كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عرفتو ليش؟.. "النافذة"

معن حيدر

في عام 2020 بثّ التلفزيون الرسمي خبرا يقول: ((السيد الرئيس ترافقه زوجته السيدة أسماء)) يفتتح النافذة الموحّدَة في محافظة دمشق.
والأصح كان يجب أن يقال: ((افتتحت السيدة أسماء يرافقها زوجها)).
ووسط قاعة مليئة بالكومبيوترات، انبرى الزوج يُتحف الموظفين المتحلّقين حولهما بحديث مسهب عن أهمية استخدام المعلوماتية:
في تسهيل وتسريع إنجاز معاملات المواطنين، وفي مكافحة الفساد.
بعد عشرين عاما من استلامه للحكم لا زال يتحدّث عن أهمية المعلوماتية،
ويفتتح نافذة... نعم نافذة، وليس حكومة الكترونية.
وبعد عشرين عاما لا زال يتحدّث عن مكافحة الفساد.
-وللتنويه أذكر أنّه على المواطن أن يحضر (شخصيّا) إلى هذه النافذة ويقدّم طلبا (ورقيّا).
ثم يعود بعد أيام لاستلام طلبه.
أي أن المطلوب أنْ يبقى المواطن مشغولا بين أروقة الدوائر الحكومية، فوق انشغاله بتأمين لقمة عيشه وأمور معيشته.
++بالنسبة للمعلوماتية، للحقيقة أقول إنّ في سوريا الكثير من الأساتذة والباحثين والعلماء والأكاديميين والمبدعين والمخترعين في مجال المعلوماتية وتقنيات الكومبيوتر أثبتوا كفاءتهم بكل جدارة، ليس في سوريا فحسب، بل في العالم.
وقد تعاقب الكثير منهم على عضوية وإدارة الجمعية المعلوماتية، و E syria، وغيرهما، وكان لديهم مبادرات خلاّقة، ومنها مشروع الحكومة الإلكترونية، ومشروع دائرة سجل مدني سوري واحدة، مع الهجرة والجوازات. ولو نُفّذتْ آنذاك، لكانت سوريا الأولى في هذه التجربة الرائدة في البلاد العربية كلها.
ولكن لم تكن الإرادة متوفرة لدى رأس الهرم في البلاد آنذاك لاعتماد هذه المبادرات.
لأن الحكومة الإلكترونية، كما نعرف، تحدّ بشكل كبير من الفساد المستشري.
وقد ذكر لي أحد الأصدقاء العاملين في مجال المعلوماتية أنّ مشروع النافذة الواحدة كان جاهزا للعمل في عام 2005، إلا أنّ ابن الخال رامي حاول أن يضع يده على المشروع ليكون من خلال شركاته الأخطبوطية.
فجُمّد العمل به، حتى عام 2020 عندما افتتحتها سيدة الكنيف وزوجها الجرذ الفار.
++أيضا لم تكن هناك إرادة فعلية لمحاربة الفساد، رغم الطبل والزمر الذي صُرعنا به منذ بداية حكمه.
-وأذكر هنا أنّه في عام 2004 تعرّفتُ إلى الكاتب الدرامي عماد ياسين، عندما تقدّم إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون بنصّ درامي لاقتنائه وإنتاجه، وبعد أن أصبحنا أصدقاء، علمتُ منه أنّه ضابط في الجيش برتبة مقدّم، ولكنه موضوع تحت التصرّف (مجمّد أو معاقب). كان يخدم في إدارة الوقود، و استخدم برنامجا حاسوبيا بسيطا لضبط حركة الوقود، المازوت والبنزين.
واستطاع خلال فترة تخفيض الاستجرار بمقدار عشرات الملايين من الليرات السورية.
والنتيجة كانت إبعاده ووضعه تحت التصرّف.
وأجابني على تساؤلي: ((والله مقضّيها بالضيعة بالساحل بكتب مسلسلات، قدّمتْ طلب تسريح وتحويلي إلى مدني ما وافقوا)).
فتوسّطنا له لدى وزارة الدفاع، وتمّتْ الموافقة على طلبه، ونقله إلى ملاك وزارة الإعلام/ الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
++وأودّ أنْ أنوّه:
-أنّ أغلب دوائر الدولة كانت تستخدم برنامج الخازن في شؤون المحاسبة، وهو برنامج أقرب إلى الشعبي منه إلى المهني.
-وأنّ الاستخدام الجدي الوحيد للمعلوماتية، وأعني تقنيات الكومبيوتر والبرمجيات، كان في البطاقة الإجرامية، لصاحبتها سيدة الكنيف، التي سُميتْ زورا وبهتانا بالذكيّة.
-أخيراً: أختم بمقولة شهيرة للراحل ميشال كيلو: ((إن شطف الدرج يبدأ من الأعلى)) كتبها في إحدى الصحف أثناء ما سُميّ حينها ربيع دمشق،
الذي كنتُ شاهدا عليه عن قرب بشكل ما، وسأكتب ما أعرفه لاحقا.