كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الفراغ و ملء الفراغ

فراس علي صالح

 بعد الانهيار الفجائي لنظام الاسد و الذي شمل انهيار كل الكيانات السياسية والتنظيمية والامنية والادارية للدولة و اختفائها الفجائي معه،
حدث فراغ قيادي تام في بعض المناطق و خصوصا المناطق العلوية حيث اختفت القيادات المعتادة على اتخاذ القرارات بشكل سبب حرجا لأبناء الطائفة ككل و خصوصا المثقفين///أين النخب.. ألا يوجد من يتحدث باسمكم إلا هذا... الخ//.
حيث قام رجال مغمورين تنقصهم مبادىء العمل السياسي الاساسية في ملء الفراغ وألحقوا ضررا كبيرا للطائفة عن قصد أو غير قصد مدفوعين من جهات معينة او غير مدفوعين المهم ان المحصلة كانت مأساوية حتى الان.
اما سبب الفراغ فهو مقصود و هو جريمة بحق الطائفة و عمل عليه نظام الاسد الاب ومن بعده الابن بعناية فائقة ليكون هو فقط المرجعية الوحيدة بمساعدة ازلام له يمكن تحريكهم كيفما شاء وضد من يشاء.
لقد حارب و أقصى وقتل ونفى كل النخب العلوية الوطنية، وتحكم بقرار طائفة، كما تحكم بالوطن ككل بشكل أقرب الى الديكتاتورية السادية.
كل مؤسسات الدولة سلمها لاشخاص معظمهم انتهازيبن فاسدين مفسدين لا وطنيين صادرت العمل السياسي والنقابي والحزبي والفكري والاقتصادي والاداري والتعليمي والخدمي والعسكري... الخ وساهمت منظومة الفساد بفراغ رهيب للوطن من الوطنيين القادة الشجعان القادرين على العمل الوطني وبناء الوطن وتعزيز المواطنة.
الان بنظرة شاملة للساحات لانرى قادة وطنيين في المناطق العلوية يمكنهم قيادة الناس بشكل آمن.
البعض مازال يطبل لرجال الفساد، ويريد اعادة تدويرهم لملء الفراغ دون احترام للتضحيات الهائلة للمجتمع وقرف المجتمع منهم ومن سيرتهم، البعض يعظم مغمورين وينهال عليهم بألقاب هم أنفسهم استغربوها وصدقوها وبدأوا بلعب دور خطير لاتناسب ثقافتهم الدينية والدنيوية الضحلة وليس لديهم ماض مشرف وطني يساعدهم ولكن الغريق يتعلق بقشة وهم فهموا انهم القشة التي تعلق بها البسطاء، فلم يتحمل عقلهم و اصيبوا بجنون العظمة.
البعض ممن يريد ملء الفراغ يبحث في تاريخ اسرته عن موقف لشخص منها عارض النظام او ظلمه النظام ليضخمه و يشرعن أحقيته بملء الفراغ متناسيا انه كان من الفاسدين المعتمد عليهم النظام ولم يكن هدفه يوما الا التسلق والفساد.
البعض يريد ملء الفراغ برجال دين لاخبرة لهم الا اجادة الصلاة والدعاء، وهذا برأيي ظلم لهم واجحاف بحق النخب الفكرية السياسية وكالمستجير من الرمضاء بالنار مع الاعتراف بدور بعض رجال الدين المثقفين بحماية السلم الاهلي.
البعض يريد من اصحاب الشهادات ملء الفراغ، وهذا ايضا تفكير نمطي سلبي فلا علاقة بين الشهادة والعمل السياسي ولاتعني الشهادة وعيا سياسيا وحتى الحقوقيين لايعني ابدا انهم سياسيون.
لقد تمت مصادرة العمل السياسي في سوريا تماما حتى البعثيين قلة منهم تفهم بالسياسة ولم نعد نرى اي دور لهم ولأحزاب الجبهة.
إذاً نحن امام فراغ مخيف يجب ان يتم تعبئته بسرعة بنخب لها تجارب بالعمل السياسي وعندها معطيات ونظرة شاملة على الوضع الداخلي والخارجي وأهم شيء ان تكون وطنية بامتياز بماض غير متصل بفساد النظام الساقط.
ملء الفراغ اهم خطوة يجب ان نقوم بها حتى لاتفرض علينا نوعيات سيئة تدفعنا الى المزيد من المآسي والمشاكل و حتى الحروب.
انتبهوا المتصارعون على الساحة ونحن لسنا منهم يعون ذلك.
وكل يحاول ملء الفراغ بتابعين لهم.
ونحن مازلنا ننتظر.... تعودنا ان لايكون قرارنا بيدنا.