كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما شاهدت تمثال الحرية وهو بين يدي صانعه

محمد ألتنجي

في عام 1985
نزلت إجازة لحلب مع زوجتي وابنتي.
وكالعادة كنت مع أخي الدكتور عمر متلازمين طوال أوقات الإجازة.
في يوم ذهبنا لعنده إلى الجامعة حسب طلبه مبررا أنه علينا مشوار يجب أن نذهب إليه سوية.
وفي الطريق طلب مني أن أمر على بيت سمير طحان لأنه سيذهب معنا.
فسألته عن الوجهة، فقال لي الحديقة العامة مدخل محطة بغداد.
لم أسأل ولم أجادل توجهنا للحديقة العامة، وأوقفنا السيارة وذهبنا سوية أنا وعمر وسمير وزوجتي سوسن وابنتي فرح.
دخلنا إلى الحديقة بقيادة وتوجيه عمر، ووصلنا لمبنى صغير فتح لنا الباب عبد الرحمن موقت بشكل عامل بناء مليء بغبار النحاتة.
وأخذنا لورشته التي فيها مجسم صغير لنصب كبير يعمل عليه، وأخذ يشرح لنا كيف أن وزارة الثقافة أعلنت عن مسابقة لنصب شهداء الثورة السورية ضد الفرنسيين، والذي حاز فيها على المرتبة الأولى وتم تكليفه بالعمل.
وبدأ سمير يتحسس التمثال الصغير بيديه المقطوعتين مع شرح من عبد الرحمن وعمر ليكون عنده تصور كامل عن العمل.
جميعنا أبدى إعجابه بالعمل الذي فاق أي تصور.
فرحت كثيرا عندما علمت أنه تم إزاحة الستار عن النصب في ١٧ نيسان ١٩٨٦.
العمل كان فخرا للفنان العظيم عبد الرحمن موقت ولكل حلبي ولكل سوري.