نصر الدين البحرة والحزب السوري القومي الاجتماعي
2024.04.30
أسامة سلامة- فينكس
روى لي هذه القصة صديقي الراحل نصر الدين البحرة قال:
كان لي صديق في المرحلة الثانوية إسمه فيصل النفوري، كان فيصل قوميا إجتماعيا ويحدثني دائما عن هذا الفكر، ذات يوم أعطاني فيصل كتبا لزعيم هذا الحزب أنطون سعادة، فقرأتها بشغف وأقتنعت بمضامينها، بعد فترة قلت لفيصل لقد أعجبني حزبكم وأود الإنتماء إليه، أخذني فيصل إلى مكتب الحزب في ساحة عرنوس وجمعني بالمنفذ العام خالد موره لي وتكلمت معه عن رغبتي، فطلب مني التريث للتحقق من قناعتي الكاملة بهذا الفكر، ودارت الأيام وطال الزمن وأنا أنتظر قبولي عضوا في الحزب القومي دون طائل.
كانت سوريا في مطلع الخمسينات تعج بالأحزاب السياسية وكان لا بد للشباب المتحمس إلا الإنضواء في أحد هذه الأحزاب، فقلت في نفسي لماذا لا أنتمي للحزب الشيوعي وأخي صلاح البحرة عضو بارز فيه، فكان هذا الأمر وأصبحت شيوعيا وقلت لصديقي فيصل لقد خسرتوني، رد فيصل بتهذيبه المعهود: عندما علم المنفذ العام خالد موره لي بأن أخاك هو الشيوعي صلاح خاف أن تكون مدفوعا منه للإنتماء للحزب القومي والتجسس عليه فطنش على رغبتك، ودارت الأيام وألتقيت في أحد أزقة دمشق بفيصل النفوري يعلق صور عصام المحايري وأنا أعلق صور خالد بكداش في آخر إنتخابات نيابية في سوريا عام 1954 فضحكنا من قلبنا، لكن فيصل هاجر فيما بعد إلى الأرجنتين وأصبح مفكرا بارزا ومات قوميا إجتماعيا ولكنني أنا لن أموت شيوعيا، وهذا ما حدث.