ذكريات عن غيفار و نور الدين الأتاسي
2022.11.29
نصر شمالي
تذكرت.. في 9 تشرين الأول/أكتوبر 1967 لقي القائد الثوري الأممي أرنستو غيفارا مصرعه في بوليفيا..
وحينئذ، بصفتي مدير مؤسسة الوحدة للطباعة والتوزيع والنشر، دعاني الرئيس نور الدين الأتاسي إلى مكتبه في القصر الجمهوري وقال لي أن الرئيس فيدل كاسترو أرسل إليه نسخة من يوميات أرنستو غيفارا التي دونها بخطه في بوليفيا، وأن كاسترو يرغب أن تطبع اليوميات وتنشر بالعربية..
سألني الرئيس الأتاسي بدماثته المعهودة وبنبرته الهادئة الدافئة إن كان بإمكاننا تلبية طلب الرئيس كاسترو بالصورة اللائقة وبالسرعة الممكنة!.. تصوروا!.. لم يكن يخاطبني بلهجة التكليف بل بلهجة الاستشارة، كأنما من حقي أن أرفض تنفيذ ما من حق رئيس الدولة تكليفي به!..
الخلاصة، كنت سعيداً بتكليفي بهذه المهمة، ورحت أتابع تفاصيل تنفيذها بنفسي..
وذات يوم، وقد كانت عندي في مكتبي عدة صور كبيرة لغيفارا مصفوفة متجاورة لاختيار واحدة منها لغلاف كتابه، زارني ضيف إعلامي ألماني شرقي كبير، ومعه الملحق الثقافي/الإعلامي الألماني في دمشق، وما أن وقع نظر الضيف الشيوعي الألماني على صور غيفارا العديدة حتى ظهرت على وجهه علائم الاستغراب والاستنكار وسألني بنبرة استفزازية: "يبدو أنك تحب هذا المغامر كثيراً؟"!..
طبعاً، لم أوضح له سبب وجود صور عديدة لغيفارا في مكتبي، وأجبته: "نحن العرب عموماً نحب غيفارا، لأننا نفهم مشاعره وقضيته ومشروعه، فهي تشبه مشاعرنا وقضيتنا ومشروعنا، وهذا التبادل في المشاعر بين الشعوب المضطهدة لا يمكن أن يفهمه الأوروبيون"!
فهتف مستنكراً: "هو مغامر، وقد فشل مشروعه"! قلت: "لم يفشل مشروعه فقط.. هو قتل.. ومع ذلك نحن نحبه ونحترم تجربته ونؤيدها"!.. وهنا، تدخل الملحق وغير مجرى الحديث بحزم!..
أريد أن أقول أن قيادة الاتحاد السوفييتي كانت حينئذ ضد غيفارا ومشاريعه التحريرية الثورية المسلحة.. وكانت ضد مشاريعنا كعرب في ميدان العمل الفدائي والكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية العربية، سواء في فلسطين أم في غيرها!
--------------
- طبعنا كتاب غيفارا "يوميات بوليفيا" بالتعاون مع "دار دمشق" كموزع، لصاحبها الصديق العزيز المرحوم أديب تنبكجي.