الصدمة الإيجابية مفيدة
2025.10.14
زيد العظم
ما قاله رئيس السلطة في دمشق أحمد الشرع، خلال مقابلته مع برنامج 60 دقيقة حول الرقم التقريبي لإعادة إعمار سوريا، والذي يتراوح بين 600 و900 مليار دولار، أمر مهم.
لماذا؟
ربما يوقظ ملايين السوريين من حملات الاستهبال والتخدير الإعلامي التي صوّرت لهم خلال الأشهر الماضية، أن حملات التبرعات والفزعات والمبادرات الفردية، على أهميتها، قادرة على سدّ جزء يُذكر من كلفة إعادة الإعمار.
إن الحديث عن إعادة إعمار سوريا لا يمكن أن يُختزل في أرقام أو تبرعات. فالكلفة المقدّرة بين 600 و900 مليار دولار تحتاج إلى برنامج إقراض دولي ومساعدات خارجية ضخمة، ولن يتحقق ذلك بمجرد رفع قانون قيصر (رغم أهمية رفعه خدمةً لمصالح السوريين) بل من خلال مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاجتماعي وتصفير النزاعات بين جميع المكوّنات السورية، عبر توحيد البندقية السورية تحت مظلة وطنية واحدة.
من دون تلك المناخات، لا يمكن لسوريا أن تبدأ السير على سكة إعادة الإعمار التي قد تصل كلفتها إلى التريليون دولار، وفقا لحديث الشرع نفسه.
إن إعادة الإعمار ليست مجرد مشروع هندسي أو مالي، بل هي نتاج طبيعي لاستقرار سياسي شامل. وما يحدث في السودان خير دليل. فالعقوبات رُفعت عن البلد الشقيق منذ عام 2021، لكن غياب الاستقرار واستمرار النزاعات الداخلية ما زالا يقفان عائقًا أمام أي تعافٍ اقتصادي أو اجتماعي.
وبالقياس على ذلك، فإن سوريا لن تبنى بالإسمنت والحديد قبل أن تُبنى بالثقة والاستقرار والسلام الداخلي وتوحيد البندقية.