كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قوة المال

محمد الوزيري

 الكاتب المغرب الراحل محمد شكري عندما أراد أن يصف القوة القهرية للمال قال: "بالمال يمكنك أن تنكح العالم"!ّ والحق أن الدمار الذي نراه في العالم يكون إما سببه البحث عن المال أو سببه إنفاق الفائض من المال، وبعد شهوة المال تأتي الشهوات الأخرى كالمضاجعة والسلطة والتملك.. الخ
بالمال استطاعت إيران أن تشتري عملاء يشتغلون لصالحها داخل كيان يعتبر نفسه الأقوى في المنطقة، فلا أحد كان يتخيل أن يكون لإيران جواسيس إسرائيليين داخل اسرائيل، ولكن المال استطاع أن يصنعهم ليقوموا بأعظم عملية تجسس في القرن 21 بسرقة وثائق المخططات الاستخباراتية الصهيونية بالإضافة إلى خرائط المفاعلات النووية والخرائط الأمنية للشخصيات المركزية في الكيان..
بالمال استطاعت أمريكا أن توصل صدام حسين إلى الحكم في العراق، وبمثله استطاعت أن توصل جنوده إلى قلب إيران. ومن سخرية الزمان أنها بالمال نفسه استطاعت أن تزيحه وتعدمه في صورة مذلة مخزية..
بالمال استطاعت القوى الكبرى أن تسقط نظاما لم تقو على الإطاحة به بعد 37 عاما من المحاولات البائسة.. إننا نتحدث عن النظام السياسي الوطني العربي السوري.. فإن الأموال التي صرفت الإطاحة بسوريا عن طريق شراء الذمم والأسلحة، كان يكفي لبناء إفريقيا الجنوبية مرتين..
وبالمال للأسف تم شراء شخصيات من داخل حركة المقاومة، كالفضيحة التي هزت عائلة حماد المعروفة بأصلها المقاوم في غزة بعد أن اكتشفوا أن فردا منها يشتغل لصالح الموساد فتم إعدامه فيما بعد، ( تحدثت عن تفاصيل العملية قبل 3 سنوات).
بالمال تم شراء فتاوى من شيوخ من السنة لهم ملايين الأتباع من أصقاع الأرض، كان من ورائها التخريب وشلالات من الدماء وتغيير في البنى الديموغرافية لاوطان بأكملها...
المال له سلطة تفوق كل السلط.. حتى إن زين العابدين بن علي لما رفضت كل الدول هبوط طائرته بها، قدم كل ما نهب في سبيل أن ينجو وترك خلفه مئات السبائك من الذهب.. ودول العالم بعد حرب طاحنة عام 1918 أقاموا قانونا بموجبه يتم معاقبة المتسببين في الحرب، ثم أنفقوا الأموال ليخالفوا هذه القوانين، ثم أقاموا حربا طاحنة أكثر منها، فعادوا الى سن قوانين عدم الاعتداء، ثم أنفقوا الأموال الطائلة من أجل إباحة الاعتداء..
وهكذا فالمال يخلق المشكلات.. ولكنه الوحيد الذي يحلها.. ولا توجد قضية في الوجود لا يستطيع المال حلها، إلا اذا تعلق الأمر بالقيم العليا التي لا يجسدها إلا من لامست روحه شيئا من السماء..