كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محاكمة المجتهدين 1313هـ - 1896م

د. عبد الله حنا- فينكس

نشأت في دمشق حلقة صغيرة ضمّت لفيفاً من علماء (شيوخ) دمشق المتنورين، وفي طليعتهم الشيخان عبد الرزاق البيطار وجمال الدين القاسمي "أخذوا يجتمعون على قراءة الحديث ويطلبون، الدليل على أقوال الفقهاء". فما كان من سلطات دمشق العثمانية آنذاك إلا أن وجهت تهمة الاجتهاد إلى هؤلاء المشايخ، وعقدت مجلساً خاصاً في المحكمة الشرعية لمحاكمتهم فيما عُرف بمحاكمة المجتهدين.
وكانت حادثة المجتهدين هذه من الحوادث العظام في دمشق في عصر لم يكن في البلاد أحزاب وآراء متنوعة. "ولا يعرف الناس إلا أن الخلافة إسلامية، وأن شرع الله يؤخذ عن مذهب أبي حنفية".
أشارت عام 1904مجلة "المنار" لصاحبها الشيخ رشيد رضا إلى حادثة المجتهدين وانتقدت الزعم القائل بأن باب الاجتهاد أُقفل بعد القرن الخامس، على الرغم من أن كثيراً من العلماء اجتهدوا، "ولولا خوفهم من حكومات الجهل لبيّنوا للناس مفاسد التقليد الذي حرّمه الله، ودعوهم بالعمل بالدليل كما أمر الله، وقد علمت الحكومة العثمانية منذ عهد قريب بأن بعض علماء الشام يحملون تلامذتهم على ترك التقليد والعمل بالدليل فشددت عليهم النكير حتى سكتوا عن الجهر بذلك".
وأردفت المنار قائلة: "ولا نعرف في ترك الاجتهاد منفعة ما، وأما مضاره فكثيرة وكلها ترجع إلى إهمال العقل وقطع طريق العلم، والحرمان من استقلال الفكر، وقد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد فصاروا إلى ما نرى".