قصة ماكينة.. قصة كفاح
2023.07.28
نصر شمالي:
قبل قليل، وأنا وحدي في البيت، وقع نظري على ماكينة الخياطة هذه في ركن من أركان البيت قليلا ما أمر به، فتوقفت أتأملها متأثرا وكأني أراها لأول مرة، فهي ما زالت تحتل مكانها هذا في بيتنا هذا منذ العام 1968وحتى هذه اللحظة من هذا العام 2023، وها أنا أعود فأقص عليكم الآن قصتها التي رويتها لكم قبل سنوات قليلة..

إنها ماكينتنا العزيزة مثل فرد مهم مخلص وكريم من أفراد أسرتنا، وهي لا تزال مستقرة في ركنها نفسه منذ 55 عاماً! ففي العام 1968 اقترحت أم مصعب أن نشتري ماكينة خياطة وألحت في طلبها، ولم أقتنع باقتراحها لأسباب مادية، فشرحت لي أنها ضرورية لاحتياجات البيت، وأننا قد نحتاجها أكثر، فمن يدري ماذا تخبىء لنا الأيام؟! (كانت الأزمة السياسية في القيادة قد اشتدت) ولم يكن متوفراً معنا ثمن الماكينة وهو 150 ليرة سورية، فكان أن اشتريناها بالتقسيط، وصار ثمنها بسبب التقسيط 172 ليرة (كنت أشغل وظيفة مدير عام ورئيس تحرير) فكانت ثلاثة أقساط سددناها على ثلاثة أشهر..
وهكذا امتلكنا ماكينة الخياطة هذه التي ترونها في الصورة مع صورة لفاتورتها.. وفي أواخر العام 1970 بدأ زمن الأهوال والسجون..
وتوقف صرف راتبي وحلت ماكينة الخياطة محلي تعمل عليها أم مصعب لصالح تجار الملبوسات وللزبائن الخاصين.. كانت تعمل ليلاً ونهاراً لتأمين مصاريف الأسرة على مدى سنوات عقد السبعينيات..
وحتى أنا ورفاقي في السجن كنا نأكل مرة في الشهر من إنتاج ماكينة الخياطة هذه، فقد كان مسموحا بالزيارة مرة كل شهر.. و.. والسلام عليكم.