كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المقدمات المنطقية لظهور نظام المانيفاتورة الإنتاجي السلعي

نصر شمالي

ابتداء من القرن السابع الميلادي بدأ الوضع الاقتصادي/الاجتماعي العالمي الخروج من مأزقه التاريخي الذي كان فيه (وهو المأزق الذي شرحته الماركسية)، فالتحول العالمي الذي حققته الفتوحات العربية، بأساسه الاقتصادي الجديد، شكّل المقدمات المنطقية لظهور نظام المانيفاتورة الإنتاجي السلعي في أوروبا، وأسس لمكننة الإنتاج التي قام عليها الاقتصاد الصناعي الآلي الأوروبي، بل العصر الأوروبي الرأسمالي بمجمله، فليس الإقطاع الأوروبي من مهد لتكنيك المانيفاتورة المتقدم بل الممارسات الطويلة للتجار والحرفيين الأحرار في المنطقة العربية خصوصا وفي غيرها عموما، أما اقتصاد الإقطاع الأوروبي في القرون الوسطى الأوروبية المظلمة فقد كان اقتصاداً بدائياً راكداً آسناً، حيث الأسرة تستهلك ما تنتجه من قيم استعمال فجة ليس فيها أي أثر للإبداع، فهو اقتصاد لم تحركه وتطهره تيارات الأسواق العالمية التجارية، وهو بالتالي لم يكن يملك أية قاعدة مادية ينهض عليها نظام المانيفاتورة الصناعي المتقدم..
وهكذا فإن ذلك العصر العالمي لم يكن إقطاعياً أوروبياً بل كان عصر الحرفة المحررة والتجارة المفتوحة المنظمة العربي الإسلامي، وهو العصر الذي دام أكثر من ثمانية قرون، والذي شمل الأرياف حيث الإنتاج الزراعي كان على العموم وفي غالبيته إنتاجاً حرفياً، لأن أسلوب الإنتاج الزراعي قام حينئذ على الأيدي العاملة الزراعية المحررة التي تنتج على أساس المحاصصة بينها وبين صاحب الأرض أو بينها وبين التاجر الممول للزراعة بالقروض النقدية أو العينية، أما الأوساط الحاكمة فكانت عموماً من التجار!
----
دمشق - عن كتبي وأوراقي الخاصة