"عام الزبل" للموسم الزراعي 2023/ 2022
2022.12.01
د. نور الدين منى
- يعتبر قرار الحكومة السورية، بناءً على توصيات اللجنة الاقتصادية برفع أسعار السماد؛ وخاصة بالنسبة للمختصين... كأن الحكومة تشن حرباً غذائيةً على المواطنين في بلدنا... معلقة ذلك على شماعة العقوبات الاقتصادية وقانون قيصر...
لكن هذه القرارات غير المستندة لعلم وتخطيط بل على ذرائع خرندعية وأسباب وهمية، وفي ظل هذا الصمت والبعد الفرط صوتي بين "الحكومة والقيادة" من جهة والشعب السوري المغلوب على أمره من جهة ثانية... فإنها تثير شكوك وتساؤلات عدة حول الشفافية والمصداقية بما يتعلق بالهدف الحقيقي غير المعلن من هذه القرارات...!
- يعتبر قرار مضاعفة أسعار السماد بأنواعه الثلاثة (سوبر فوسفات، يوريا ٤٦، نترات الأمونيوم)... بمثابة إهانة وصفعة قاسية بحق الزراعة السورية، ووصمة عار بحق الأمن الغذائي السوري.. لما لهذا القرار من منعكسات وآثار سلبية إنتاجية واقتصادية واجتماعية وحتى أمنية (امن وطني وأمن غذائي).
- الحكومة التي تحارب قطاعها الزراعي بهذه الصورة... يعتبر بمثابة محاكاة وكأنها تحارب مع العدو لإذلال الشعب بالتجويع، وذلك من خلال تنفيذ سياسات ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج؛ وخاصة السماد الذي يعتبر الغذاء الأساسي للنباتات والخضروات والأشجار...
* فماهي التوقعات بعد استصدار هكذا قرارات..؟...
- أول مايمكن أن يتبادر للذهن؛ هو عزوف الفلاحين السوريين (المزارعين) عن الزراعة... أو التحول من الزراعة الاستراتيجية (قمح وشعير وشوندر وقطن و....) إلى زراعات أقل كلفة وذات مردود مالي مقبول
(كالسمسم واليانسون وحبة البركة و...).
- انخفاض في الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الذي سيؤدي إلى ارتفاع عام للأسعار؛ حتى على الفلاحين أنفسهم باعتبارهم مستهلكين في الوقت نفسه.... خاصة وأن الأخصائيين يتوقعون ومن قبل موعد الزراعة ؛ بأن الأسعار التسويقية لن تكون مجزية ولن تحقق أرباحاً اقتصادية للفلاح، فيما لو تم حساب الجدوى الفنية والاقتصادية لهذه الزراعة.
- لذلك سنتوقع تدني في إنتاج الحبوب والبقوليات والخضار والفواكه.. وبالتالي ارتفاع الأسعار لجميع السلع الغذائية وضعف القوة الشرائية....
- في ظل غياب سياسة تسويقية سليمة للمحاصيل والخضار والفواكه... كما خصل في السنوات السابقة...
فإن تكرار هذا السناريو ( فشل تسويقي وغلاء أسعار...).
- سيؤدي الفشل الانتاجي والتسويقي وارتفاع الأسعار بشكل عام إلى توقف عدد من الشباب الذين ينوون العمل في الزراعة وتشجيع الهجرة من الريف إلى المدينة... وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إهمال الأرض...
- وتظهر الحكومة وكأنها تشجع لمزيد من استيراد المنتجات الزراعية؛ وهذا بحد ذاته سيؤدي لتهريب العملة الصعبة للخارج، ويبدو هذا الأمر مبرمج ومدروس بحسبان من قبل صناع القرار...بالتنسيق المصلحي مع حيتان التجار.. ففي عملية الاستيراد... نحن نستورد التضخم المالي من خلال ارتفاع الأسعار الخارجية نتيجة التضخم المالي العالمي وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي...
- وبالتالي تصل هذه المستوردات للسوق المحلية بأسعار تفوق قدرة المواطن على الشراء لتدني القيمة الشرائية لليرة السورية وبالتالي سنواجه حالة متقدمة سيئة من الوضع المعيشي ( اللأمن الغذائي السوري).
- إن قرار رفع أسعار السماد للفلاح (المزارع) السوري، يبدو ظاهرياً وباطنياً؛ أنه قرار مسبق الصنع
لإخراج الفلاح السوري من المعادلة القطاعية الاقتصادية.. وهو يمثل فشلا حكوميا مدمرا في دعم الزراعة السورية..
- ونتيجة لهذه السياسة الفاشلة؛ سيجوع أكثر من 95٪ من السوريين... وإذا حدثت لاقدر الله المجاعة؛
فلانعرف ما أهمية وجود الدولة..؟ ولا يُستبعد سقوطها... تحت هكذا ظروف مزرية ومخزية..
* ولكن مايثير الانتباه هو... تساؤل مهم:
- ماهو إذن دور الاتحاد العام للفلاحين المناط به بخصوص الزراعة السورية ... الذي يحضر ممثلوه كما أعلم اجتماعات اللجنة الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بتسعير الأسمدة... وتسويق المحاصيل الاستراتيجية...؟!..
- فإن كان الاتحاد العام للفلاحين كما يرى كثير من الخبراء في مجال الزراعة والتنمية؛ جزء من المشكلة..!
فما المبرر لوجوده واستمراره في ظل عدم توفر مستلزمات الإنتاج الزراعي التي باتت يفوق تأمينها قدرة الفلاح السوري...؟!
- فهل نتوقع ضمن عدم كفاءة وفاعلية دور الاتحاد العام للفلاحين، وعدم وجود المسوغ القانوني لوجوده؛ أن يتم حله كما حدث للاتحاد العام النسائي..؟
وهل سنسمع قريباً أيضاً بحل منظمة طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة..؟!
- نتمنى على المسؤولين من أصحاب العلاقة؛ إعلام وإخبار الفلاحين وبقية المواطنين هل ستتحول ميزانية هذه الاتحادات والمنظمات والاعتمادات المالية المرصودة لمكاتبها وموظفيها ومسؤوليها واحتفالاتها لصالح المواطن السوري...؟!
* ولما قرأت لصديقي أبي شلاش ماكتبت قال لي:
لدي اقتراح اتمنى أن تكتبه يا دكتور... في ظل تداعيات ارتفاع أسعار السماد التي تكوي جباه الفلاحين وكرامتهم وتنهب جيوبهم... وعلى غرار مافعلته وزارة الزراعة بتسمية عام 2021 بـ"عام القمح" أقترح تسمية عام 2023 بـ"عام الزبل".
١ كانون الأول ٢٠٢٢
نورالدين منى