كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في خطورة التعميم

نصر شمالي

الإنسان الشريف العاقل الذي يملك حداً أدنى من الإحساس بالمسؤولية العامة يتعامل مع الجريمة أية جريمة في زمانها المحدد، وفي مكانها المحدد، ومع مرتكبها المحدد، فلا يعممها على جميع الأزمنة والأمكنة عشوائياً، ولا يحمل مسؤوليتها لأهل الفاعل جميعهم عشوائياً، سواء أكانوا قوماً أو كانوا حركة أو حزباً!
لقد شاعت في أكثر من قطر عربي منذ أواسط الخمسينيات ظاهرة تحميل مسؤولية جريمة ارتكبها حزبي واحد، أو عدد من الحزبيين، للحزب بكامله، أي لقطاع واسع من أبناء الشعب، فكان الرد على الجريمة بجريمة أكبر منها بكثير حقاً! واليوم، توجه الاتهامات بالخيانة العظمى جزافاً وعشوائياً من الجميع ضد الجميع، بحيث، على هذا الأساس، يصبح تاريخنا السياسي كله، والنضالي كله، والجهادي كله، من صنع الخونة الذين هم الأحزاب والحركات جميعها، أي الأمة جميعها، ابتداءً من الثورة العربية الكبرى وحتى يومنا هذا، من دون استثناء قائد أو تيار أو حركة أو حزب على الإطلاق (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار!) فمن العاقل الشريف الذي يفوته المغزى الخطير لظاهرة التخوين الشاملة الكاملة هذه، للأفراد جميعهم وللهيئات جميعها؟ ومن الذي لا يرى أنه فعل غير بريء، ومدمر للأمة العربية كلها؟!
----
دمشق - مكرر عن مثل اليوم قبل عامين