المعاناة في سوريا عامة وليست فئوية
2025.02.15
فخر زيدان
ليلة أمس كنت في سهرة مع ثلاثة أصدقاء من درعا: مهندس ودكتور مدرس في جامعة دمشق، وطبيب مدير أحد المراكز الطبية في محافظة درعا. بالطبع كنا جميعاً الأربعة، غير متفقين مع الحكومة الحالية في تسريح الموظفين، وفي عملية الاستيلاء على البيوت المدنية، حتى لو كان صاحب البيت مطلوباً للعدالة، فهناك ورثة له وأولاد ليس لهم ذنب، ناهيك عن أن طريقة الاستيلاء على البيوت غير قانونية باعتباره ملكية خاصة مصانة في كل دساتير العالم، وهي بيوت دفع ساكنوها ثمنها أصولاً لأحدى الجمعيات التي تم التسجيل بها.
لكن أحببت توضيح نقطة في غاية الأهمية، حتى لاتعتبر بعض المكونات أنها الوحيدة المستهدفة من هذا السلوك. قال لنا الطبيب: هناك في درعا 2150 موظف في مديرية صحة درعا، ولقد طلب وزير الصحة من مدير صحة درعا أن يتم تخفيض عدد الموظفين إلى 900 موظف فقط.. وذكر لي أن عدد المطلوبين في درعا بالآلاف "نسيت الرقم" وتتم حملات مداهمة وبحث عنهم ومصادرة السلاح.
طبعا نحن كلنا أجمعنا أن لايتم أو يجب ألا يتم تسريح الموظفين، ومن الأفضل تركهم-باستثناء الموظفين الوهميين- هذه الفترة، مع إعادة هيكلة وتوزيع، أو التوسع في بناء المؤسسات والمراكز كي تستوعب الفائض الوظيفي، أو تخفيض سن التقاعد مثلا إلى ال 25 سنة، أي تقاعد مبكر مع راتب تقاعدي.
ربما يقول قائل: ياأخي نحن يتم استهدافنا بقسوة وإهانات وشتائم واتهامات بأننا فلول نظام. بالتأكيد هذا يحصل نتيجة السياق التاريخي لحكم النظام الأسدي، واعتبار مناطق معينة هي بمثابة حواضن للنظام، وليس كل القائمين على حملات التفتيش والمداهمات على سوية ثقافية أو تربوية أو سياسية واحدة. وبالطبع كل هذا لايبرر أي انتهاك يحصل بحق السوريين في أي مكان من سوريا، ويجب التعجيل ببناء دولة القانون ومحاسبة المرتكبين والمخالفين من الشعب ومن قوى الأمن والجيش والشرطة.
والغاية من كل ماذكرت هو ألا يعود السوريون للاقتتال وترسيخ مزيد من الانقسامات، وفتح ثغرات في الجسد السوري لتدخلات خارجية تلعب بدمائنا من أجل مصالحها.