كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف حمل بعض السوريّين السلاح في وجه الدولة؟!

خالد العبود:

-لقد حمل بعض السوريّين السلاح، في وجه أهلهم ودولتهم، نتيجة اشتغالٍ "سيكولوجيٍّ" خارجيٍّ عميقٍ عليهم، ولم يكن نتيجة تقديرٍ ذاتيٍّ منظّمٍ داخليٍّ واعٍ، بمعنى آخر، إنّ كثيراً ممن حملوا السلاح في سوريّة، كانوا واقعين تحت تأثيرٍ خارجيٍّ قويٍّ، ماديٍّ ومعنويٍّ!!..
-وهنا علينا أن نفرّق بين ثلاثة مستويات لمن حملوا السلاح:
-قسمٌ أوّل داخليٌّ، كان أساسيّاً في المشهد، وهم بعض الأفراد القلّة، الواعين تماماً لذلك، وهؤلاء شكّلتهم ظروف ومنصّات تواصل، بالتعاون مع استخبارات خارجيّة، لكنّهم ظلّوا قلّة..
-قسمٌ ثانٍ خارجيٌّ، تمّ تحضيره خارجيّاً، من قبل أجهزة استخبارات إقليميّة ودوليّة، ثم دفعه باتجاه الداخل السوريّ، ليكون رئيسيّاً في مواجهة الدولة، وهؤلاء جميعاً من المرتزقة الذين كانوا حاضرين لفعل ذلك، في أيّ بقعةٍ من العالم..
-قسمٌ ثالثٌ داخليٌّ، شكّل جسماً مسلّحاً رئيسيّاً في بعض مناطق الداخل السوريّ، وهو يشكّل ويعبّر حقيقة عمّا أصاب كثيراً من السوريّين، في تلك المرحلة..
-هناك حالة مركّبة وعميقة دُفع إليها هذا القسم أو المستوى الثالث من السوريّين، في أكثر من منطقة، حيث تمكّنت هذه الحالة من السيطرة المطلقة على هؤلاء، من خلال استعمال أكثر من وسيلة ماديّة ومعنويّة، سبيلاً لذلك..
-لقد كان المالُ رئيسيّاً، في ظلّ مناخ إعلاميّ ضاغطٍ وشديدٍ جدّاً، قذف بهؤلاء إلى مواقع متقدّمة من رفض الدولة أولاً، بعد تحميلها أوزار ما كان الإعلام يتّهمها به، من خلال استراتيجيّة زاحفة، خطوة خطوة!!..
-في ظلّ هذه البنية، أو تلك الحالة، التي كان يُدفع إليها هؤلاء السوريّون، كان يتمّ الاشتغال عليهم دينيّاً ومذهبيّاً وطاىفيّاً، من داخل هذه الحالة، وليس من خارجها..
-علماً أن غالبيّة هؤلاء، لم يكونوا طائفيّين أو مذهبيّين قبل ذلك، وكثيرون منهم لم يكونوا على معرفة بسيطة ببعض العناوين الإثنية للسوريّين، لكنّ استراتيجيّة الاستعمال والاستغلال التي تمّ تطبيقها عليهم، وبعد خطوات بسيطة منها، أوصلهم المشغل الأساسيّ إلى موقعٍ كانوا فيه "عقائديين"!!..
-وهنا سؤال خطيرٍ جدّاً، وهو:
لماذا تمّ دفع هؤلاء الذين حملوا السلاح، باتجاه عناوين عقائديّة - دينيّة - طائفيّة؟!..
طبعاً الجواب أيضاً خطير، كون أنّ الإنسان في طبعه، في جوهر تشكّله، لا يتبنى مواقف حادة، إلا في سبيل دفاعه عن دينه وعقيدته، وبخاصّةٍ الطبقة العامة من الجمهور، ولهذا كان العمل على هؤلاء السوريّين دينيّاً - طائفيّاً!!..
-لذلك نحن نعتقد أنّ هؤلاء الذين حملوا السلاح في وجه الدولة، ووجه بعض السّوريّين، طُبّقت عليهم استراتيجيّة استعمالٍ واستغلالٍ قذرة، جذرها الرئيسيّ كان المال، في حين أن عناوينها الأخرى، كانت تقوم على حامل دينيّ - طائفيّ!!..
-وهو تكتيك استعملته استخبارات أطراف العدوان، بغية استعمال هؤلاء استعمالاً حادّاً، كون أنّ أهمّ عاملٍ جامعٍ ومحرّضٍ بالنسبة لهم، هو العامل الدينيّ والعقائديّ، وبخاصّةٍ أنّ أيّ جامعٍ أو عاملٍ أو محرّضٍ آخر، كان يمكن أن يكون في نتائجه ضعيفاً جدّاً!..
-أخيراً..
لماذا كانت الاستجابة كبيرة وسريعة، عند هؤلاء السوريّين الذين حملوا السلاح؟!..
****
لماذا كانت الاستجابة سريعة..
عند من حملوا السلاح في سوريّة؟!..
-نعم كانت استجابة من حملوا السّلام سريعة جدّاً، قياساً لحالة الأمن والاستقرار التي كانت تحكم واقع السوريّين، وهناك أسبابٌ عديدة ساهمت بذلك:
-المناخُ الإقليميّ العام، والذي حكمته فوضى "الربيع العربيّ"، فقد ساهم ما حصل في تونس ومصر وليبيا من حراك فوضى، وتحت عناوين تحاكي مطالب وأهداف وأحلام أبناء المنطقة، بتسريع استجابة كثيرٍ من السوريّين، لحمل السلاح في وجه الدولة..
-القوى المجتمعيّة النخبويّة، والتي لعبت دوراً كبيراً، وساهمت كثيراً بحمل السلاح، واصطفاف بعض السوريّين في وجه الدولة، كون أنّ هذه القوى لم تكن بمستوى التحدّي الكبير الذي واجه السوريّين، ولم تكن أبداً بحجم الدور الذي كان مطلوباً منها، فهي سرعان ما انساقت وضاعت بطوفان الفوضى، بدلاً من أن تلعب دورها الحقيقيّ، في فضح مشروع العدوان وأهدافه!!..
-كذلك بالنسبة لحرارة العنوان الجامع لمن حمل السلاح، والذي جاء على أساسٍ عقائديّ ودينيّ، وهو ما توقفنا عنده في أجزاء سابقة من هذا المقال!!..
-وهنا نصل إلى سؤالنا الخطير، وهو الأساس الذي دفعنا لكتابة هذا المقال، طالما أنّ هناك سلاحاً تمّ استعماله، فهناك مالٌ هائلٌ كان وراء هذا السلاح، والسؤال هو:

هل ما زال مالُ العدوان.. أداةَ عدوانٍ على السّوريّين؟!!..

مواد ذات صلة:

 https://feneks.net/index.php/study/free/63261-2023-02-01-08-08-13