هل الولاء للفساد أقوى من الولاء للوطن؟
2024.08.03
جمانة طه
في بدايات هذا القرن تزايد الاهتمام الدولي أولًا والإقليمي والوطني ثانيًا بظاهرة الفساد، وبرزت مع هذا الاهتمام ندوات دولية ومحلية تدعو إلى الإصلاح في الشؤون الداخلية والاقتصادية والسياسية، وإلى تطبيق مصطلح الشفافية في الإدارة والمجتمع. ويبدو أن حجم الفساد في العالم الثالث وفي المنطقة العربية وتشابك ملفاته وترابط آلياته، يؤخر عملية الإصلاح ويعيق مسيرة التنمية. وفي إطار الاهتمام بظاهرة الفساد صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية كتابًا يضم أعمال الندوة الفكرية التي أقيمت في بيروت عام 2004 وكانت تحت عنوان "الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية".
وتعد أول محاولة بحثية عربية من نوعها، من حيث الشمول والتكامل والتعدد التخصصي وتعدد المنظورات والرؤى والخبرات في ضوء منهجيات العلوم الاجتماعية والسياسية. وتشكل محتويات الكتاب" خلاصة تنفيذية ومقدمة وكلمات الافتتاح وموضوعات تقع في ستة أقسام يندرج تحتها عدد من الفصول"، في دراسة استفحال مشكلة الفساد في البلدان العربية. ويشكل هذا الوعي العربي بمكافحة ظاهرة الفساد، جزءًا من الوعي العالمي المتنامي بضرورة قيام دور فاعل لحركة المجتمع المدني العالمية المتعددة الاتجاهات والتيارات، في دفع هذه الفكرة وتحويلها إلى منظمة فاعلة. وقد ضمت الندوة إضافة إلى مفكرين عرب مشهود لهم بالكفاءة والتخصص، باحثين دوليين كانوا شهودًا من مواقع مسؤولياتهم على تشكل المنظمة العالمية للشفافية. وهذه النخبة اجتمعت بهدف بحث ظاهرة الفساد والحكم الصالح في شتى جوانبها، وعبر المداخل المنهجية كافة التي تتيح وضع هذه الظاهرة موضع بحث وتمحيص علميين وصولًا إلى مواجهتها ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا.
يشير الكتاب إلى أن هذه الندوة جاءت في سياق تصاعد الدعوات الأكاديمية والسياسية العربية لمكافحة استشراء الفساد وبروز مؤشرات عديدة على محاولة عولمة مكافحة الفساد طردًا مع عولمة انتشاره وشبكيتها الجديدة.
مقتطف من بحث طويل للكاتبة