عن انطون سعادة في ذكرى استشهاده
2023.07.07
أسامة سلامة:
أنطون سعادة، زعيم استثنائي ورجل قد لا يتكرر إلا كل مائة عام أو أكثر، هو شخص آسر يستحوذ على قلوب الناس وعقولهم، وعبقري قرأ التاريخ بموضوعية ودرس تاريخ أمته ورسم حدودها بدقة ودرس علم الاجتماع والانتربولوجيا، وقال بالأمة السورية ولم يدحض العروبة، إذ قال: "نحن نعمل للعروبة ولا نقول بها، ونحن سيف العالم العربي وترسه".
وأوضح بشكل جلي أن الدين واللغة ليسا رابطين يؤسسان للقومية، وأن المجتمع السوري هو مزيج من السلالات التي تفاعلت مع بعضها ومع بيئتها وشكلت الأمة السورية.
درس الدين بموضوعية عزّ نظيرها وتوصل إلى أن الدين شأن ايماني وليس شأن حكم، فقال: إن الدين لتشريف الحياة وليست الحياة لتشريف الدين؛ فنادى بالعلمنة وفصل الدين عن الدولة ولم يناد بالإلحاد كما صوره بعض أعداء فكره الخلاق، ولأنه هكذا كان حزبه من كل الطوائف والمذاهب والأعراق، ولأنه هكذا تآمر عليه أعداء الأمة واغتالوه في أكبر جريمة موصوفة في القرن العشرين لأنهم توسلوا العدالة لاغتياله، لم يبحث عن مجد شخصي.. كان شخصاً مناقبياً بامتياز وضحى بنفسه من أجل حياة أمته، بينما قتلته من السوريين يهود الداخل ومن الصهاينة الذين شعروا قبل غيرهم أن خطته النظامية هي الخطة المعاكسة لخطتهم الجهنمية في إقامة كيانهم في الجنوب السوري فلسطين فتضافرت كل قوى الشر لإزاحته من طريقهم في الثامن تموز عام 1949م وهو في الخامسة والأربعين من عمره قبل أن يعطي كل ما عنده من فكر عظيم، لكن ما أعطاه من فكر حتى لحظة اغتياله كاف ليجعل من سوريا أمة عظيمة بين الأمم فهو الذي قال: إن لم تكونوا أحرارا من أمة حرة فحريات الأمم عار عليكم.
وعشية اغتياله أناشد مريديه وأعضاء حزبه وحملة فكره أن يحكموا ضمائرهم ويتمثلوا به قدوة، ولا يبحثوا الآن عن مجدهم الشخصي في التهافت على رتبة الأمانة وعلى النيابة والوزارة والمناصب الأخرى.
إن الهم الداهم اليوم هو إعادة حزب سعادة إلى وحدته الحقيقية وليست الشكلية، وإعادة بناء هذا الحزب بناءاً سليماً عمودياً وليس بناءاً أفقياً يعتمد على الكم لا على الكيف.
ومن أخطر ما أهمل منذ اغتيال سعادة هو الشأن الثقافي التاريخي الذي أعاره سعادة الإهتمام الكبير عبر إنشاء الندوة الثقافية التي من الملح عودتها الآن لبناء جيل يحمل فكراً سليماً من أجل إعادة الحياة إلى النهضة القومية الإجتماعية، كما أن العودة إلى الدستور الذي وضعه سعادة هو خشبة الخلاص من المأزق الذي نحن فيه.. لتحيا سوريا.