قبل مئة عام.. مقتطف من كتاب (صبحي العمري- الأوراق المجهولة للمحقق سعد فنصة)
2025.11.02
(عندما استفحلت حالات الفرار من الجندية العثمانية، أصدر قائد الجيش الرابع "جمال باشا" 1916 أمرا عسكريا بإعدام عشرة فارين، من كل مئة فار يتم إلقاء القبض عليهم..!).
وهذه الصفحات المجهولة التي وسمت تحت عنوان "التنكيل".. (نظرة في أحوال الشام – فصل اعلان التعبئة العامة).. لها أهمية توثيقية عالية بإعتبارها شهادة حية على إعدامات الإتحاد والترقي لأبناء الشام، يكتبها الضابط الشاب صبحي العمري تنشر للمرة الأولى... وفيها تكملة لقصة واقعية شهد هو تفاصيلها مع شاب صغير تم سوقه الى الجندية، ولم يبلغ من العمر السابعة عشر بعد، حيث يُتَوفى والد المجند، فيواري والده الثرى في مقبرة باب الصغير ويهرول مسرعا الى الالتحاق بقطعته العسكرية، متأخرا لساعتين، بعد ان ترك امه وشقيقاته يندبون ويبكون.
عندما وصل الى مدخل القنوات من جهة الدرويشية تصادفه دورية الإنضباط فيلقون القبض عليه ويحشرونه مع اقرانه من الفارين في غرفة مملوءة بالعشرات من امثاله، بحيث لا تسمح لهم بالوقوف الا على ارجلهم، وبقوا بهذا الحال الى فجر اليوم التالي بحيث جمعوا منهم المئة عددا إلا واحدا، لإجراء قرعة الإعدام، واستدركوا النقص بأن جاؤوا بالمجند المتأخر بعد مناداته: "تعال يا صغير" واجبروه ان يجري القرعة، التي لم يبق امامه في قعر الكيس سوى ورقتين أخيرتين، البيضاء والسوداء، وعندما تردد وهو يرتجف رعبا وتصطك اسنانه ولا يخرج من فمه سوى: "أمان أفندم، توبة أفندم" توقفت يده عن الإمساك بأي من الورقتين داخل الكيس، الى حين انهالت عليه صفعتين، خرجت يده ممسكة بإحدى الورقتين التي شهدت مصيره...؟