النائب شكري القوتلي يطالب الحكومة السورية باعتقال الأطرش بالسلاسل والقيود
2025.10.24
رغم توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936 والتي أعادت ضم جبل الدروز إلى الدولة السورية، استمرت محاولات زعماء جبل الدروز للانفصال عن سورية مجدداً، وتزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء السوري جميل مردم إلى باريس عام 1938 للمطالبة بتصديق المعاهدة التي صادق عليها مجلس النواب السوري وتنصلت منها فرنسا.
في هذا السياق، أرسل زعماء انفصاليون من جبل الدروز، وهم عبد الغفار الأطرش، متعب الأطرش، وحمود جربوع، رسالة باسم الشعب الدرزي ومجلس جبل الدروز الإداري إلى الجنرال كليمان غرانكور، الذي نقلها إلى وزير الخارجية الفرنسي. تضمنت الرسالة مطالبتهم بانفصال جبل الدروز انفصالاً تاماً عن سورية، أو على الأقل انفصالاً سياسياً، مع تعيين حاكم للجبل وبرنامج يحدد صلاحياته وصلاحيات المجلس الإداري، وإعلان استقلال الجبل تحت الوصاية الفرنسية.
استندت هذه المطالب إلى المادة التاسعة من النظام الأساسي لجبل الدروز لعام 1921، التي تنص على أن "الدولة المنتدبة تتعهد بأن لا تجبر حكومة جبل الدروز على الدخول في الوحدة السورية" بعد التأكد من استحالة الاتفاق مع السوريين. وأرجع عبد الغفار الأطرش أسباب هذه المطالب إلى خلافات مع حكومة دمشق حول تعيين المحافظ، ومشاركة الدروز في الوظائف العامة، والضرائب. وتم تأكيد هذه المطالب في عرائض لاحقة، وانتقل بعض الانفصاليين إلى بيروت للقاء المفوض السامي الفرنسي.
في المقابل، عارض الوحدويون هذه التحركات برفع عرائض وإصدار بيانات تدعم الوحدة السورية، مما أدى إلى توترات واشتباكات مع الانفصاليين. قاد عبد الغفار الأطرش وحمود جربوع مظاهرة مسلحة في السويداء، احتج عليها الوحدويون، متهمين المحافظ حسن الأطرش بالسكوت عنها.
في المجلس النيابي السوري، وفي جلسة السابع والعشرين من كانون الأول عام 1938، تصاعد التوتر خلال مناقشة الأحداث، حيث أشار النائب شكري القوتلي (الرئيس السوري لاحقاً) إلى أن "عبد الغفار الأطرش لم يخن أمته وحسب، لم يخن وطنه وحسب، بل خان ابن عمه سلطان باشا الأطرش"، وطالب الحكومة السورية أن "تتخذ جميع الوسائل لإيقاف من تحدثه نفسه بالخروج على الجمهرة وأن تأتي بكل خائن مكبلاً بالقيود، مقيداً بالسلاسل".
رد النائب زيد الأطرش (شقيق سلطان الأطرش) محملاً الحكومة مسؤولية الأزمة، قائلاً إن سياستها ستؤدي إلى "ضياع كل أمل في الوحدة والاستقلال"، وتحدى القوتلي والحكومة السورية قائلاً: "هل يوجد عندكم جيش مجهز بدبابات وطيارات ليذهب إلى جبل الدروز ويأتي بعبد الغفار الأطرش مكبلاً بالحديد!".
أثار هذا الخطاب غضب الانفصاليين الذين تجمعوا في دار عبد الغفار الأطرش بالسويداء، وأعلنوا قطع العلاقات مع سورية، وأرسلوا برقية إلى مجلس النواب نهاية كانون الأول من عام 1938 جاء فيها: "إن مس كرامة زعيم الجبل الدرزي المفدّى هاج الدروز، والجبل يحتج على هذا التحدي. وجواباً على تبجح القوتلي تنقطع علاقتنا وكل صلة لنا بسورية".
وأعلنوا رفضهم رفع العلم السوري مؤكدين الانفصال.
يُرجع إلى:
محاضر جلسات مجلس النواب السوري عام 1938
دروز سورية ولبنان في عهد الانتداب الفرنسي - د. حسن البعيني
تاريخ سورية