كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

(إنسانية) الحيوانات البرية؟!

د. عبد الوهاب أسعد

قبل يومين شاهدت ريبورتاجا يصور ويحكي قصة ولادة حمارة في محمية Serengeti التانزانية، بثته محطة التلفزيون الألمانية 3 s a t.
قبيل الولادة بساعات قليلة إبتعدت الحمارة الأم الحامل عن القطيع قليلا، تبعها الحمار أب المولود المنتظر. كانت الحمارة الأم خروسا (أي أنها تحمل للمرة الأولى)، عانت كثيرا من آلام الولادة المبرحة (آلام الولادة لا تعرفها إلا الأمهات)، وبعد ساعات من العذاب الأليم، ظهر رأس الجنين وأبى جسده الخروج، إقترب الأب من الجنين وإلتقطه من رقبته وشده بقوة وأنهى بذلك الولادة.
كانت الحمارة الأم مرهقة متعبة، ولكن وبعاطفة الأمومة إقتربت من جنينها الوليد وباشرت بلعق جلده وتنظيفه، وفجأة تذكرت الآلام المبرحة التي تسبب بها لها، وهمت بإيذائه، وبسرعة هائلة منعها الحمار الأب ووقف حاجزا ما بينها وبين وليدها الصغير. إلى أن هدأ روعها وإرتاح جسدها وتغلبت عليها عاطفة الأمومة (الإنسانية)، ووقف الوليد على قوائمه الضعيفة الفتية ليرضع أول وجبة تبث فيه الحياة وحنان الأمومة الحيوانية معا.
هذا ما شاهدته ولمست (الإنسانية) عند الحيوانات البرية.
وفي المقلب الآخر شاهدت اليوم صورة من الظهر لجثة إمرأة عارية ملقاة على الشارع، قيل بأنها في مدينة بشمال سوريا.
أليس حري بنا أن نشاهد المزيد من الريبورتاجات عن حياة الحيوانات البرية، فربما تعلمنا منها قدرا من الإنسانية؟!