كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما تشردق الماغوط

إحسان عبيد

كنت أسكن في عمارة اسمها عروس البحر "أبو ظبي" في الدور الأول، وكان يسكن في الدور التاسع الصديق المحامي الاعلامي مصباح الغفري (نسونجي.. تزوج سكرتيرته أصغر منه بـ 30 سنة) رن جرس الباب.. قمت وفتحت.. كان مصباح..
.
- تفضل.
- قال: هل جاء لعندك محمد الماغوط؟..
- قلت ليش وصلت الفرقة..؟
- قال: أي وصلت قبل الظهر..
- - قلت هذا بيكون عبيشرب كاس حالياً ومش سائل عن حدا..
.
فجأة طل محمد حيث كان لائذاً بالجدار متعمداً ذلك وقال لمصباح: خليني سلّم عليه قبل مايصير يسبني.
.
عناق.. تبويس.. دخلا وجلسا 10 دقائق ربع ساعة دون ضيافة.. قال محمد أنا طلبت زيارتك عندما علمت من مصباح أنك تسكن هنا.. قال مصباح: الحقنا نشرب قهوة عندي.
.
لحقتهما.. تفاجأت بوجود صباح الجزائري عند رنده زوجة مصباح..
.
جاءت القهوة.. قلت: يا محمد قد لا يسمح لنا الوقت مرة ثانية أن نلتقي بخلوة كهذه.. سمعت عن خلافات كثيرة بينك وبين دريد لحام.. مالخبر؟
.
سكت ثواني.. ثم شرب رشفة من كوب الماء ولم يبلعها ولم يرد على سؤالي.. وأنا أنتظر..
.
قلت: أنا أنتظر جوابك!.. أخرج من جيبه قلماً وكتب على محرمة كلينكس: إن في فمي ماء.. قرأتها وناولتها لمصباح.. نظرت إليه وقلت: انشالله ما بتبلعهم.
.
يبدو أنه همّ بالبلع في تلك الحظة، ولكنه عند سماع كلمتي تشردق وطرطش الدنيا ونزلت دموعه...
.
رحمك الله يا أبا شام.