عن الـ PHD وأشياء أخرى..
2023.07.20
سمير جبارة:
في عام 2001 طُرِقَ باب مكتبي..
دخل عليّ أحد الموظفين ليبلغني إنّ شاباً و فتاة يقولان أنهما مندوبين لمؤسسة تهتم بأمور التعليم الجامعي يطلبان مقابلتي..
ما علاقتي أنا بالتعليم الجامعي؟
في كلّ الأحوال لا بأس.. أهلاً و سهلاً..
دخل شاب وسيم و إلى جانبه فتاة أنيقة.. قدماً لي بطاقة زيارة متقنة الطباعة..
صافحتهما و دعوتهما للجلوس.. و اتخذتُ وضعية الاصغاء باهتمام..
بدأ الشاب الحديث بمقدمة (يبدو أنه يحفظها غيباً) تسرد أهمية الشهادات و الألقاب العلمية في عملية الارتقاء الاجتماعي..
بينما كانت الفتاة تنظر إليّ عارضة ابتسامة تضاهي تلك التي نراها في دعاية معجون الأسنان Colgate..
استمعت بكل هدوء لما يقوله الشاب.. إلى أن وصل إلى العرض الذي قدمه لي بكلّ بساطة و براءة: شهادة دكتوراه حقيقية ممهورة بختم جامعة غربية مع تحضير رسالة الدكتوراه بخمسة آلاف دولار.. أمّا إن كانت الدكتوراه من إحدى جامعات أوروبا الشرقية فمقابل ثلاثة آلاف دولار..
لا أعرف حجم الغضب الذي استشاطني في تلك اللحظة.. و لا أذكر ما صرخت بوجههما و كيف طردتهما من مكتبي..
لم أستطع أن أتخيل أنّ جهداً إنسانياً دراسياً و بحثياً لسنوات يمكن أن يتم بيعه و تداوله مثل جرزة فجل..
أعتقد أن هذين الشخصين قد زارا الكثيرين غيري.. و لم يطردوهما كما فعلتُ أنا..
و سمعتُ بعد ذلك عن عدد غير قليل من الأشخاص الذين يضعون حرف الدال قبل أسمائهم..