كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هي شهادات.. وذكريات.. واستطرادات (عن رموز من حركة 23 شباط)

نصر شمالي

الدكتور أنيس كنجو، أحد كبار أساتذة الرياضيات والإحصاء، من مواليد محافظة اللاذقية عام 1935، ويعيش مغتربا خارج سورية منذ العام 1970، فهو كان عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث حتى ذلك العام، عام الانقلاب الأسدي.
وعن عهد البعث الذي أطاح به الأسد كتب الدكتور كنجو يقول: "عندما كنت رئيس مكتب التنظيم في قيادة فرع دمشق كنت ادفع اشتراكي الحزبي ستة وخمسين ليرة ونصف، وفق النسبة المئوية من الراتب، والمقررة من القيادة آنذاك.. وكان راتبي في حدود 475 ليرة، كأستاذ جامعة.. وعندما أصبحت عضوا في القيادة القطرية طلبت من امين المكتب المالي المرحوم محمد حميشة أن يجد لي طريقة يعفيني فيها من الفرق بين راتبي الجامعي مع تعويض الاختصاص وراتب عضو القيادة القطرية وهو الفرق البالغ حوالي 450 ليرة، فقال لي: نحيله (الفرق) إلى المجهود الحربي، أسوة بالمرحوم صلاح جديد الذي كان يحيل الفرق بين تقاعده كرئيس أركان وراتبه في القيادة الى المجهود الحربي.. وهكذا كان حتى خاتمة المطاف في تشرين الأول/نوفمبر عام 1970"..
وإضافة إلى ما كتبه الدكتور أنيس كنجو عن ذلك العهد البعثي إليكم شهادة الصديق عمر الطاهر (ولا أدري من أي بلد عربي هو) الذي كتب يقول: "عندما كنا طلاباً في جامعة حلب، في النصف الثاني من الستينيات، قمنا نحن الطلبة العرب بإضراب واعتصمنا في مبنى شؤون الطلاب مطالبين بإعفائنا من الرسوم الجامعية أسوة بالطلبة السوريين.. وقد حضر المحافظ عبد الغني السعداوي وزارنا ليلاً ليعرف مطالبنا.. قلنا له: كيف وأنتم تنادون بالوحدة العربية لا تساوونا مع الطلبة السوريين بالرسوم الجامعية؟ قال: اذهبوا إلى بيوتكم واعتبروا الموضوع منتهياً.. وفعلا صدر مرسوم جمهوري خلال أيام بمساواة الطلبة العرب مع السوريين بالرسوم الجامعية، وقد وقع المرسوم الرئيس الدكتور نورالدين الأتاسي! ..
ومن جهتي (أنا نصر شمالي) تذكرت الدكتور يوسف زعين أبو جابر، عندما كان رئيساً لمجلس الوزراء (1966-1968) وقد قال لي ذات مرة: "لولا الحاج جابر تبهدلنا.. فالوالد مازال يرسل لنا المصروف.. والراتب ما بيكفي.. الخ"!
وتذكرت اللواء صلاح جديد الأمين العام المساعد لحزب البعث في مكتبه المتواضع جدا يتناول طعام الغداء المتواضع جدا الذي أتاه من بيته، أي من طبيخ البيت البسيط، في سفرطاس ألمنيوم من ثلاث طبقات!
(الصورة من أواخر العام 1966 في صالة مجلة الطليعة بدمشق حيث نظمنا ندوة يظهر ممن حضروها من اليمين: الشاعر علي الجندي ومعاون وزير الثقافة أديب اللجمي وأستاذ علم النفس فاخر عاقل وعضو قيادة فرع دمشق أنيس كنجو ومن وزارة التخطيط عبد الله قسام ورئيس تحرير المجلة نصر شمالي).