مع اللواء وزير الدفاع، ومنها غادر إلى جرمانا وبرفقته الرائد محمد إبراهيم العلي الذي كان قد وصل لتوه من حلب والتقاه في مبنى وزارة الدفاع ودعاه للسفر معه إلى السويداء وتناول طعام الغداء هناك مع الأمين القطري والأمين القطري المساعد، ومن جرمانا رافقهم العقيد طلال أبو عسلي، وهو من المتورطين بتنظيم فهد الشاعر - منيف الرزاز وشمله توجيه القيادة بعدم الاعتقال
.حين وصولهم إلى السويداء توجهوا، فوراً، إلى مقر فرع المخابرات العسكرية الذي كان يرأسه النقيب عبد الرحيم بطحيش وهو، أيضاً، من المتورطين في المؤامرة ودعا هذا الأخير قادة كتائب اللواء المرابط في السويداء منهم النقيب علي غانم والنقيب أحمد حسن والنقيب علي مخلوف، لتناول طعام الفطور عنده مع الرائد محمد إبراهيم العلي، ولبى هؤلاء الدعوة، واحتجزهم رئيس الفرع جميعاً في المقر.
غادر حاطوم المقر وأجرى اتصالات مع بعض الضباط في الوحدات العسكرية في ازرع، كما اتصل ببعض الضباط في القطاع الجنوبي بالجبهة لمؤازرته والتحرك نحو السويداء.
خلال الاجتماع مع أعضاء التنظيم الحزبي في السويداء والذي حضره، أيضاً، عضو القيادة القطرية جميل شيا، فوجئ المجتمعون باقتحام سليم حاطوم وبرفقته عناصر مدنية وعسكرية مسلحة قاعة الاجتماع، وبالتعاون مع بعض المتورطين من المجتمعين احتجزوا الأمين القطري والأمين القطري المساعد واقتادوا كلاً منهما إلى مكان.
استطاع سائق اللواء صلاح جديد الفرار بسيارته من السويداء متوجها نحو دمشق وأبلغ حين وصوله عما حدث.
حين علم وزير الدفاع بما حدث في السويداء استدعى رئيس شعبة المخابرات العسكرية الرائد مصطفى الحاج علي الذي أكد للواء الأسد أن لا علم له بما فعله سليم حاطوم، وحينها أمره اللواء حافظ أن يوعز للضباط المرتبطين به كي لا يتحركوا دعماً لسليم حاطوم، وبتنفيذ هذا الأمر أخذ وعداً بعدم المساس به (8).
يتبع
البعث وثورة آذار- مروان حبش