كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليس للسعادة حدود..!

عبد الحليم سعود

لم تكد سعادتي غير المحدودة تكتمل باقتراب انجاز ساحة السبع بحرات وسط دمشق - حيث بتنا نملك ساحة عظيمة امام هاري نعمتنا العظيم المصرف المركزي - حتى قام بتعكيرها مسؤول نص كم - مدير عام - عبر ضخ كمية كبيرة من الطاقة السلبية في وجهي عندما التقيته مصادفة في إحدى المؤسسات العامة، ومما قاله صاحبنا بعد لقائه مسؤول كبير (كم طويل) ان الأوضاع المعيشية ذاهبة الى المزيد من التعقيد والانهيار مختصرا الحالة بكلمة (لسه ماشفتو شي والجاي أصعب بكتير)، بمعنى آخر (جهزوا أنفسكم لكم كبير)..!
طبعا مرت أيام على لقائي العابر بذلك المسؤول الصغير، وفي كل يوم كنت ألمس ترجمة حرفية لما بشر به سعادة المسؤول الكبير، ولكن ذروة الترجمة الفظيعة لما تم التبشير به كانت يوم الثلاثاء الاسود الموافق ١٥ آب الجاري، حيث حدث ما لا يريده عدو ولا يقبله صديق، أي أننا كنا نسير نحو الكارثة بكل ثقة دون أن نغير شيئا في التفاصيل - لأننا موعودون بالألم والعذاب - على رأي العندليب الراحل عبد الحليم حافظ، وهذا أغرب ما يحدث في بلدنا هذه الايام، أي اننا نتوقع (البلاء) قبل وقوعه وكل ما نقوم به هو الشكوى والتفجع والتبرير وتعليق البلاء على مشجب خارجي..!
السيدة أم كلثوم رحمها الله كانت قد تنبأت لنا بأن للصبر حدود، ولكن لم تستطع بحسها وحدسها الكبيرين ان تتنبأ بأن لا حدود للسعادة، فقد خرجت قبل أيام بسعادة غامرة لا توصف وانا اقرأ خطاب أحد المسؤولين وهو الذي أكد بأننا أصبحنا - حسب قناعته- أنموذجا يستحق الدراسة عالميا في الإصلاح الإداري وربما في الحوار بين القيادات العليا ونسي أننا بتنا أسطورة في الفساد والفقر وتجاوز القانون والتشبيح، ولكن ما جعل سعادتي بلا حدود هو أنني قضيت حوالي ثماني ساعات على الكازية من أجل ملء خزان سيارتي الفارغ ب٢٠ ليترا احتفاء بالزيادة التي حصلت، وقد رأيت السعادة (تشرشر) من وجوه كل من قابلتهم في هذا الحشد المهرجاني..!