كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

القادم أخطر!

سلام مسافر

نُشرت مؤخراً بعض وثائق أجهزة المخابرات السورية حقبة بشار الاسد المصنفة "سري للغاية" تكشف عن حجم التنسيق بين نظام "الممانعة" ودولة العدوان، بينها رسائل موجهة من شخصية إسرائيلية تدعى "موسى" إلى رئيس شعبة المخابرات السورية، رفعها بدوره إلى رئيس مكتب الأمن الوطني.
الوثائق تكشف عن آلية لتبادل الرسائل بين الجيش السوري والجهات الإسرائيلية تسمح بعدم التعرض الى مواقع الجيش السوري اذا لم ترتبط بمواقع وبنى تحتية يستغلها الإيرانيون.
و تظهر الرسائل رصد إسرائيل لتعاون الجيش السوري مع "حزب الله" وإيران، وتحذره من مواصلة نشاطه معهما وإلا "سنتصرف" مع التأكيد على "عدم الرغبة بالعمل ضدّه".
لعل الكشف عن " التخابر" بين دولة العدوان وأجهزة بشار الأسد، يفسر لماذا تخلت طهران عن حليفها الخائن ويعزز ما ذكرته مصادر روسية من ان إيران امتنعت عن توفير ملاذ للهارب، بل رفضت استقبال جنرالاته المهزومين، لمعرفتها باتصالاتهم مع الأجهزة الاسرائيلية.
قتل نظام الأسد، الأب و الأبن مئات آلاف السوريين تحت شعار "كل شيء من أجل المعركة" المزيف والذي اتخذه النظام ستارا للتنكيل والتعذيب والقتل في أقبية المخابرات وفي مقدمتها "فرع فلسطين".
لم تضرب دولة العدوان هدفا عسكريا واحدا عائدا لجيش المهزوم الا بقدر علاقته بالوجود الإيراني والتداخل مع نشاط حزب الله اللبناني. وما ان سقط النظام حتى قامت بتدمير كل البنى العسكرية في سوريا التي باتت تشكل خطرا على كيانها ما ان ذهب حامي دولة العدوان.
بعد تفجر الانتفاضة السورية ربيع العام 2011 نشرت إحدى كبريات الصحف الأميركية مقالا مدفوع الثمن لابن خال بشار، اللص الثري رامي مخلوف قال فيه دون مواربة إن بقاء نظام الأسد يمثل الضمانة الأكيدة لأمن إسرائيل وحث دول التحالف الانغلوسكسوني على اسناده بوجه "الارهابيين" .
حينها لم تكن الانتفاضة الشعبية تحمل سكينا ولم يطلق الثائرون على الفساد والاستبداد طلقة واحدة ضد أجهزة القمع أو القوات المسلحة السورية.
وفي تلك الفترة التقى ممثلون عن الحراك الشعبي السوري من مواطني سوريا المقيمين في الولايات المتحدة وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون أملأ في موقف مساند للمطالب الديمقراطية بزعم حرص واشنطن على القيم الإنسانية، فلم يحصلوا الا على استقبال بارد ونصائح باهتة، حتى ان الوزيرة لم تشارك كاتب محضر في الاجتماع كما تجري العادة، فقد حضرت لوحدها وكانت ترسم على ورقة امامها خطوطا متظاهرة بالكتابة.
اليكم واحدة من وثائق الشراكة الأمنية بين نظام بشار ودولة العدوان والقادم أعظم؛؛؛
الجمهورية العربية السورية (سري للغاية)
القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة
شعبة المخابرات-مكتب رئيس الشعبة
الرقم/ 2642/1
التاريخ 9/6/2022
السيد رئيس مكتب الأمن الوطني
لاحقا لكتابنا رقم /2254/1 تاريخ 17/5/2022 موضوع رسالة الإسرائيلي (موسى)...
- بتاريخ 8/6/2022 ورد إلى مكتب السيد العماد وزير الدفاع رسالة ع/ط "الواتس آب" من المدعو (موسى) تتضمن (حرفيا) ما يلي:
"مرحبا سيادتك... موسى معك
خلال الأسبوعين الأخيرين لاحظنا هبوط ثماني طائرات في مطار حميميم وصلت من إيران ومن ضمنها أربع طائرات إيرانية لشركة "إيران إير" (25,05- 20,05- 01,06- 04,06) بالإضافة إلى أربع طائرات "إيليوشين 26" من لواء 29 في القوى الجوية السورية (19,05- 21,05- 05,06- 07,06).
بودي التشديد على أنه لاحقا لجهود تعاظم قوة المحور الإيراني فإننا نفهم أنه تم نقل أسلحة أيضا من أجل جهات "قوة القدس" و"حزب الله" على متن طائرات "إيليوشين 76" من لواء 29 في القوى الجوية السورية، ولاحظنا أنه تم نقلها من قبل جهات أمنية عسكرية من اللاذقية إلى المستودعات الواقعة في منطقة القطيفة.
تتم عمليات الشحن هذه بالتعاون بينكم وبين الإيرانيين ومن خلال استخدام مطار حميميم الخاضع لمسؤولية الروس.
لا نريد إيذاء الجيش السوري. علاوة على ذلك في خضم تنظيم الآلية سيسمح لكم بالحصول على متطلباتكم ولكن في حال تابعتم السماح بعمليات نقل الأسلحة هذه لمساهمة "حزب الله" والإيرانيين في زيادة قوتهم فلن نستطيع الوقوف مكتوفي الأيدي وسنجبر على التصرف.
دمتم بخير".
يرجى الاطلاع
رئيس شعبة المخابرات