كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

متاعب المهنة: الرقة ويبرود.. و"عبد السلام العجيلي"

معن حيدر

بعد شتاء حمل معه الثلوج والأمطار التي عمت سورية كلها والمنطقة بشكل فاق المعدل... جاء ربيع عام /1993/ لتتفجر فيه الينابيع وتجري الأنهار وتزدان الحقول والبساتين والسهول والوديان بالألوان الخلابة، وتغص المتنزهات بالناس الفرحين بهذه النعمة التي جاءتهم من السماء...
ومن بين الينابيع التي تفجّرتْ آنذاك كان "نبع بحيرة قرينة" في يبرود الذي كان غائضاً لمدة طويلة، جفّتْ على إثرها البحيرة التي كانت من المتنزهات المشهورة...
وكالمعتاد كانت هذه المناسبة الخيّرة فرصة للتلفزيون لتسجيل وعرض البرامج والأفلام والاستراحات، من أنحاء سورية كافة، وأحياناً البث الحي من بعض المواقع... وسُجلت أفلام لبحيرة قرينة في يبرود وللناس المتنَزِهين والرحلات التي كانت تزورها...
وتصادَفَ كل ذلك مع دخول "الغرافيك" إلى النشرة الجوية، باستخدام حواسيب خاصة في عالم التلفزة، فأصبحتْ نشرة " إلكترونية" تَعْرض على المشاهدين خرائط الطقس وتغيراته "إلكترونياً" من خلال "الحاسوب"، وليس كما كان متبعاً من خلال خرائط ورقية تُعلَّق على لوح معدني وتلصق عليها شارات الطقس المصنوعة من المغناطيس (غيم، مطر، ثلج، شمس...)...
كان برنامج "الحاسوب" الخاص بالطقس آنذاك مصمماً على أساس /13/ محافظة يتم من خلاله عرض طقس المحافظة مع صورة تمثل المحافظة ...
وتم الانتقال بالنشرة الجوية إلى التقنية الجديدة التي لاقتْ استحساناً، كما كل ماهو جديد... ولكن بعد أيام قليلة تم اكتشاف أن "يبرود" وصورة "نبع قرينة" قد حلّتْ مكان محافظة الرقة.. فتم استدراك ذلك الغلط فوراً...
وقد اتجهتْ الظنون فوراً أني وراء ذلك (كوني من يبرود، وكنت آنذاك مدير القسم الهندسي في التلفزيون) فلم أحاول الدفاع عن نفسي لأني وجدتُ أن دفاعي لن يجدي نفعاً (رغم أني إلى الآن لا أدري لماذا حصل ذلك ولاكيف ولا من كان وراء ذلك).
وحسبتُ أن الموضوع مرّ بسلام... لكن الطامة الكبرى جاءتْ بعد أسبوع عندما نشرتْ إحدى الصحف الرسمية مقالاً مطولاً لابن الرقة الأديب الكبير الطبيب "عبد السلام العجيلي"، رحمه الله، ينتقد فيه الإعلام بشكل عام والتلفزيون بشكل خاص بقسوة شديدة لهذه الغلطة...
وأيضاً لم أستطع أن أرد عن نفسي التهمة عندما أنَّبَني بقسوة (المحب) المدير العام آنذاك الأستاذ عبد النبي حجازي "رحمه الله"...