كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عرفتو ليش؟.. المستشارة لونا الشبل

معن حيدر

(المستسار لا يُستشار) هي مقولةٌ تتردّد في العرف الإداري في سورية.
ولن أكون مغاليا إذا قلت إنّها لم تكن تُستشار، بل كانت تُشير.. وتُدير.
بدأتْ القصة عندما جاءت إلى التلفزيون في عام 2000 كمذيعة، تملك كل صفات المذيعة الناجحة
الشكل والحضور واللغة والأداء والثقافة والحوار، ثم لم تلبث أن انتقلت مباشرة لقناة الجزيرة، عام 2006، لتصبح من أبرز مذيعيها.
في العام 2009 فُصلتْ من القناة هي ومذيعة أخرى، بسب خلافهما مع مدير القناة حول موضوع لباسهما، كما قيل حينها.
بعدها انتقلتْ إلى لندن وعادت إلى لبنان في آخر عام 2010، وأشيع وقتها أنها ستُطلق هي وزوجها السابق سامي كليب، قناة تلفزيونية.
مع بداية الثورة في 2011 عادتْ إلى سوريا، لتعمل في قناة الدنيا لفترة قصيرة، ولتقول في لقاء تلفزيوني إنّها طُردتْ من قناة الجزيرة بسبب موقفها مع النظام.
وسرعان ما انتقلتْ إلى القصر كمستشارة إعلامية أولا، فأطبقتْ على الإعلام كلّه، ثم كمستشارة إعلامية وسياسية فأطبقتْ على وزارة الخارجية.
وتأكيدا لكلامي أذكر:
+أنّه في شهر تموز/ آب أبلغني وزير الإعلام، عدنان محمود، أنْ نجهّز استديو ونعلن عن كلمة لوزير الخارجية بعد نشرة الأخبار الرئيسية.
في مكتب وزير الإعلام، في مبنى الإذاعة والتلفزيون، كنتُ أنا ومديرة التلفزيون عندما جاء وزير الخارجية، وبعد انتظار جاءتْ المستشارة لتعطيه أوراقا مطبوعة وتعليمات حرفيّة حول ما سيقول.
وبعد انتهائه رفعتْ له إشارة (اللايك) بيدها.
+وأعتقد أنّها هي من أوحتْ له لاحقا بـِ (مسح أوروبا من خارطة العالم) في أحد مؤتمراته الصحفيّة
+وفي مؤتمر صحفي عقده الناطق الرسمي باسم الخارجية، في عز أزمة الكيميائي، وزّع مكتبها على الصحفيين قبل المؤتمر بيانا مطبوعا مصاغا بشكل ذكي، يعترف فيه النظام بامتلاك السلاح الكيميائي.
وكاد ذلك أن يطيح برقبة الناطق، فآثر السلامة وغادر سوريا بصمتْ.
كان ذلك البيان تمهيدا لقبول النظام بتدمير السلاح الكيميائي لسوريا، مقابل الصمت الدولي عن جرائمه، وعن جريمة الكيميائي.
+وكيف حوّلتْ بشار، المجرم الفار ، وزوجته، إلى كراكوزات في مشاهد تمثيليّة سخيفة، وهما يتجوّلان في دمشق بين الناس أو ينتظران الدور في الدخول إلى المستوصف، أو يأكلان الشاورما.
-وكذلك عندما ظهر في تسجيل طويل وهو يقود السيّارة عبر شوارع دمشق ذاهبا إلى خطوط (الجبهة) ويتحدّث إلينا مخترعا الدولاب من جديد.
وللتنويه فإنّ تنفيذ هكذا مشهد، يتطلّب فك مقعد السيارة الأمامي المجاور للسائق، وتركيب مجاري حديدية ومقعد خاص للمصور يكون خارج السيارة، لتحقيق تصوير درامي مهنيّ (المسافة بين الكاميرا والممثل).
وللتنويه أيضا فإنّ (الجبهة) التي زارها، ليست جبهة الجولان المحتلّ بالطبع، بل جبهة الغوظة.
-وعندما توقّف أثناء خطابه في افتتاح دورة المجالس البلديّة في قصر الشعب، مستأذنا أنْ يأخذ استراحة قصيرة لأنه شعر ببتعب مفاجئ.
ثم عاد ليذكر لهم أنّه منذ أمس لم يتناول الطعام، ما أدّى لهبوط ضغطه، واضطراره لتناول قليلا من السكر والملح.
وذلك في تمثيلية قميئة أوحى من خلالها أنّه هو أيضا جائع، وليس فقط شعبه الذي جوّعه هو وزوجته وعصابته المجرمة.
+نعود للمستشارة وكيف كانت تتعامل بتعالي واستهانة، متّفقة بذلك مع سيدة الكنيف.
-حيث اخترعتْ وروّجتْ لترندات: (خَلْصِتْ) و (عيشها غير) في بداية الأحداث
-وحيث رأيناها في مؤتمر جنيف الأوّل، خلف وزير الخارجية وهو يلقي كلمته في جلسة الافتتاح، وهي تبتسم ابتسامة تحمل الكثير من اللامبالاة والتسخيف لمجريات مؤتمر جنيف الأول.
-ورأيناها في مؤتمر القمة قبل الأخير في الدوحة، وهو آخر مؤتمر تحضره، خلف الرئيس، المجرم الفار، وهي (تعلك المسكة) باستهتار واضح ومقصود، بينما كان أمير قطر يلقي كلمته الافتتاحية.
-وذكر لي أحدهم أنّ المفتي حسون كان في جلسلته الخاصّة يشكو من تدخّلها في (مملتكه)، وكيف أنها تتّصل به لإعطائه التعليمات.
-وشكا وزير، كان على خلاف معها، أنّها طلبته لاجتماع عاجل هو ومدرائه، وتركتهم ينتظرون أكثر من ساعتين قبل أن تستقبلهم بحجة أنّها كانت مشغولة.
+وأخيرا دخلتْ قطّاع البزنس، هي وزجها عمار ساعاتي، ولا ندري إنْ كان ذلك أصالة عن نفسيهما، أم وكالة عن غيرهما.
وذلك بعد أنْ أُقصيتْ عن المستشارية وعادت للظهور مكانها بثينة شعبان.
_وأخيرا لقتْ حتفها بحادث سيّارة على طريق بيروت، ومن خلال طريقة إذاعة الخبر ونعيها ودفنها.
نستنتج أنّها قُتلتْ، ولكن لا أحد يعرف لماذا، سوى التكهّن.
من جهتي أنفي تماما ما أُشيع من قبل عصابة الإجرام أنّها كانت تتعامل مع العدو، لأنه ثبت أن من كان يفعل ذلك هو رأس العصابة المجرم الفار.
وأستبعد أنّه بسبب خلافها مع سيدة الكنيف.
ربما التاريخ سيكشف ذلك لاحقا.