ابتسم ايها الجنرال.. نعم من حقك ان تبتسم
2023.03.31
علي سلمان:
أتابع بشغف أفلام السير الذاتية لمشاهير وقادة ومنها مثلا فيلم السقوط the downfall لهتلر، الذي يعتبر من أكثر الأفلام التي لا أمل من مشاهدتها، كما تابعت مسلسل عائلة صدام، وكذلك مسلسل الجاسوس كوهين، وقد تقصدت ذكر الأفلام الثلاثة، خاصة مسلسل كوهين للاضاءة على سذاجة وتفاهة النص الدرامي لمسلسل "ابتسم أيها الجنرال" الذي يبدو أن صاحبه كتبه بأحقاده وغرائزه، فحتى من كتب مسلسل كوهين وهو دون شك انتاج صهيوني فإنك لدى متابعته لا تجد فيه هذه الشيطنة المرعبة للخصم، وكذلك في عائلة صدام في مكان ما تجد نفسك متعاطفاً مع الشخصية الرئيسية وهي صدام حسين رغم أن الغاية هي شيطنته، ولكن ذكاء المؤلف لن يجعله يقع في هذا المطب الغبي، و سيجعلك تقتنع بما يريد أن يقنعك به بأسلوب ذكي وماكر وخبيث.
سامر رضوان أراد أن يكتب عن الجنرال والمقصود طبعا السيد الرئيس هنا، بحث عن نقطة البداية أو الحبكة التي سيتمحور حولها المسلسل، هو دون شك يعرف أدق التفاصيل السياسية عنه لذلك لا بد أن يختار عنواناً ما من كل هذه التفاصيل المعروفة للجميع، فالجنرال رئيس لسوريا منذ ربع قرن تقريباً ولديه ارشيف هائل من القصص والحكايات ما يجعل لديه ترف الاختيار، فمن أين يبدأ؟ هنا كان السؤال المعضلة الذي بحث طويلاً سامر رضوان عن جواب له.
كان بإمكانه مثلاً أن يتكلم عما واجهه الجنرال إبان غزو العراق عندما تآمرت كل الدول العربية وشاركت في حصار وغزو العراق ما عدا الجنرال الذي بقي وحيداً وبقيت حدوده مفتوحة مع العراق حتى سقوط بغداد...
بالتأكيد سيتجاهل هذه الرواية تماماً.
كان بإمكانه أن يتكلم عن الجنرال الذي خفف القيود على العمل السياسي في سوريا لدرجة أصبح لدينا مؤتمرات للمعارضة في قلب دمشق، وكان باكورة ما أبدعوه بيان دمشق بيروت، وتالياً بيروت دمشق بالتعاون مع فريق 14 آذار اللبناني ومن بطولة من ثبتت عمالته لإسرائيل مثل كمال اللبواني والقضماني وغيرهما من الخونة والجواسيس...
بالتأكيد أيضاً سيبتعد تماماً عن هذا التفصيل.
كان بإمكانه أن يتكلم عن الجنرال الذي وقف مع غزة، والمقاومة في لبنان ومدها بكل ما يلزم من سلاح، وأمن لها الدعم السياسي واللوجستي، فكانت دمشق هي آخر القلاع العربية الصامدة والرافضة للتطبيع مع العدو....
لا لا يمكن أن يقترب من هذه الحكاية، لأن المنتج سيقطع أصابعه إن تجرأ على ذكر تفصيل صغير عن هذا الأمر.
كان بامكانه أن يكتب عن الربيع العربي وثواره وووووو، ولكن الأمور أصبحت واضحة للجميع بعد تصريحات حمد وانفضاح الخطة بأكملها وملل حتى مؤيدي االربيع الصهيوني من النطوطة ومن شعارات بالذبح جيناكم.
إذن ما العمل ما الذي سيكتبه عن الجنرال؟ ما الذي سيقوله عنه إممممممم؟
خرج سامر رضوان عارياً من حمامه صارخاً وجدتها وجدتها وبدأ بكتابة مسلسله....
عشق وغرام وخيانات جنسبة وخمر وسكر وعربدة ووقاحة، وشخصيات تقصد أن تكون غبية وساذجة وعديمة الكرامة، وقصص وحوارات لا تقنع حتى الطفل الصغير، مبالغات وتأويلات وتحويرات لقصص لا تنفع لتكون نصاً درامياً لجنرال يريد أن يهينه وأن يشيطنه فلجأ إلى أسلوب وضيع وحكايا نسوان الفرن والقيل والقال ليبدو مسلسل باب الحارة مقارنة بما كتبه ملحمة بكل ما للكلمة من معنى.
ابتسم أيها الجنرال، من حقك أن تبتسم، ومن حقك أن تضحك أيضاً، وكيف لا ولديك هذا النوع من أسقط المعارضين ومن أتفههم، وهم بالتأكيد النوع الأغبى على مر العصور.
في يوم ما سيكتب سيناريست وطني الحكاية كلها وبأدق تفاصيلها، في يوم ما سيتكتشف أبناء بلدي حكاية هذا الجنرال وتفاصيل الصراع الذي خاضه وما زال يخوضه لايصال سوريا إلى بر الأمان، واستعادة دورها واستقرارها وأمنها، حكاية ستجعل كل سوري يفتخر بجنراله الذي يصر دائماً أن يبستم وأن يبث في نفوسنا التعبة الأمل بقدرتنا على أن ننتصر وسوف ننتصر بإذن الله.