كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سوريا التائهة

زينب زمام

أنا بنت الساحل، عشت فيه من عمر الـ 15 سنة حتى قررت اسكن بالعاصمة "دمشق"، ,تقطّع قلبي لما شفت الكم الهائل من الإجرام بأهالي بعض مناطق "طرطوس"، "اللادقية" وريف "حمص"
واللي لسا ما انتهت لأخذ العلم، آخرها شب قضى تحت تعذيب ميليشيات الفصائل الجدد ضرباً بأخمص سلاح بشكل همجي لأنو ما عوالن بما انهن ما بيفهموا لغتنا نحنا البشر
أنا بنت الساحل، وانقهرت على مجازر الساحل، بس حسيت بالعار بعد ما شفت مجازر "السويداء"، وأشعر بالخزي كلما شتم شخص "الدروز" ككل قدامي
"السويداء" المدينة الوحيدة اللي وقفت مع كل إخوتها دون أي تفرقة بين دين، طائفة، عرق أو أي مسمى تاني غير الإنسان وفقط الإنسان من عام 2011
في عام 2011 صرخت "السويداء" بصوت واحد "بالروح بالدم نفديكي يا حماه"
قابلتها بعض هتافات "حماه" اليوم "بعد التحرر من الأسد" بـ "سنية سنية، بدنا نقطف روس الدرزية" ولم يوقفهم أحد
صرخت السويداء عام 2012 "بالروح بالدم نفديكي يا "حمص"
قابلتها بعض أصوات "حمص" اليوم بـ: "طائفية طائفية، بدنا نبيد الدرزية" ولم يوقفهم أحد
حين قالت السويداء عام 2012 "يا درعا حنّا معاكي للموت"
قابلتها تهديدات من بعض درعاوية المدينة الجامعية "إذا منشوف درزي ذابحينو" ولم يوقفهم أحد..
واليوم تكاد تخلو المدن الجامعية من الدروز كما خلت تقريباً من العلويين من قبل
لما هتف أهالي السويدا عام 2012 "واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد" حاملين أغصان الزيتون، صرخت الميليشيات الجديدة في "صحنايا" اليوم:
"سنية سنية، لا لا للدرزية"، والمفارقات يطول عرضها
"السويداء" التي فزعت من بداية 2011 لحمص وحماة ودرعا ودمشق وريفها كاملاً ولكل محافظة سورية نزفت سابقاً، وكان خطابها وطني جامع بالمطلق وقدروا يحافظوا عليه لحد ما فاتوا عليهن الهمج، قابلتها هي المحافظات بهتافات الذبح وتحليل القتل والشماتة بالموت والتخوين وفزعوا كلن ضدن "إلا من رحم ربي" ولم يوقفهم أحد..
السويداء اللي التجألها معارضي وأهالي معارضي النظام السابق وأجارتهم بدون ما تسأل عن دين أو طائفة ولحد اليوم بيعترفوا وبيحفظوا الجميل اللي شايلينو كل عمرن، اليوم تمت شيطنتها بالكامل
السويداء التي فتحت مشفاها العام لمعالجة جميع جرحى معارضي الأسد من المدن "الشقيقة" دون مقابل ولا مساءلة، صار مشفاها اليوم منكوب بالكامل، "السويداء" اللي استقبلت كل مهجّر قدر يوصل إلى أرضها وعاش بضيافتهم "معزز مكرم" اليوم صارت متهمة بالغدر مُخونة بالكامل
مضافاتهم الكريمة اللي لمت شمل عيل فرقها النظام، استُبيحت ودُمرت وذُلت رموزهم الدينية اللي حرَّموا يخدم أبناؤهم بجيش الأسد حتى ما يقتل أخ أخوه السوري، اليوم صار لا يُؤمن جانبهن!
السويداء اللي كانت قبل وبعد سقوط نظام الأسد خالية من خطابات الطائفية ومن تحليل الذبح والإبادة لأي مكوّن بحجة وجود مرتدين بين صفوفن، السويداء اللي تجرأت وطلعت منها السيدة "ريما فليحان" بـ"بيان الحليب"
أولى المبادرات الإنسانية المناهضة للأسد لما حاصرت قوات النظام مدينة "درعا" وطالب الموقعين عليه بإيصال المساعدات الإنسانية وخاصةً الحليب للأطفال بعد خمسة أيام متواصلة من الحصار، شو عملتوا للسويدا؟ أو الأهم شو عملتلكن السويدا؟؟؟
اليوم، لازم توقفوا لحظة صمت على إنسانيتكن المفقودة، وتسألوا حالكن ليش؟ قديش انتوا أشخاص قليلين كرامة وقليلين أصل؟
والأهم، قديش عم تحشدوا أعداء ضدكن رح تحصدوا نتائج خذلانكن هاد أو خذلانهن فيكن عاجلاً أو آجلاً!!
وبكرا، شو شعوركن قدام الرب اللي رح يسألكن شو كان ردكن مع الناس اللي صانوا عروض بناتكن وشرف شبابكن ورجالكن بالوقت اللي كانت عم تُستباح كل يوم وكنتوا كلكن جبناء مأرنبين ومتخبيين ببيوتكن؟؟
ليش عم تخلوا ولاد جلدتكن اللي لسا فيهن نخوة وحافظين جميل السويداء معهن يعتذروا بسببكن؟

Zeinab Zammam