عرفتو ليش؟.. المنحوتة (حدث في عهد بشار وزوجته)
2024.12.21
معن حيدر
في أحد الأيام في عام 2010 أخبرني رئيس مفرزة الأمن على الباب الرئيسي أنّ ورشة من المحافظة بدأتْ أعمال حفر لنصب منحوتة في المساحة الخضراء الممتدّة بين سور هيئة الإذاعة والتلفزيون والرصيف أمامها في ساحة الأمويين،
وأنّه أرسل عنصرا من المفرزة لمتابعة الأعمال.
وبعد حوالي الأسبوع شاهدتُ تلك المنحوتة منصوبة أمام الهيئة، وقد لفتَ انتباهي شكلها.
في اليوم نفسه، في آخر الليل قبل انصرافي، اتّصل بي وزير الإعلام قائلا:
-معن شو هاد اللي عم يصير؟.. نزول لعندي.
كان مكتبه، المكتب المسائي لوزير الإعلام، في الطابق الأول من مبنى الهيئة، ومكتبي، في الطابق الثالث.
نزلتُ فورا فوجدته منكبّا يقرأ من كتابين مفرودين على مكتبه
-تعا لهون.. وأشار أن أدخل إلى جنبه وراء المكتب.
كان الكتابان من النوع الموسوعي بصفحات كبيرة القطع، وفيها صور بالأبيض والأسود عليها شروح.
أحدهما باللغة الإنكليزية والآخر تبيّن لي أنّه بالإيطالية، اللغتين اللتين يتقنهما بالإضافة إلى الأسبانية.
قال بنبرة مستغرِبة حادّة:
-شوف يا الله... قرّب... شايف الصور؟ وشايف شو مكتوب؟
-إي شايف... وسكتُّ بانتظار سؤاله
كانت الصور كلّها أعين وكتابات أو أصابع مشبوكة أو أسهم أو كفّان متشابكان بطريقة معينة
أو فرجار وأشكال هندسيّة
وكلّها رموز الحركة الماسونية، كما سبق لي أن قرأتُ عنها.
وبنظرة إلى أعلى الصفحات في الكتابين، تأكّدتُ من العناوين أنّها تتحدّثُ عن الماسونية.
فهمتُ ماذا تعني الصور، ولكنّي حتى تلك اللحظة لم أفهم لماذا طلبني
إلى أن التفتَ إليّ قائلا:
-شو هاي المنحوتة اللي عم تنصبوها قدّام الهيئة؟.. قالها بعصبية وهو ينظر لي.
وتابع وهو يؤشّر إلى صورة في الكتاب:
شوف هاي الصورة.. مو هي نفس المنحوتة؟..
الآن فهمتُ القصّة، فقلتُ له:
-دكتور.. أولا المحافظة هيّ اللي عم تُنصبْ هالمنحوتات، لأنّو الرصيف أدّام الهيئة مع المساحة الخضرا حتى سور الهيئة هنن للبلدية مو للهيئة.
وثانيا كتير منحوتات متل هاي الصُوَر بالكتب نصبوها في دمشق من فترة قريبة.
في واحد هون، بشارع بيروت بحديقة قصر الضيافة القديم قبل فندق الداما روز وفي غيرها كتير.
اتّسعت عيناه استغرابا، فتابعتُ:
-دكتور، حسب علمي، المشروع كلّه عم يتابعه مكتب ((السيدة أسماء)) في القصر.
ران صمتٌٌ
وبقيت المنحوتة...