كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شرح النجم

إحسان عبيد:

أيام مخافر الدرك، كانت دورياتهم على ظهور الخيل، وكان في مخفر قريتنا دركي من منطقة الجزيرة مشهور باسم (أبو ثناء) وهي ابنته الكبيرة وكان شديد الزهو بنفسه وبحصانه ورواية الأساطير.. يجلس في الصدر وكأنه شيخ إحدى القبائل.
.
استأجر أبو ثناء في بيت جيراننا عندما كنا نسكن الدار القديمة، ربما كان ذلك البيت الوحيد في القرية المسقوف بالإسمنت، وهذا يعني عدم الدلف بالشتاء، وعدم دحل السطوح، لأن المرحوم صاحبه كان مساعدا أولاً في الجيش، ويستلم راتبا مجزيا في ذلك الوقت..
.
ابنته ثناء، في السادسة من العمر، وابنه محمد في الخامسة وهو من جيل أخي حيث كانا يلعبان معا باستمرار.. وأم ثناء كانت تلفي على المرحومة الوالدة وتتسلى معها، لكن أبا ثناء كان قليل الزيارات للوالد، ربما لزوم البرستيج، فالدركي كان يذبح بأظفره.
.
مرة كان أخي ومحمد ابن الدركي يلعبان، فشاهدا حرذونا – سحلية تشبه التمساح طولها 20 سم - يمشي على حجارة السور، راق لهما أن يضرباه بالحجارة، فلم يصيبا منه مقتلا، فقرر محمد أن يقترب منه، وكان أخي قد رماه بحجر، فارتد الحجر وفدغ جبهة محمد من الأعلى فثعب منها الدم فورا، وقام الصياح والولولة والبكاء.
.
كان أبو ثناء في الدورية وسيعود مساء، وكان الوالد والوالدة يتوقعان سيناريو ساخنا معه عندما يعرف حالة ابنه، وقال والدي: المفروض أن يعلم أن الموضوع غير مقصود.. إذا احترمنا نحترمه ونطيب خاطره، وإذا ثقّل بكلامه فسوف أترفشه حتى لو حكموني بالإعدام.
.
أول الظلام أضأنا اللوكس.. بعد قليل سمعنا صوتا من الخارج: يا أبو احسان.. كان المنادي أبو ثناء ومعه زوجته وابنه وثناء ابنته.. كانت وجوههم مريحة.. دخلوا.. جلسوا.. رحب الأهل بهم، وبدأت الوالدة بالاعتذار عما حصل لابنهم، وكانت قد اعتذرت سابقا من أم ثناء التي استوعبت الأمر.
.
قاطعها أبو ثناء قائلا: لا تعتذري يا أم احسان.. بالعكس.. نحنا مبسوطين هوايه.. وتابع قائلا: عندما ولد ابني محمد شرحنا نجمه، وقال لي المُلا: سيتعرض ابنك لحادث وهو صغير وسوف يخرج الدم من رأسه لأول مرة، فإن نجا، فسوف يعمر إلى ما بعد التسعين سنة.. وأنا سررت كثيرا على هذا الحادث الذي مر بسلام، وهذا صفط الراحة وعلبة البسكوت لابنكم حلوان نجاة ابني.. فأكلنا راحة وبسكوت في تلك السهرة وكنا في غاية السعادة.
.
في اليوم الثاني قال أخي لأمي: ياما وهل شرح أبو ثناء نجم ثناء ابنته؟.. قالت له المرحومة: شو ناوي تفدغ رأس ثناء كمان؟