كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

منذ غيابك يا أبا هادي...

علي محي الدين أحمد

منذ غيابك والوقت يمر ثقيلا ككرة حديد في ساق الأيام المأسورة بمن ظنوا أن الزمان زمانهم وأن الكفة رجحت لهم، بل وأنهم أخذوا الموازين كلها فقلبوها.
زمان طويل مضى دون ابتسامتك، دون كلماتك، من دون سبابتك المرفوعة،
فأنت طائر الفينيق الذي يتجه نحو الشمس فيحترق ليبعث من جديد.
وأنت كسيزيف في القديم، تحمل صخرة الكرامة لتعمر عليها صروح الكبرياء ويعمل التافهون على دحرجتها إلى وادي العمالة وانعدام الوزن فترفعها مرارا ومرارا.
وأنت كالمسيح صافحوك بيد ودقوا مساميرهم في راحتيك فاستقبلت موتك بأذرع مفتوحة.
وأنت كجدك الحسين لونت التراب بدمك لتبقى الضاحية كربلاء العصر شاهدة على أنه كنا ومازلنا وستبقى نردد هيهات منا الذلة.
اليوم تشيع بما يليق بوداعك بل أنت من تعطي أية لحظة قيمتها، حين ولدت وحين قاومت وحين استشهدت وحين نذكرك حيا في قلوبنا كمكافئ طبيعي لمعنى الضمير والشرف.
يا أبا هادي تليق بك قصائد المجد وكلمات العرفان، أما رثاؤك فهو رثاء لزمن كنا فيه معك وكنت فيه معنا تبادلنا الحب بالحب، كثر كرهوك وشوهوك، ولكنهم كانوا كمن يعوي على ضياء القمر.
لا شيء نفخر فيه كجيل سوى أننا عاصرناك وسمعناك وانتظرناك وصدقناك حين قلت ولى زمن الهزائم، وكلنا ثقة بما قلته فخذلان ساعة ليس هزيمة وما بعد الحسين أتى زين العابدين وما بعدك ليس كما قبلك، لكنهم لم ولن يمحو ذكرك ما بقيت شمس تشرق وقمر يظهر و حنجرة تهتف وقلب ينبض، لك أيضا تبقى أكثر الكلمات تعبيرا واختزالا اشتقنالك يا سماحة السيد اشتقنالك يا أبا هادي.