حلو!
2023.05.20
إحسان عبيد:
كنت صغيراً، ربما بالصف الأول أو الثاني، جاءت ثلجة قاسية ودامت لعدة أيام..
ذات يوم سمعنا من ينادي على الوالد من باب الدار.. اتضح أنه بدوي صديق من قبائل الأردن.. وأخبر الوالد بأن الثلجة حاشتة وهو مطنب (مقيم) بين قريتي حوط وذيبين، ولم تأكل جماله منذ أيام، وأنهم أوقدوا أعمدة البيت الخشبية من البرد، وأنه سيضيف عندنا لعدة أيام هو وزوجتاه وولد طفل من زوجته الصغيرة، وبنت له من عمري من الزوجة الأولى، ريثما يلتقطون أنفاسهم وأن النساء والجمال سيصلون بعد كم ساعة.
رحب الوالد به، واستدل البدوي عمن يشتري منه تبناً وعلفا للجمال، وجلست الأسرة عندنا على دفا وعفا، وناخت الجمال في الفسحة الواسعة أمام الدار، وربما كان عدد الكبار منها حوالي 30 أو 40 جملا والصغار منها – بعضه مازال يرضع - حوالي 10.. وكنت أنا وبنت البدوي نركب على الجمال النائخة ونلعب مع الصغار منها.
.
فجأة توقفت البدوية الصغيرة عن اللعب ونادت أباها الذي كان يركب حماراً أبيض دون مقود ويتجه نحو سوق القرية.. فقالت له: يبه يبه (بابا بابا).. ضرب أبوها فريم بأن وضع رجليه أمام قائمتي الحمار الأماميتين وأمسكه بشعر رقبته، فتوقف، ورفع أبوها يده إلى الأعلى دلالة على أنه يسمعها..
.
قالت : يبه أنت رايح السوق؟.. فأومأ برأسه نعم.. قالت: جبلي معاك حلو، فأومأ برأسه نعم، قالت ماهو من الحلو اللي جبته معاك السنة اللي طافت.. فأومأ برأسه نعم.. هي سكتت وعادت للعب، وأبوها دعس بنزين وتابع.
.
سألتها ما نوع الحلو الذي جلبه لك أبوك السنة اللي طافت؟.. قالت: جاب لي بندوره.