عن "صبية" السوشيل ميديا وأكاذيبهم عن شكري القوتلي
ينسب بعض صبية السوشيل ميديا، الذين أفرزتهم المراحل غير الطبيعية التي عاش -طوال عقود - في ظلها السوريون خاصّة العقدين المنصرمين، والمشبعين بالإعلام الخليجي الطائفي، والإعلام الطائفي المُضاد، قولاً للرئيس شكري القوتلي، مفاده: "احذروا الجبلين"، ويكمل أولئك الصبية موضحين أن القوتلي يقصد: جبل العلويين وجبل الدروز!
تعليقي:
- أولاً الرئيس شكري القوتلي لم بقل هذا القول، وكان من أبعد الحكّام السوريين عن أمراض الطائفية، وهذا لاينفي أنه كرجل سياسي أخطأ وأصاب في عمله السياسي، وتبقى له انجازاته وتاريخه الوطني.
-قد يكون أوّل من كتب كتاباً رصيناً عن الرئيس القوتلي وتاريخه النضالي هو النائب السوري الأسبق (المسلم العلوي- من ريف صافيتا) عبد اللطيف اليونس (عنوان الكتاب "تاريخ أمة في حياة رجل")، وقد كان الاحترام بين الرجلين كبيراً وعميقاً، رغم فارق السن بينهما.
- القول المنسوب للقوتلي، هو للرئيس أديب الشيشكلي، ولم يقله بالصيغة التي يذكرها صبية الفيسبوك، ولم يكن له أي بعد طائفي، والقصة باختصار، عندما ثارت معظم المدن السوريّة ضد ديكتاتورية الشيشكلي، وانضمّ الكثير من قادة الجيش إلى صفوف المنتفضين (منهم ضباط من مدينته حماه: مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت.. الخ)، حاول الشيشكلي استخدام القوة، فشبّه خصومه والمدن المنتفضة ضده بالأفعى، قائلاً: "إن ذيلها في حلب ومعدتها في حمص ورأسها في السويداء"، فارتأى أن يبدأ بقطع الرأس، وفعلاً وجّه ضربة الى السويداء ولم يكملها حقناً للدماء، مفضّلا ترك المنصب ومغادرة البلاد، وهذه تُحسب له.
-لم يكن لقصف السويداء من قبل الشيشكلي أي بعد طائفي على الإطلاق.
-لم نسمع أي شخص في السويداء، منذ ذلك التاريخ حتى اللحظة، قال: إنّ أهل السّنّة قصفوا السويداء في عهد الشيشكلي، كما يفعل الآن بعض المرضى الطائفيين من مغسولي العقول ببركة فضائيات الفتنة الخليجية والحقد التركي، الذين ينتقمون من العلويين بجريرة أفعال بشّار الأسد! بل اعتبر أهل السويداء أن الشيشكلي وحده المذنب، فكان أن تبعه أحد أبناء جبل العرب إلى البرازيل (المقرّ الأخير للشيشكلي) حيث قتله في مزرعته ذات يوم من أيلول 1964 وقفل عائداً إلى وطنه، ولم يتمّ النظر إطلاقاً من قبل أي مسلم سنّي سوري على أن اغتيا.ل الشيشكلي له بعد طائفي.
- سبق أن اُتهم أديب الشيشكلي، وبمعونة عبد الغني قنوت، بقتل العقيد محمد ناصر (من ريف جبلة)، مطلع خمسينات القرن الماضي، وكان من كبار العقداء الستة في الجيش السوري، ولم يكن قتلهما له من باب طائفي، بل كونه يُشكّل عائقاً أمام الطموحات غير الدستورية لأديب الشيشكلي، ولم يتم اتهام الشيشكلي من قبل أي (علوي) منذ اغتيال العقيد ناصر حتى اللحظة، أنه اغتاله على خلفية طائفية.
ختاماً: كانت مشكلة حقيقية (سابقا) أن من يتولى صياغة الوعي الجمعي للكثير من الجماهير العربية والاسلامية (من ضمنها السوري) إعلام قذر ومشبوه وله دور تخريبي ظاهر وممنهج، أما الآن، وبعد ظهور السوشيل ميديا، فقد صارت المسافة بيننا وبين الوعي تقاس بالسنين الضوئية.. مع ذلك ثمة أمل.