كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما كنتُ مديراً عاماً..

سمير جبارة

عندما ترقيت إلى منصب "مدير" كان من بين الموظفين تحت إمرتي شابٌ نشيطٌ جداً، ناجحٌ في عمله، يقوم بكل ما يطلبُ منه بذكاءٍ بسرعةٍ وبدقةٍ، وكان يحقق نسبةَ إنجازٍ عاليةً، إلا أنه كان لعوباً إلى حد ما.. يغادرُ مقرَّ عملهِ أحيانا بدون إذن..
ذاتَ مرة تقدّم بإجازة ليسافر في رحلة لكنني رفضتها!
فما كان منه إلا أن تقدَّم بإجازةٍ مرضيةٍ، واتصل مدعياً المرض معتذراً عن الحضور..
ولأنني أعرف أنه ليس مريضاً ذهبتُ صباحاً باكراً إلى قربِ بيته وانتظرتُه إلى أن خرج وهو يحمل حقيبة السفر!
كاد يذوبُ خجلاً، بينتُ له أنه لم يكن قادراً على خِداعي، وأنني لستُ بتلك السذاجة التي يظنُّها، وخصمتُ منه أجرَ اليوم مضاعفاً..
لكن للأسف.. ماذا حصل بعد ذلك؟!
بعد أيام قليلة تقدَّم باستقالته...!
من جهتي أنا، خسرتُ جُهده ونسبةَ الإنجازات العالية التي كان يُحققها، ولم يعُد بالإمكان أن أرفع لإدارتي نسبَ الإنجازات السابقة، وصرتُ بحاجةٍ للبحث عن موظف آخر يمكنه أن يحقِّق ذات الإنجاز أو البعض منه..
كان غباءاً مني منقطعَ النظير، فما الذي استفدتُه من ذلك؟!
يومها اكتشفت أنَّ بعض ما نخسره في حياتنا، يكون بسبب التضييق على الآخر وإغلاق منافذ بعض الحرية ما يجعل الطرف الآخر أمام خيارين:
إما أن يهربَ مِنك وتَخسر جهده... أو أن يتراجع نشاطه كنوع من الدفاع عن النفس..
لذلك تبين لي أن بعضُ التغافل مفيدٌ جداً..
التّغافل هي ورقة التوت التي تسترنا وتحمينا..
من الأفضلُ دائماً أن تفتحَ للطرفِ الآخر طريقاً يخرجُ منه كريماً فيحترمُك.. بدل أن تُحرجه فتخسرُه..