كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نصر شمالي متذكراً يوسف زعين و علاجه في القاهرة

نصر شمالي:

تذكرت.. في العام 1969 كانت مهمة الدكتور يوسف زعين قد "انتهت" كرئيس للوزراء في سورية، وذهب إلى القاهرة للعلاج من مرض مزمن كان يعاني منه أشد المعاناة..

وكانت قد "انتهت" مهمتي، بدوري، في مؤسسة الوحدة للطباعة والتوزيع والنشر، وكلفت بالسفر إلى السودان في "مهمة".. وقد مررت بالقاهرة في طريقي إلى الخرطوم، والتقيت صباحاً الدكتور زعين في الفندق الذي كان ينزل فيه (فندق قصر النيل المتواضع) فحدثني بمنتهى الاحترام والتقدير والتأثر عن حفاوة الرئيس جمال عبد الناصر به، واستقباله له في بيته، ومعاملته بأفضل مما كان يعامل وهو رئيس للوزراء، وأنه خصص له سيارة من سيارات الرئاسة، لكنه لم يستعملها أبداً أبداً، وأنها، مع ذلك، تحضر كل صباح إلى الفندق، فيصرفها على الفور، وأن عبد الناصر كلّف مساعده السيد حسن صبري الخولي والسيد محمود رياض وزير الخارجية بالتناوب على زيارته في الفندق كل صباح، واحتساء القهوة معه، وأنه حاول إعفاءهما من هذه المهمة، حيث هو في زيارة شخصية طبية للعلاج، لكنهما أصرّا، وقالا أنها تعليمات الرئيس ويجب أن تنفذ..
ثم قال لي: ستحضر معي زيارة محمود رياض بعد قليل ثم نغادر معاً ونتسكع على كورنيش النيل..
وبالفعل، احتسينا القهوة وتبادلنا الحديث حول أخبار الدنيا العامة مع السيد محمود رياض في صالة الفندق، وودعناه، وتوجهنا إلى الخارج، وكانت السيارة الرئاسية متأهبة على باب الفندق، فصرفها الدكتور يوسف زعين بمنتهى الدماثة واللطف، ثم انطلقنا وحدنا، أنا وهو، نتسكع في كورنيش النيل سيراً على الأقدام، ونتحدث عن مآسي أمتنا العربية!