جلسة في البرلمان السوري عام 1954 لأجل نزار قباني
2025.07.10
نشوان أتاسي
في معرض الحديث عن وزير خارجيتنا النشيط، أتذكر هذه الواقعة من التاريخ السوري القريب زمنياً، الشاسع البعد حضارياً:
كتب نزارقباني في عام 1954 قصيدته الشهيرة "خبز و حشيش وقمر" وهو في لندن حيث كان موظفاً في السفارة السورية هناك، وقد أثارت القصيدة سخط المحافظين والمتدينين، ولأن الحياة البرلمانية السورية آنذاك كانت تتيح مساءلة الحكومة مارس النائب "مصطفى الزرقا" حقه كنائب وطلب عقد جلسة نيابية لاستجواب الحكومة ترأسها ناظم القدسي رئيس المجلس النيابي وحضرها صبري العسلي رئيس الوزراء وزير الداخلية وباقي أعضاء الحكومة، وانتهت الجلسة دون اتخاذ توصية بإحالة قباني إلى لجنة التأديب، فتوجه الزرقا إلى وزير الخارجية خالد العظم طالباً منه محاسبة القباني فكان جواب العظم كالتالي:
"يا حضرات النواب الأعزاء، أحب أن أصارحكم بأن وزارة الخارجية السورية فيـــها نزاران: نزار قباني الموظــــف ونزار قباني الشاعر، أما نزار قباني الموظف فملفه أمامي وهو ملف جيد ويثبت أنه من خيرة موظفي هذه الوزارة، أما نزار قباني الشاعر فقد خلقه الله شاعراً وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه ولا على شعره فإذا كنتم تقولون أنه هجاكم بقصيدة فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة وكفى الله المؤمنين شر القتال".