كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طرطوس والرحابنة

فاطما خضر

1. طرطوس يلي درست بمدارسها المختلطة، ويلي ما عرفت هيدي الصفة (مختلطة) حتى التقيت بالجامعة بطلاب من محافظات تانية، عرفت منهم إن فيه مدارس للذكور، ومدارس للإناث، وفهمت شو يعني مدارس طرطوس مختلطة... بهيدي المدارس كان الطلاب يوصلوا بين سبعة ونص وتمانة إلّا خمسة، وكان بكل مدرسة فيه إذاعة مدرسية (عبارة عن مسجلة وموصولة على مكبّر صوت)، بهيدا التوقيت الفاصل بين وصول الطلاب ورن الجرس للاجتماع الصباحي والدخول للصفوف، كان مسموح فقط توضع أغاني الرحابنة ومسرحياتهم... وهيك فيه أجيال كاملة صارت أغاني الرحابنة ومسرحياتهم جزء من برمجتهم وعقلهم اللاواعي.
2. بفترة كنت مغرمة بالمذيعة لبنانية ريما نجيم، ومرّة سمعت خبر ببرنامجها الصباحي، مفادو إن محافظة طرطوس تحارب تلوث الضجيج بموسيقا الرحابنة... كان فيه توجيه للسيارات يلي بتفتل بين الحارات والضيع لتبيع غاز، إن ممنوع الدق على أجرار الغاز، وإنما بتوضع أغاني الرحابنة عن طريق مكبر صوت بالسيارة.... وهيك صرنا نعرف إن السيارة يلي بتبيع جرار الغاز المنزلي قريبة على البيت... وكمان صار من البديهيات بالنسبة إلنا، وعرفت عظمة هالشي البديهي إلنا بطرطوس، لمن سمعت الخبر من ريما نجيم.
3. بطرطوس أغلب أسماء الكافيهات بتحمل اسم أغنية من أغاني فيروز.
4. بطرطوس منعرفو لزياد أبو علي... وعلى اعتبار إن نص الناس بطرطوس اسمهم علي، كنا نمزح ونقول زياد من عنّا.
5. كل مسرحية لفيروز، ونصري، ووديع، وزياد... كل أغنية لحنها الأخوين الرحباني أو زياد.... منقطفهم مع حبة التين وعنقود العنب وحبة الكرمنتينا... منشربهم مع كاسة المتة أو فنجان القهوة الصبح (ما بتفرق).... منقطفهم عن عرايش الياسمين الممدودة على مداخل بيوتنا، ومع أصايص الحبق يلي منرشرشها الصبح والعصر بالصيف....
الرحابنة بطرطوس ما بموتوا